لماذا حس الدعابة مهم؟

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

الكثير منا على استعداد لدفع مبلغ من المال، والتوجه إلى السينما لحضور فيلم كوميدي، وهناك من يتوجه إلى مدينة الملاهي للتسلية والترويح عن نفسه وأبنائه، وهناك أيضاً من ينشد السفر والسياحة، لقضاء بعض الأيام في أجواء من المتعة والفرح، وهناك من يحب جلسات الصحب والأصدقاء، لأنه يكثر فيها الضحك وتبادل الأحاديث العفوية بغير جدية، ونحوها من الجوانب المسلية التي تبهجنا ونقضي معها وقتاً جميلاً، وهذا يوضح السعي نحو المتعة، نحو الضحك، والابتعاد عن التوتر والقلق والجدية المستمرة، لأنها متعبة ومكلفة للكثير من الجهد الذهني والنفسي. ومع هذا هناك البعض من الممارسات التي يمكن لها أن تخفف علينا من الحياة الجدية القاسية، وتبعدنا عن التوتر والقلق، بل قد تساهم في أن نجد الضحكات والبهجة، وهذه الممارسة قد لا تحتاج معها لحضور فيلم سينمائي مضحك ولا تحتاج للتوجه لمدينة الملاهي للابتعاد عن الموترات، وأيضاً لا تحتاج للصحبة لتخرجك من حالة القلق، هي ممارسة متواضعة وبسيطة يمكن لكل واحد منا الإقدام عليها وجعلها جزءاً من شخصيته، وسيكون لها انعكاس إيجابي على النفسية.
 وهذه الممارسة هي الابتسامة، عندما تبتسم فأنت توجه رسالة للنفس ولعقلك الباطن بأنك سعيد، وهذا ينعكس على مختلف أرجاء جسدك وعلى روحك المعنوية، فضلاً عن أثرها على البيئة المحيطة بك، التي ستتفاعل مع ابتسامتك بالمثل، وهنا لن توجد حالة من التوتر، فالتوتر والقلق لا يتماشيان مع الابتسامة التي تنم عن الراحة النفسية، لذا من المهم أن تكون الابتسامة حقيقية وتخرج من قلبك، وأن تكون على وعي بأنك تستبدل بالسأم والهم والتوتر الراحة والهدوء والاستقرار.
 الابتسامة بمثابة المادة التي تذيب الجليد الذي تراكم على النفس وحولها إلى الصلابة والقسوة، نحن دون أن نشعر نتحول للجدية وننسى التوقف للحظات ومراجعة المواقف، وما يستدعي الجدية وما يستدعي الضحك والفرح، وتتحول حياتنا لحالة متواصلة من الجدية والجمود والصلابة، مع أنفسنا ومع الآخرين، وهذا سلوك متعب وقاس، الابتسامة تذيب هذه الحالة، وتعيد التوازن الذي نحتاجه.
يقول المؤلف الإيرلندي الشهير جورج برنارد شو: «نحن لا نتوقف عن اللعب لأننا كبرنا في السن، إنما نحن نكبر في السن لأننا توقفنا عن اللعب». المرح وحس الدعابة ونحوهما من الممارسات السعيدة، تجعلنا في شباب دائم، وتجعل الحياة أكثر حيوية وسعادة، لذلك هي أمور يجب أن نحرص عليها. ابدأ بتغيير سلوكياتك اليومية وامزجها ببعض المرح، واشكرني لاحقاً.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"