سمو وإنسانية وسعادة

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

جميعنا وخلال مراحل حياتنا، وفي مختلف جوانب حياتنا الاجتماعية، نلتقي بأناس ذوي شخصيات وسلوكيات متباينة ومختلفة، منهم ذوو السلوكيات الإيجابية والنظرة الحالمة وتطوير الذات، وهناك العاديون.. العاديون جداً. وأيضاً سنلتقي بفئات سامة، مثل أولئك الذين يتسببون في المشاكل أينما كانوا، وكأن وظيفتهم الوحيدة تكمن في نقل كل ما هو سلبي. وهناك صفات أخرى بطبيعة الحال، لكننا في المجمل نعتقد أننا نميل نحو النوع الأول: ذوي الإيجابية والنظرة نحو التطوير؛ لأن تأثيرهم إيجابي، ونحاول أن نتصف بتلك الصفات؛ لأنها تجعلنا أفضل ومحبوبين، وهذه الرغبة متوقعة؛ بل بديهية. وفي المجمل، فإنه يمكننا أن نصنع شخصيتنا الجميلة المتسامحة السعيدة، ونضع لسلوكياتنا مبادئ وقيماً نراعيها مع الآخرين، ونهتدي بها نحو الأفضل والأكثر جودة.
هناك نوع آخر من السلوكيات والممارسات قد يقع فيه البعض دون شعور، وهو إدمان الحصول على المزيد والذي قد يتحول مع الوقت إلى شعور دائم بالنقص. في الحقيقة، عندما نفكر في دائرة الحياة سنجد أن كل شيء فيها غير نهائي، رغبتنا في الحصول على منزل أكبر.. سيارة أكثر فخامة، ومزيد من الأموال، وارتيادِ المطاعم الفارهة، وخانات أكثر في الحساب البنكي، ومكانة اجتماعية أعلى، ونفوذ أوسع.. جميعها لا نهاية لها، ومهما سقينا أنفسنا منها سنظل نرغب في المزيد، لأنه دائماً هناك المزيد. 
وكما يقال فإن ماء البحر لا يروي العطشان؛ لذا على كل واحد منا أن يوقف هذا الشعور الزائف بداخله: أنه بحاجة إلى المزيد، أو الشعور بأن المزيد سيجعله يعيش في سعادة.
ولنتذكر أن السلام الداخلي أمر مهم سيؤدي للشعور بالسعادة، وأنه من المهم أن نغمر النفس والقلب والروح بمشاعر من القناعة؛ لأنها كفيلة بالانعكاس على مجمل تفاصيل الحياة، وجعلها أكثر إيجابية وسهولة. إن تطوير النفس مهم، ولكن يجب ألا تكون قناعتك بأنه دائماً هناك المزيد من الأمور التي تحتاج إليها، ثم تضع اللوم عليها في حزنك أو جعلها سبباً في إحباطك أو الشعور بالنقص؛ لأنه مهما سعيت لن تعرف كل شيء ولن تحصل على كل شيء.
اسع نحو الأفضل، وطوّر نفسك ومعارفك، وغيّر دوافعك بمرونة وتوجّه نحو كل ما يحقق نجاحك ورفاهيتك وفق إمكانياتك وقدراتك، ثم تمتع بما هو بين يديك، بعفوية وثقة، ولا تسمح لأي عوامل خارجية بالتأثير فيك وفي أفكارك، هكذا ستعيش بسمو وإنسانية وسعادة.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"