مؤتمر المناخ والحياة..!

00:45 صباحا
قراءة دقيقتين

أعلن صاحب السمو الوالد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية تغير المناخ «COP28»، سيعقد في مدينة إكسبو دبي المدينة المستدامة التي تقف شامخة بارزة مؤكدة استمرارية التزام الإمارات بالتنمية المستدامة، والتأكيد على استمرارية إرث إكسبو الذي جمع العالم في أصعب الظروف متبنياً أهم محور إنساني يعيشه العالم اليوم وهو المناخ، واستمرارية عيش الإنسان في ظروف طبيعية تساعده على استكمال دوره على هذه الأرض.
إن قضية المناخ لها بعد اقتصادي عميق، ولها اتجاهات سياسية، اجتماعية ذات منظومة متكاملة، فمن يعيش في تلك الغرف التي تضم قادة العالم ووزراءه، والمفاوضين والمهتمين سيجد أن العملية السياسية سيدة الموقف، وأن الاتجاه الاقتصادي محرك حيوي وأن البعد الإنساني في الأمر يسوده الصمت الذي يخيم على الجميع حين يصلون لنقطة الصفر في التواصل. 
إن استضافتنا للمؤتمر في عام 2023، فإن الفرصة ليست فقط الإمارات؛ بل لجميع دول المنطقة أن تظهر حقيقة التزامها، أن تتوجه الأنظار من جديد باتجاه بوصلة الجزيرة العربية التي كانت انطلاقة النور، حين بعث الرسول صلى الله عليه وسلم هادياً للأمة، ومصلحاً لها وخليفة معمراً على ما وصاه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم. إن ما نريده هو فرص حقيقية ستقودها الإمارات لخير البشرية، فرص للتفكير وإعادة النظر للأولويات التي تريدها في العقود القادمة لكوكب الأرض.
المناخ، هو البعد الذي يعيد تشكيل اقتصاديات الدول، ويعيد بناء مستقبلها برؤى تختلف عما كانت عليه في الماضي، هو التحرك نحو خفض درجات الحرارة التي باتت قاتلة في أغلب بقاع الأرض، هو التعليم والقضاء على الجوع والفقر، هو السلام والطمأنينة في العودة للطبيعة التي بدأت بالتجرد والانحسار، هي الحالة الإنسانية في الانتباه للزلازل والفيضانات، في اتخاذ قرارات حقيقية، والبعد كل البعد عن صور إعلامية جوفاء، هي الانتباه أن ما نعيشه اليوم سيعيد علينا حالات وليست حالة واحدة من الانطواء والخوف من كل شيء، فالأمراض بدأت بالتحور، والأطعمة باتت شحيحة في الكثير من الأماكن وما نجده محفوف بالشك بمصادره وإنتاجه. قضية المناخ هي قضية كيف سنحيا وكيف سيكون مستقبلنا، كيف سنوازن كل شيء بنهج علمي متأصل فيه كل كائن حي على هذا الكوكب، هو الصوت الداخلي الذي يجب أن يحييه الضمير المتخصص في تفاصيل القصة.
المناخ اسم لأكبر التحديات اليوم، لأخذ المسؤوليات، والالتزام بها، للاستعداد للتضحيات، للتوفيق بين ما نريد اليوم وما نريده للأجيال في المستقبل حين نرحل عن هذه الأرض، هي الهاجس والإحساس بالكثير مما يجري حولنا ولمن يعيش معنا، نحن ملتزمون بأن نرى العالم نسخة مختلفة من المؤتمر، وبأن نخرج منه بحالة استثنائية ذات التزام استثنائي لخدمة البشرية، نحن ملتزمون منذ لحظة الإعلان، وندعو العالم إلى أن يدخل معنا مرحلة جديدة من أجل الحياة وللحياة.
[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة إماراتية وكاتبة عمود أسبوعي في جريدة الخليج، وهي أول إماراتية وعربية تمتهن هندسة البيئة في الطيران المدني منذ عام 2006، ومؤسس التخصص في الدولة، ورئيس مفاوضي ملف تغير المناخ لقطاع الطيران منذ عام 2011

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"