عادي

دودة بميزات مذهلة تزحف إلى غرف زرع الأعضاء

20:44 مساء
قراءة دقيقتين
دودة «أرينيكولا مارينا» على شاطئ (أ.ف.ب)
ديدان «أرينيكولا مارينا» على شاطئ (أ.ف.ب)
دم الدودة يتوافق مع جميع فصائل الدم (أ.ف.ب)

من الشاطئ إلى غرفة العمليات..هذا المسار الغريب تسلكه ديدان بحرية تُنسب لها ميزات مذهلة اكتشفتها شركة تكنولوجيا حيوية فرنسية وحوّلتها إلى منتج يخضع حالياً للاختبار في عمليات زرع للبشر لإعطاء الأعضاء المزروعة قدرة أكبر على المقاومة من خلال زيادة كفاءة حفظ الأعضاء المزروعة. كما أن دم الدودة يمكن أن تحدث ثورة في الطب قريباً من خلال قدرتها على ضخ الأوكسجين وتوافقها مع جميع فصائل الدم.

ولا تُلمح هذه الدودة المعروفة باسمها العلمي «أرينيكولا مارينا»، كثيراً لأنها قادرة على الاختباء تحت الرمل، لكن رواد الشواطئ على المحيط الأطلسي وبحر المانش رصدوا بلا شك الآثار التي تتركها وراءها على السطح. وهذه الديدان ليست حديثة العهد بتاتاً، إذ يقرب عمرها من 450 مليون سنة، ما يظهر قدرتها على المقاومة.

ويعرف هذا الكائن جيداً كيف يصمد من دون أكسجين، بانتظار عودة المد العالي لساعات عدة. ويعود الفضل في ذلك إلى الهيموجلوبين الخاص به والقريب من ذلك الموجود لدى البشر لكنه ذو فاعلية أكبر، إذ يمكن لكل جزيء تثبيت كميات من الأكسجين توازي أربعين مرة ما يثبته الهيموجلوبين لدى البشر، وفق فرانك زال رئيس شركة «هيمارينا» القائمة على المشروع في مختبراتها في مورليه غرب فرنسا.

وتستعين الشركة بهذه الميزة للسماح بزيادة الأكسجين في الأعضاء المزروعة خلال عمليات الزرع.

وفي أحد ثلاجات الشركات، ثمة ما يقرب من 300 كيلوجرام من الديدان المحفوظة في مغلفات تبلغ سعة كل منها لتراً واحداً. وتبدو الديدان البالغ طولها بضعة أمتار، عادية في الشكل وليس هناك ما يوحي أنها معدة للاستخدام في غرف العمليات. لكنّ تذويب الجليد عنها يؤدي إلى صدمة نزفية. وبعدها يخضع جزيء الهيموغلوبين إلى مراحل عدة قبل تحويله إلى عبوة صغيرة تضم غراماً واحداً من سائل باللون الأحمر القاني.

هذا المحلول سيضاف لاحقاً إلى سائل لحفظ العضو المزروع، بانتظار عملية الزرع. ويمثل 250 كيلوغراماً من الديدان 3 كيلوجرامات من المنتج، أي ما يقرب من 3000 عملية زرع محتملة.

وأوضح الأستاذ الجامعي يانيك لو مور، الأخصائي في الطب الكلوي في مستشفى بريست (غرب) المشارك في الاختبارات المختلفة، أن النتائج في حال أتت إيجابية قد تشكل تقدما كبيرا في عالم الزرع.

وقال «الصعوبة الكبرى في عمليات الزرع تكمن أولاً في نقص الأعضاء المعدة لها، في ظل وجود قوائم انتظار طويلة للغاية». وقد دفع ذلك بالسلطات إلى تليين شروط الموافقة على العمليات، مع القبول مثلا بواهبين أكبر سناً يعانون أحياناً أمراضاً، ما يزيد خطر حصول خلل في عمل الأعضاء المزروعة. وهنا تكمن أهمية تحسين حفظ هذه الأعضاء الأكثر ضعفاً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"