الكويت تستحق الأفضل

00:46 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

كانت التجربة الديمقراطية في الكويت حالة استثنائية في المنطقة العربية عامة، وفي منطقة الخليج خاصة، منذ أن أرسى قواعدها الشيخ عبدالله السالم الصباح بانتخاب أول مجلس أمة العام 1962، أي بعد استقلالها بعام، وكان ذلك مكسباً وطنياً شكل قفزة نوعية في المشاركة الشعبية المباشرة.
 وظلت الكويت تمثل هذا النموذج الفريد، رغم ما اعترى التجربة أحياناً من بعض التعثر لكنها حافظت على استمرارها، وظلت بصماتها واضحة في المسيرة السياسية الكويتية، وفي التنمية، وفي علاقاتها العربية والدولية، حيث كانت على الدوام حريصة على تقديم شتى أشكال الدعم لكل الدول العربية، وخصوصاً القضية الفلسطينية.
 لكن منذ الغزو العراقي للكويت بدأت ملامح المسيرة السياسية تتغير، وتزايد هذا التغيير مع ما يسمى «الربيع العربي» حيث تعاظم دور الإسلام السياسي، وكان للكويت نصيب من تأثيره السلبي في مجريات الديمقراطية فيها، والعبث في الحياة السياسية وبالذات في مجلس الأمة، حيث تعاظمت الجهوية والقبلية والطائفية والمذهبية، ما اضطر القيادة الكويتية إلى حل البرلمان أكثر من مرة نتيجة الصراعات التي كان يقوم بها الإسلام السياسي بين السلطتين التشريعية (مجلس الأمة) والتنفيذية (الحكومة)، وكان آخرها العام 2020، حيث اضطر أمير الكويت إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة. 
 وها هو مجلس الأمة الآن لم يستكمل دورته للأسباب إياها، ويقرر أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح لحل مجلس الأمة مجدداً يوم أمس والدعوة إلى انتخابات جديدة، وأشار إلى وجود «أخطار تحيط بالبلاد من كل جانب»، وقال «إن المشهد السياسي تمزقه الخلافات والمصالح الشخصية على حساب الوطن»، وأكد «وجود ممارسات تهدد الوحدة الوطنية ولا تتماشى مع مصالح المواطنين».
 الوضع يقتضي إذاً وقفة مصارحة ومراجعة، حرصاً على الكويت كوطن وشعب، وحرصاً على تجربة ديمقراطية قد تتعرض للانهيار إذا لم يتم التمسك بها كخيار نهائي، وكمصلحة وطنية عليا، تتجاوز أية خلافات في الرأي، وأي صراعات جهوية أو قبلية، أو مصالح خاصة لا علاقة لها بمصلحة الشعب الكويتي.
 الكويت تستحق الأفضل، وعلى الشعب الكويتي أن يؤكد مجدداً تمسكه بالديمقراطية من خلال اختيار من يستحق أن يكون ممثلاً له تحت قبة البرلمان..

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/32d3habj