الناتو شرق الأوسطي.. والولايات المتحدة

14:03 مساء
قراءة 3 دقائق

تشهد المنطقة الشرق أوسطية سيولة ملحوظة في الزيارات المكوكية بين عواصمها المختلفة (عمان، الرياض، أبوظبي، القاهرة إسطنبول، بغداد، الدوحة، المنامة وتل أبيب).
 وأعتقد أن في ثنايا هذه اللقاءات المتسارعة والتنسيقية دلالات وأبعاد سياسية وأمنية استراتيجية تضع هاجس التهديد الإيراني المتضخم في المنطقة وإصراره في استثمار بذور الأزمة السورية لصالحة وتحت حيازته الاستراتيجية.
ونرى واضحاً أن من أبرز المؤيدين لهذه الفكرة الاستراتيجية هو العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني؛ حيث يقول: «سأكون من أوائل الأشخاص الذين يؤيدون إنشاء حلف ناتو شرق أوسطي»، مشدداً على أن رؤية مثل هذا التحالف العسكري يجب أن تكون واضحة جداً ودوره يجب أن يكون محدداً بشكل جيد.
 وتابع العاهل الأردني «إن دول الشرق الأوسط بدأت العمل معاً لمواجهة التحديات التي نشأت عن الحرب في أوكرانيا؛ حيث نجتمع معاً ونقول كيف يمكننا مساعدة بعضنا».
 وبلا شك إن تداعيات الأزمة الأوكرانية عالمياً في كافة الجوانب والخسائر التي تكبدها العالم اقتصادياً، وذلك وفقاً للمعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية في المملكة المتحدة، ويتخذ من لندن مقراً له، والذي أكد أن هذه الخسارة التي تجاوزت تريليون دولار ستسهم في زيادة التضخم العالمي بنسبة 3% خلال السنة الحالية، من خلال إطلاق أزمة أخرى في سلاسل التوريد، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً.
 إن تفاقم الهاجس الأمني والاقتصادي ألقى بظلاله على الإقليم الشرق أوسطي، الأمر الذي حتّم على هذه الدول حسم مسألة إعادة الاصطفاف الاستراتيجي مرة ثانية مع الولايات المتحدة المتأخرة نسبياً عن إدارة الموقف لصالحها في هذه المنطقة التي تزداد توتراً يوماً بعد يوم.
 تقول السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارين جان إن الرئيس جو بايدن سيزور منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة من 13 إلى 16 يوليو/تموز لتعزيز التزام الولايات المتحدة الصارم بأمن إسرائيل وازدهارها.
 حيث أفادت أيضاً بأنه سيحضر قمة مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى مصر والعراق والأردن المعروف باسم GCC + 3، وسيلتقي نظراءه من جميع أنحاء المنطقة لتعزيز الأمن والمصالح الاقتصادية والدبلوماسية للولايات المتحدة.
 إن كل هذا الزخم الاستراتيجي المتطور يهيئ الفرصة للولايات المتحدة بأن تلعب دوراً استراتيجياً موازياً لما شكلته الأزمة الأوكرانية من تفاعلات عسكرية وسياسية واقتصادية ألقت بظلالها على العالم بأجمعه.
 ونرى في الطرف الآخر من هذه الديناميكية المتسارعة، زيارة سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي لطهران لتؤسس لتحالف استراتيجي بين إيران وروسيا الاتحادية وكذالك الصين في عدة مجالات اقتصادية وعسكرية رداً على الزيارة التي من المتوقّع أنه سيقوم بها الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة، لإعلان حلف ناتو شرق أو سطي بمباركة أمريكية.
 في حين أدركت القيادة الروسية أن موقف حلفائها في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط باتوا أكثر استعداداً لقبول المزاج الاستراتيجي الذي يحمله الرئيس الأمريكي في زيارته المذكورة آنفاً.
 نخلص من هذا كله أن تحول التقدير الاستراتيجي للولايات المتحدة ومصالحها نحو آسيا، ومع الاقتراب أكثر نحو مواجهة متوقعة 
مع المارد الصيني، ستظل منطقة الشرق الأوسط بمواقعها الاستراتيجية المختلفة ومواردها، الفرصة الأثمن والدائمة كخيار مرتبط بالمصالح القومية للولايات المتحدة ومحور هذه العلاقة أمن إسرائيل والموارد النفطية في المنطقة. 

 

عن الكاتب

باحث متخصص في القضايا الأمنية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"