الأهداف ليست الحياة

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

أجد أنه من المهم أن تكون لدى كل واحد منا أهداف قصيرة وإن كانت متواضعة، مثل قراءة كتاب أو الدخول في ورشة تدريبية لبضعة أيام، وأيضاً تكون لديه أهداف بعيدة المدى، وتكون هناك تطلعات وغايات نسعى لتحقيقها بعد عام، أو عامين، أو خمسة أعوام، أو عشرة أعوام، وأن نسعى بجد واجتهاد لتحقيقها.
ومع هذا، فإن وجود الأهداف ليس أمراً كافياً، لأنه من المهم الوعي والفهم بطبيعة الحياة وصعوباتها المتلاحقة، لذا يكمن التحدي في الحواجز والعقبات والصعوبات التي قد تمنعنا وتحد من بلوغ تلك الأهداف. لعل واحدة من أهم الصعوبات التي تواجهنا، وهي من صنع أيدينا، إضاعة الوقت، وحتى نعرف حجم الوقت الذي نهدره، فإن التقنية التي نستخدمها في استنزاف هذا الوقت، هي نفسها يمكنها أن تعطينا تفصيلاً دقيقاً عن أين تم هدر ذلك الوقت. الجانب الثاني الذي يحد ويمنع من تحقيق الطموحات والأهداف، هو الانسياق ومسايرة الآخرين، بأن نقلد خطواتهم أو طريقة عملهم وأولوياتهم، وهذا التقليد يجعلنا ننقل تجربتهم ونطبقها على حياتنا، وهذا غير صحيح، لأن الظروف والقدرات والمعارف تختلف من واحد إلى آخر.
ولعل من أكثر البديهيات لتحقيق الأهداف وبلوغها أن تكون مختلفاً وجاداً ومنظماً ودقيقاً، لذلك لا تشعر بالإحراج من أن تكون المختلف في أي جوانب من الحياة سواء العمل أو نحوه، فأنت تختلف عندما تكون لديك رؤية ووجهة نظر مغايرة وتراها أكثر فائدة.
أيضاً خلال مسيرتك نحو تحقيق أهدافك، تخلص من كل ما يسبب بؤسك في الحياة، وتذكر أننا نتمسك ببعض الأفكار، ونعتقد أنها ستساعدنا على تحقيق أهدافنا، وقد لا تكون فعلاً مؤثرة بشكل إيجابي، لذا من المهم تفحص الأفكار ومراجعتها، وهذا يعني المرونة وعدم الجمود، وتذكر أن تلك الممارسات اليومية الصغيرة، يوماً بعد يوم، وسنة بعد الأخرى، هي التي تصنع النتائج الكبيرة، لذلك لا تهمل السلوكيات الصغيرة في يومك، أو تتسامح مع الأمور المؤذية سواء كانت وظيفة أو علاقة أو أي أمر آخر.
لنتذكر أن الحرص على المستقبل ووضع الأهداف لا يعني أن تعيش حاضرك في تعاسة، لكن بعض التعب واللحظات الصعبة والتحديات المؤلمة هي سنة الحياة، وستثمر بالتأكيد لاحقاً. حاول أن تستمتع بكل لحظات حياتك، أوجد السعادة في عملك وعلاقاتك وابحث عن الجوانب الإيجابية فيها. ضع الأهداف، ولتكن جزءاً من حياتك، وليست حياتك كلها.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"