نداء المصالحة الليبية

00:30 صباحا
قراءة دقيقتين

يعتبر الاجتماع المقرر انعقاده اليوم في جنيف بين رئيسي البرلمان الليبي عقيلة صالح والمجلس الأعلى للدولة خالد المشري انعطافة مهمة في مسار الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة في ليبيا. وجاءت الموافقة على انعقاد الاجتماع الذي يستمر يومين، بعد تعثر محادثات الأطراف الليبية في القاهرة في تجاوز الملفات الخلافية وفي مقدمتها شروط الترشح في الانتخابات المقبلة.
  وقالت المستشارة الأممية ستيفاني وليامز التي بادرت بطرح فكرة اللقاء الثنائي، إن اللقاء سيركز على بحث الإطار القانوني للانتخابات، وإنجاز التوافق بشأن المسائل المتبقية التي لم ينجح المجتمعون في القاهرة الأسبوع الماضي من التوصل الى اتفاق بشأنها.
  وفي حين نجحت اجتماعات القاهرة في التوافق حول 180 مادة من الدستور من أصل 197، إلا أنها أخفقت في تجاوز الخلافات حول التدابير المنظمة للعملية الانتخابية، والتي تتعلق بشروط الترشح للرئاسة، وأحقية ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية. وتمثل اجتماعات جنيف الحالية فرصة سانحة للوصول الى تفاهمات حول هذه النقاط المتبقية ضمن بنود الإطار الدستوري لإجراء الانتخابات.
   وتزامن إعلان لقاء جنيف الجديد مع إطلاق المجلس الرئاسي الليبي مشروع المصالحة الوطنية بمشاركة واسعة من القيادات السياسية والنيابية في ليبيا. والمعروف أن مشروع المصالحة وتشكيل مفوضية وطنية عليا لها، أحد أهم تكليفات المجلس الرئاسي من قبل ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد في جنيف برعاية الأمم المتحدة في فبراير(شباط) من العام الماضي.
  وفي كلمته خلال إطلاق المشروع، طالب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الليبيين في هذه المرحلة التاريخية بالتنازل لبعضهم والسمو فوق الخلافات، ونبذ المشاحنات والصراعات التي عطلت مسيرة الحياة وافسدت العلاقات وحالت دون توحيد المواقف وضيعت مقدرات البلاد.
  وقال، إن ليبيا تتطلع لإنجاز مصالحة وطنية حقيقية تضمن تحقيق الأمن والأمان وتطوي ماضي الصراعات وتتحرك بخطوات ثابتة نحو دولة القانون والمؤسسات، وفق دستور يرتضيه الليبيون. وأوضح أن الهدف الاستراتيجي للمصالحة يجب أن يضمن استدامة التوافق السياسي وحقن الدماء وإعادة النازحين والمهجرين إلى قراهم وطي ماضي الثارات والاقتتال.
  ودعا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي للانخراط في مشروع المصالحة الشاملة لأنها تجنب البلاد ويلات الحروب وما تخلفه من فقدان للأرواح وتهجير وتشريد للسكان، كما أنها تشكل ضامناً لخروج البلاد من دائرة التدخلات الأجنبية والتبعية، وحلاً وحيداً للمّ شمل الليبيين واستعادة نسيجهم الاجتماعي.
  لقد مرت الأزمة الليبية بمحطات عديدة، وعبرت خلالها العديد من العقبات والمطبات كما عانت خلالها أيضاً انتكاسات كبيرة على طريق التسوية السياسية والتوافق المأمول. وتأرجحت فيها تطلعات الليبيين بين الآمال والآلام. لكنها لا تزال تراوح مكانها من دون التوصل إلى صيغة توافقية تتيح الخروج من مربع الأزمة إلى آفاق التسوية الشاملة. وتركز الجهود الدولية حالياً على قضية الانتخابات.
  ويأمل الوسطاء الدوليون والإقليميون أن يؤدي تجاوز عقبة الانتخابات إلى توفير البيئة المناسبة لإنهاء مشكلة الانقسام والازدواجية في مؤسسات الدولة. وهي المعضلة التي طالما عرقلت مسيرة الليبيين نحو الاستقرار ولا تزال.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"