عادي

«توب جان: مافريك».. 36 عاماً والنجاح مستمر

مزيج من المغامرة والواجب الوطني والمشاعر
23:19 مساء
قراءة 5 دقائق

مارلين سلوم

36 عاماً كبر خلالها جيل، وولد جيل آخر، ومن كان شاباً أو مراهقاً صار أباً لشباب يشاهدون نوعية مختلفة من الأفلام السينمائية ويسمعون ألواناً جديدة من الموسيقى والأغاني، وفي الأغلب يرفض شباب اليوم مشاهدة فيلم كان «ترند» و«كسّر الدنيا» قبل 36 عاماً لأن التطور التقني والتكنولوجي الذي حدث للسينما جعلها تقفز بعيداً ليبدو «أكشن» زمان بطيئاً أو باهتاً مقارنة ب«الأكشن» الحديث؛ لذا تعد إعادة فيلم «توب جان» الذي أبهر العالم عام 1986 إلى السينما بقصة تكمل أحداثه، مع الاحتفاظ ببطله توم كروز مجازفة، لكنها مجازفة جميلة، ونجاح الفيلم ونجاح بطله فيه يعد إبهاراً حقيقياً يستحق التصفيق مطولاً.

ليس سهلاً أن يحافظ نجم على رشاقته ولياقته البدنية ليعود إلى جمهوره بشخصية أحبوها قبل 36 عاماً ويؤديها بنفس الأداء العالي ويبدو وكأن التقدم في السن زاده قوة وليونة وليس العكس، فالنجم توم كروز من القلائل الذين كسروا قاعدة «الكِبر سناً» في السينما العالمية، ليثبت أنه من نخبة النخبة أي «توب جان» في التمثيل، فخذ مثلاً النجم سيلفستر ستالوني الذي قدم «رامبو» عام 2008 فحقق نجاحاً كبيراً وترك بصمة، ثم عاد ليقدم نفس الشخصية بقصة مختلفة وكأنها تكملة لما سبق عام 2019 ففشل فشلاً ذريعاً وبدا عجوزاً بالكاد يؤدي الحركات بلا روح.

توم كروز نجم المغامرات وأفلام «الأكشن» وسلسلة «مهمة مستحيلة» ليس من الصعب عليه أن يؤدي شخصية النقيب في البحرية الأمريكية بيت ميتشل الملقب ب «مافريك» من جديد اليوم.

وإذا توقفنا عند أدائه الذي يبهرك في فيلم «توب جان: مافريك» ليس بنفس قدر إبهارك في «توب جان» (1986)؛ بل أكثر، فلا بد أن نتوقف أيضاً عند التأليف والإخراج كعنصرين أساسيين في إنجاح هذا العمل مرة أخرى علماً أن المهمة أوكلت لفريق عمل مختلف؛ حيث تولى جوزيف كوسينسكي الإخراج بدلاً من توني سكوت، احتفظ بأسماء كتابه بيتر كريج في تأليف القصة وأضيف إليه جاستن ماركس، مع جيم كاش وجاك إيبس جونيور في ابتكار الشخصيات وملامحها.

صحراء موهافي

«توب جان» هي فرقة في البحرية الأمريكية تضم نخبة النخبة من أفضل الطيارين للطائرات الحربية ويعدون الأفضل في العالم وليس في أمريكا فقط. تبدأ الأحداث من صحراء موهافي في كاليفورنيا؛ حيث يقوم النقيب مافريك (توم كروز) بتدريبات لاختبار أعلى سرعة فوق الصوتية يمكن الوصول إليها في عملية يطلق عيلها اسم «ماك 10»، وكعادته يخالف التعليمات وينطلق بالتجربة وحده فيخترق الحاجز المسموح به «ماك 9» ويصل إلى «10»؛ بل يزيدها قليلاً كنوع من التحدي الذي اشتهر به منذ أن كان ضمن فريق «توب جان» في القاعدة البحرية سابقاً، وقبل أن يتم طرده منها. يمتعض الأميرال كاين من تصرفاته على الرغم من نجاح التجربة، فيتم نقله إلى «توب جان» في نورث آيلند مجدداً ما يثير استغرابه. هناك يعلم أنه جاء بناء على طلب من زميله الذي شاركه معه في نفس الفرقة قديماً توم كازانسكي (فال كيلمر) والذي ارتقى إلى رتبة أميرال وبقي لقبه «آيس» (أو آيسمان)، بينما ما زال مافريك برتبة نقيب؛ وذلك بسبب مخالفاته الدائمة للتعليمات ونظراً إلى طبيعة هذا الطيار المغامر الذي يحب روح المهمة والمهنة ولا تعنيه الرتب.

المهمة المطلوبة هي عملية تدمير لمصنع يورانيوم يتم إعداده سراً، صدرت الأوامر من «البنتاغون» بتولي نخبة الطيارين هذه المهمة الصعبة التي تتطلب التحليق بين الجبال الوعرة وعلى منخفضات قليلة تشكل خطراً كبيراً وتحتاج إلى دقة وسرعة في التنفيذ. يحسب مارفيك أنه سيتولى التنفيذ مع آخرين لكنه يفاجأ بتكليفه بتدريب فريق الطيارين الشباب والبقاء في القاعدة أثناء تنفيذهم العملية. يستجيب رغماً عنه ويفاجأ بأن بين الطيارين برادلي برادشو الملقب «روستر» (مايلز تيلر) ابن صديق عمره الذي كان مساعده في الفرقة سابقاً «جوس» ومات أثناء تنفيذ عملية، ما أثر سلباً في مافريك وترك جرحاً عميقاً يبدو أنه لم يشف منه حتى الآن.

مغامرات محسوبة

النقيب المميز بتفكيره وجرأته وعشقه للطيران، يتولى مهمة تدريب الفريق بأسلوبه الخاص، يدفعهم إلى حب المغامرات المحسوبة بدقة، والأسلوب الذي يقدم به المؤلفان شخصية مافريك يجعلك أنت أيضاً تقتنع به وتتبنى وجهات نظره وتؤمن بقدرته على إنجاح العملية، علماً أنه يكسر الروتين والأفكار البالية ويبدأ أول دروسه برمي كتاب التوجيهات والمعلومات التي حفظها الطيارون عن ظهر قلب، فيسألهم «حفظتم كل ما في هذا الكتاب من معلومات عن الطائرات التي تقودونها؟» يجيبونه بالإيجاب طبعاً فيقول لهم «كذلك عدوكم، يعرف كل هذه المعلومات لكنه لا يعرف ما حدودكم؛ لذا علينا أن نعمل على هذه النقاط» ويبدأ برفع حدود قدراتهم، ثم يعمل على تقريب المسافات بينهم من خلال لعب كرة اليد وبعض المرح.

الحوار في الفيلم جيد، بعض العبارات تستوقفك لأنها تحمل معاني مهمة، مثل قول الأميرال لمارفيك بأن كل ما عليه هو الالتزام بالتعليمات أثناء تدريبه الطيارين، وعليه تعليمهم كيفية إتمام المهمة وكيفية القتال، فيجيبه مافريك «وكيفية العودة سالمين سيدي»، كدلالة على أهمية الجانب البشري والإنساني في أي مهمة وليس الجانب العسكري والقتالي فقط، فعودة الطيارين سالمين هو نجاح للمهمة العسكرية أياً كانت، والتركيز على التحلي بروح الفريق وخوف كل منهم على الآخر هي مهمة أيضاً.

فرحة وتعاطف وبكاء

بنفس روح الفيلم السابق، يمزج «توب جان: مافريك» بين المغامرة والواجب الوطني والمشاعر، يصل بك إلى حدود التوتر والقلق على مصير الأبطال، قبل أن يدخل إلى قلبك الفرحة، يجبرك على التعاطف معهم والبكاء أحياناً، وهي نفس التيمة التي لعب عليها صنّاع الفيلم سابقاً ونجحت بامتياز. المخرج جوزيف كوزنسكي ذكي عرف كيف يتخطى حاجز الزمن بين العملين الأول والثاني ويجعلك تشعر بأنه لا شيء تغير، وأنك تكمل مشاهدة ومتابعة القصة بنفس المستوى، كما يبرع في المزج بين التقنيات الحديثة في التعليم الافتراضي للطيارين والتدريب الواقعي، ويركز على الملامح ليزيد ارتباط الجمهور بالأبطال وتعاطفه معهم.

توم كروز دائماً يثبت أن المهمة غير مستحيلة ويؤكد أنه الرقم الصعب في أفلام «الأكشن»، ذكي في اختياراته لأفلامه وفي موافقته على العودة إلى عمل وهو يدرك جيداً أن الجمهور سيقارن بين قدراته وأدائه اليوم وما كان عليه في بداية نجوميته، وفال كيلمر ضيف شرف محبب ومروره السريع أضاف لمسة للفيلم، بينما مايلز تيلر بارع في دور روستر المتمرد الجديد الذي يكمل مسيرة أبيه وكأنه ينتقم له.

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/3axuzadm