عادي

الصورة تسرق وعينا

22:00 مساء
قراءة دقيقتين

القاهرة: الخليج

نالت الصورة اهتماماً كبيراً من جانب الفلاسفة، بداية من أفلاطون حتى الوقت الراهن. ولعل أبرز الأمثلة على هذا الاهتمام في الفكر المعاصر، هو ما نجده لدى كل من ريجيه دوبريه وجان بودريار، فقد اهتم دوبريه بتناول الصورة بوصفها وسيطاً معرفياً، وبيان كيف تطور ذلك الوسيط عبر العصور، التي قسمها إلى ثلاثة عصور: عصر الكلمة، وعصر الطباعة، وعصر التقنيات السمعية البصرية، ويتميز كل عصر من هذه العصور باختراع محدد، هو بمثابة النموذج الوسائطي للعصر الذي ظهر فيه.

أما جان بودريار فقد انصب تحليله على مفهوم الصورة في عصر ما بعد الحداثة، وما أحدثته من تأثير في الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما أنه اهتم بتحليل وقائع مهمة، مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، واهتم بتحليل الصورة الفنية وتأثيرها في الواقع المعاصر، ومن ثم فقد اهتم الفيلسوفان بمفهوم الصورة، فبينما يحلل دوبريه الصورة بوصفها وسيطاً، أكد بودريار على طغيان ذلك الوسيط على كل أطراف الاتصال، بحيث أصبحت الصورة، لا تعبر عن شيء سوى ذاتها.

وقد جاءت هذه الدراسة وعنوانها «مفهوم الصورة بين الوسائطية والواقع الافتراضي في الفكر الفرنسي المعاصر» لمحمد ماهر عمران، كمحاولة معنية بالمقارنة والتحليل لما قدمه كل من دوبريه وبودريار، من نتاج فكري وفلسفي حول مفهوم الصورة، فالأول سعى لتوضيح الدور الذي لعبته الصورة منذ فجر التاريخ إلى وقتنا الحاضر، وهو في هذا التناول يركز على الدور الوسائطي، الذي لعبته الصورة، بوصفها وسيطاً معرفياً، تم من خلاله نقل المعرفة والثقافة، عبر الزمان والمكان، فالأفكار لا تنتقل من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، بدون وسيط، لكن تحتاج إلى وسيط تنتقل من خلاله.

أما جان بودريار فإن مشروعه الفكري المتعلق بالصورة، يتمحور حول مفهوم الصورة، فالصورة توسطت العلاقة بين الإنسان وعالمه، وتدخلت في طريقة تمثل الإنسان للأحداث، التي تحدث في الواقع، ما أدى إلى ضياع أي تصور حقيقي عن العالم، فما تقدمه الصورة هو الأساس الابستمولوجي الذي تقوم عليه تصورات الإنسان، ومن ثم تسنى للصورة أن تنشئ عالمها الخاص بها وحدها، والذي لا يمت إلى الواقع الحقيقي بأية صلة، وبما أن الإنسان لا يمتلك أي استراتيجية لدحض ما تقدمه الصورة أو نقده، فإن الواقع الحقيقي قد ذهب بلا رجعة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"