عادي

الأزهر: الحجاب فرض عين على كل مسلمة

22:16 مساء
قراءة 3 دقائق

القاهرة: «الخليج»

رفضاً لترويج البعض، بحجة التجديد، أن حجاب المرأة ليس من الفرائض، وأنه أمر مستحدث، أكد الأزهر الشريف أنه فرض عين على كل مسلمة بالغة عاقلة، أقرته مصادر التشريع الإسلامي بنص القرآن وإجماع فقهاء المسلمين.

وقال الأزهر إن ما يتداول من محاولة لنفي فرضية الحجاب، وتصويره على أنه عادة أو عرف انتشر بعد عصر النبي، صلى الله عليه وسلم، هو رأي شخصي يرفضه الأزهر، ومخالف لما أجمع عليه المسلمون منذ خمسة عشر قرناً.

وحذر الأزهر، على صفحاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، من أن هذا الرأي يفتح الباب لتمييع الثوابت الدينية، كما أن التفلت من أحكام الشريعة، وما استقر عليه علماء الأمة بدعوى «الحرية في فَهم النص» هو منهج علمي فاسد.

وقال مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية: فرضية الحجاب ثابتة بنصِّ القرآن الكريم، والسُّنة النَّبوية الصَّحيحة، وإجماع الأمة الإسلامية من لدن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا. وحكم فرضية الحجاب ثابت لا يقبل الاجتهاد أو التّغيير، واستغلال الأحداث والجرائم المأساوية المُنكرة، في الهجوم على ثوابت الدين، والطعن في مسلّماته وتوجيه طاقة رفضها الشعبي إلى إحدى شرائع الإسلام وتعاليمه، أمر غير مقبول، عظيم الخطر والضرر على الفرد والمجتمع.

وشدد المركز على أن «فرضية الحجاب ليست رؤية شخصية للفقهاء والعلماء، والقول بعدم فرضيته قول شاذ لا عِبرة له، بل هو شعيرة من شعائر الإسلام فُرضت بالنّص القطعي ثبوتاً ودلالة، ولا يمكن بحال أن يُترك تقرير فرضيتها للهوى أو القناعات الشخصية».

ودعا إلى وجوب التّفريق بين تقرير الفرضية والامتثال لها، ولا يخلط بينهما إلا جاهل أو صاحب ضلالة، مؤكداً أن احتشام المرأة فضيلة دعت إليها جميع الشّرائع السماوية، وتوافقت مع فطرة المرأة وإنسانيتها وحيائها.

وأشار المركز إلى أن الشرع الشريف لم يوكل الحجاب وأوصافه لتفاوت الأعراف، بل وضعها وبيّنها لتحقق غاياته الدينية والفطرية والمجتمعية، على الرغم من كون العرف الذي لم يخالف أحكام الدين وتعاليمه معتبراً شرعاً.

وأكد أن الدعوة إلى ترك الحجاب بزعم أن الحشمة عمل قلبي تكفي فيه النية، دعوى مرفوضة ومنكرة، لا اعتبار لها، بل تهدر فلسفةَ تشريع الحجاب وحِكمه الكثيرة والمهمّة، وحجاب المرأة لا يُمثِّل عائقاً بينها وبين تحقيق ذاتها، ونجاحها، وتميُّزها، والدعوة إليه دعوة إلى الخير.

وقال المركز: مناقشة القضايا الدينية في وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل بشكل مجتزأ موجّه مهدر لقواعد العلوم وأصولها، يحدث اضطراباً بين الناس، وإيذاء لمشاعرهم الدينية، ويسبب الأزمات والصِّراعات، ويسوّغ لها، ويكدر السّلم العام.

وأشار إلى أن الأحكام الشرعية لا تبنى على قناعات المكلفين بها، امتثالاً لقوله تعالى «فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ». المائدة: 48، وبالتالي لا يجوز تفسير النصوص الشرعية بالهوى، وتجاهل دلالاتها المُستقرَّة والمُستمدَّة من مناهج فهمها المُحكَمة المبنية على أسس العلم وقواعده.

وأعرب مركز الأزهر عن رفضه الخلط المُتعمّد بين دلالات النّصوص، وادّعاء التضارب بينها، وتقديم تفسير خاطئ لها على أنه الصّحيح والوحيد، وتصوير للدين في صورة المتناقِض مع نفسه، بقصد صرف الناس عن هدْيه وأحكامه، كما أنه تبرير لمنهج جماعات العُنف والتّطرف في تناول النصوص.

وأشار إلى أن ترسيخ مفهوم أن «الدين منتج شخصي» لا ثوابت فيه، استغراق في النظرة الفردانية، وما تؤدي إليه من قطع صلات الإنسان بدينه، وقيم مجتمعه، واعتناق معتقدات متناقضة، ومخالفة للأحكام الإلهية ودلالات النصوص الشرعية المستقرة، بما قد يدفع بعض شباب المجتمع إلى ارتكاب ما يؤذيهم. وأكد مركز الأزهر أن تبديد أحكام الدين بزعم تجديده مستنكر ومرفوض، كما أن تجديد الفكر وعلوم الإسلام حرفة دقيقة يحسنها العلماء الراسخون في بيئة العلم وأروقته، وينبغي تقدير اختصاصات كبار العلماء وآرائهم، ومراعاة ما انتهت إليه قرارات المجامع الفقهية المُعتبرة، والوقوف في ظواهر الإبداع عند حُدود كل علم وأهل التخصص فيه.

وقال المركز إنه «لا فرق في الأهمية بين أوامر الإسلام المتعلقة بظاهر المسلم وباطنه، فكلاهما شرع من عند الله، عليه مثوبة وجزاء. ولا يعلم منازل العِباد عند الله إلا الله سبحانه، ولا تفاضل عنده عز وجل إلا بالتقوى والعمل الصالح، ومن أحسن الظن فيه تعالى، أحسن العمل، والحكم على مصائر العباد مرده إلى رب العباد سبحانه وتعالى».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"