عادي

البارود يغير وجه العالم

22:28 مساء
قراءة دقيقتين

وراء البارود، تلك المادة المكونة من عدة مواد مدمجة، والتي غيرت وجه العالم، قصة مشوقة وحافلة بالأحداث والمعلومات، فضلاً عن أهميته للعديد من أنواع السلاح، بدءاً من البندقية البدائية، وانتهاء بأعتى الأسلحة الحديثة، وفي مقدمتها المدافع الضخمة وغيرها التي حلت محل الأسلحة البدائية، كالقوس والسهم والقوة العضلية لإنسان ما قبل التاريخ.

يوضح المترجم صلاح عويس أن جاك كيلي مؤلف كتاب «البارود تاريخ المادة المتفجرة التي غيرت العالم» قد نسج عملاً متقناً ومشوقاً مزج فيه التاريخ بالعلوم السياسية وفنون الحرب، وكشف فيه عن أسرار البدايات الأولى لاكتشاف المواد المكونة لذلك المسحوق الأسود الخطير، منذ مئات السنين قبل الميلاد، وما رافقه من خرافات وأوهام بدءاً من الصين، مروراً بدول آسيا ثم أوروبا والشرق الأوسط منذ العصور الوسطى، واكتشاف أمريكا وما أعقب ذلك من أحداث حتى العصر الحديث.

أما الجانب الأكثر تشويقاً فيتمثل في السنوات الأولى المبكرة لاكتشاف آثار المسحوق الأسود – كما كان يسمى قديماً – التي استغلها السحرة والحواة في تقديم عروض نارية أثارت فزع وتعجب جمهور ما قبل الميلاد، وكانت البذور الأولى لما نعرفه اليوم باسم «الألعاب النارية».

يبدي الكتاب اهتماماً كبيراً بتطور الأسلحة، على مر العصور، منذ ما قبل الميلاد حتى العصر الحديث، الأمر الذي يؤكد حقيقة تاريخية هي أنه ما من جماعة أو قبيلة أو دولة متحضرة قديمة أو معاصرة استولت على جماعة أو دولة أخرى عن طريق آخر غير السلاح، ويمزج الكتاب بين التاريخ الاجتماعي والعسكري والتطور التكنولوجي.

وكانت الحرب في مرحلتها الأولى تعتمد على وسائل بدائية، وتعود الملامح الأولى لتطور البارود إلى جهود الكيميائيين القدامى في الصين من القرن التاسع حتى القرن العاشر الميلادي، إلى أن نشأت الحاجة إلى ابتكار أدوات بسيطة وحاويات من نوع آخر عرف بعضها بعد ذلك باسم القنبلة.

وفي المرحلة الثانية تغيرت الأسلحة واقتضت الاهتمام بالحشد واصطفاف القوات، وهو تكتيك نشأ عن الثورة الفرنسية، وبلغت المرحلة الثالثة ذروتها في الحرب العالمية الأولى، وخلال هذه المراحل كان البارود هو اللاعب الرئيسي الذي تطورت صناعته وقدرته التدميرية لكي تتلاءم مع أحجام وأنواع العتاد الأحدث من المدافع والبنادق والقنابل والألغام وأنماط أخرى من المتفجرات إلى أن تضاءل دور البارود إلى حيث بدأ عند الصينيين القدامى من أجل إشاعة البهجة والمرح، وبنفس فنون الألعاب النارية بعد تحديثها وتطويرها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"