«الصاحب ساحب» وعلاج المشكلة

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

كثيرة هي الدراسات والبحوث التربوية التي اهتمت بجانب العلاقات الاجتماعية، والتي أوضحت بما لا مجال للشك فيه، أثر تلك العلاقات في التكوين العاطفي والنفسي والصحي للفرد في مقتبل حياته. ودون شك، فإننا نلمس مثل هذه العلاقة الطردية بين الحياة الاجتماعية واكتساب الكثير من المهارات التي قد تكون إيجابية أو سلبية، سأتوقف عند واحدة من أهم تلك العلاقات الاجتماعية، وهي الصداقة والصحبة، وأثرهما البالغ في الأبناء في مقتبل أعمارهم. 
يتداول الآباء والأجداد الكثير من الأمثلة التي توضح أثر الصديق في صديقه، ومن تلك الأمثلة: «الصاحب ساحب» ويقصد به أن الصديق يسحب صديقه نحو سلوكيات جديدة قد تكون جيدة وقد تكون سيئة؛ لأن أثر هذا الصاحب بالغ وكبير، وهو أثر يُتشرب ويتلبس دون جهد أو تعب. وعندما يكون الصديق سيئاً، فإن العلاقة معه تكون سامة ومؤذية، وهنا يبدأ الأب والأم، بالخوف ومقاومة ورفض هذه الصداقة، والعمل على تدميرها. ولا تعتقد أن الصداقة أثرها سهل أو متواضع، فقد قرأت مقالة في صحيفة business- standard جاء فيها الحديث عن دراسة «أجريت على ما يقرب من 280 ألف شخص، ووجد الباحثون أن الصداقات هي في الواقع، مؤشر أقوى للصحة والسعادة من العلاقات مع أفراد الأسرة»؛ لذا يجب وضع الصداقة في مكانها الصحيح، وأن ندرك أثرها البالغ والقوي، ومن هنا ندرك أثر الصداقة عندما تكون سلبية وسيئة على الابن. 
والحقيقة أن الصداقة السامة مؤذية للطرفين: للأسرة التي اهتمت بالابن ورعته وعلّمته القيم والمبادئ، وجعلت نصب عينيه التعليم والتفوق والجدية، وأيضاً مؤذية للابن نفسه، عندما يصادق إنساناً غير مستحق للوقت الذي يستنزف من أجله، ولكن في العادة الأبناء لا يدركون هذه الحقيقة إلا متأخرين. 
وإذا كان تأثير الصداقات قوياً وكبيراً إلى هذه الدرجة، فلك أن تتخيل ما يمكن أن تُحدثه من أثر عندما تكون سيئة، ومن هنا أعتقد أننا بحاجة إلى تغذية أطفالنا بالمعرفة منذ نعومة أظفارهم بأهمية الصداقة، وأيضاً بأهمية حسن الاختيار، ونعلّمهم كيف يختارون الصحبة والرفقة التي تفيدهم وتضيف لهم، وتكون خيراً لهم في الحياة، وتدفع بهم نحو مزيد من النجاح والتفوق. 
ولعلاج مشكلة صديق السوء، يجب البدء مبكراً من عند الأبناء أنفسهم، فالعلاج لا يكمن في المنع والتهديد والوعيد، ولا يبدأ عندما تقع المشكلة، وإنما قبلها.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"