عادي

لبنان.. حكومة بـ 3 خيارات

23:06 مساء
قراءة 4 دقائق

بيروت: رامي كفوري

لا يبدو في الأفق أن الطريق سهل أمام الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي سمّته الاستشارات النيابية الملزمة لترؤس حكومة ما بعد الانتخابات، ف«القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب» والنواب التغييريون أعلنوا رفضهم المشاركة في حكومة ميقاتي، وكذلك كتلة اللقاء الديمقراطي برئاسة النائب تيمور جنبلاط، التي قالت إنها لن تشترك في الحكومة، لكنها مستعدة لتقديم أي مساعدة لتسهيل ولادتها إذا طلب منها ذلك.

إزاء هذا الواقع فإن أمام الرئيس ميقاتي خيارين: الأول تشكيل حكومة من القوى الراغبة في أن تتمثل في الحكومة الجديدة، لكن هذا الأمر دونه عقبات بسبب التباعد في وجهات النظر حول أشخاصها، وما يتعين عليها القيام به. والثاني تشكيل حكومة أمر واقع مع تعديل في حكومة تصريف الأعمال الحالية.

وقد قدم ميقاتي قبل يومين وبعد ساعات على انتهاء المشاورات مع الكتل النيابية تشكيلة حكومية للرئيس عون تسرب منها أنها تضم بعض الوزراء الحاليين مع تعديل في أسماء ثلاثة أو أربع وزراء وحقائب ، باتظار أن يوافق عليها رئيس الجمهورية. وبات من الواضح أن رئيس الحكومة المكلف لا يرغب في إسناد حقيبتي الخارجية والطاقة للتيار «الوطني الحر»، انطلاقاً من اعتبارين هما:

أ- أن التطورات الدولية والإقليمية والعربية تحتم سياسة خارجية مختلفة، ومقاربة أخرى غير تلك المعتمدة، تزيل الانطباع بأن لبنان هو في محور الممانعة، على الرغم من أن الوزير الحالي السفير السابق عبدالله بو حبيب عمل على تدوير الزوايا والإمساك بالعصا من وسطها. وهذا ما ظهر في غير استحقاق خارجي، ليس الموقف من الحرب في أوكرانيا إلا نموذجاً عملياً أغضب روسيا، وأثار احتجاجها.

ب- يرى الرئيس ميقاتي أن وزراء التيار «الوطني الحر» فشلوا في حل مشكلة الكهرباء، وكانوا سبباً رئيسياً في وصول الحال إلى ما وصلت إليه.. ولأن وزير الطاقة الحالي، المحسوب على التيار، وليد فياض قام بجهود مضنية في ما يتعلق باستجرار الغاز من القاهرة والأردن لتشغيل معامل الكهرباء ورفع ساعات التغذية، وتعاون إلى أبعد الحدود لتنفيذ هذا الأمر، بالتنسيق مع سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا، فإن النائب باسيل، الذي يعتبر أن وزارة الطاقة ستواكب تطورات التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية، يرى أنه لا داعي لتغيير فيها لن يعمّر إلا لأشهر قليلة.

استبدال وزراء

.. أما الخيار الثاني لدى ميقاتي، وهو الاستناد إلى حكومة تصريف الأعمال كمرتكز، والانطلاق منها لتقديم صيغة معدلة تقضي بإبدال ستة وزراء على الأقل، وتسمية بدلاء منهم، أو خفض عدد الوزراء إلى 18 بدلاً من 24.

ففي كلتا الحالتين سيكون الرئيس ميقاتي في مواجهة مفتوحة مع بعض الأطراف، وفي مقدمتهم فريق رئيس الجمهورية الممثل بالتيار «الوطني الحر»، الذي لن يعطي رئيس الحكومة المكلف المزيد من الأوراق التي تحكم الحصار عليه، مع اقتراب نهاية العهد، ويرى أن من حقه تحصين نفسه والدفاع عنها بحصة وزارية وازنة، سواء كان ذلك ضمن حكومة جديدة أو حكومة مرممة.

لقد كان في ود رئيس الحكومة المكلف- بحسب أوساطه- تشكيل حكومة جامعة تضم كل القوى، وتستطيع التصدي لملفات داهمة، وأبرزها ملف الكهرباء، وترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، لكن هذا الطرح دونه الكثير من العقبات والمطبات؛ لأن حسابات انتخابات رئيس الجمهورية تتقدم على حسابات تشكيل الحكومة، التي لن تستمر إلا لأشهر قليلة إذا جرت الانتخابات في موعدها الدستوري، وبالتالي فإن فرصة تحقيق توافق الحد الأدنى بين الكتل المتعارضة تبدو شبه معدومة في ظل الأجواء السياسية المتضاربة والضبابية، التي تسود لبنان والمنطقة. زد على ذلك أن هذه الفرصة يبددها الرفض «القواتي» لها؛ لأن «القوات» لا تريد أن يتحقق أي شيء إيجابي قبل انتهاء ولاية الرئيس عون، لئلّا يكون موضع استغلال من تياره في سياق حرب الإلغاء الناشط بين «القوات اللبنانية» والتيار «الوطني الحر»..

وبناء على التعقيدات السالفة يسأل المراقبون: هل يكون الحل بحكومة تصريف الأعمال؟.

يعتبر المراقبون بأنه كان واضحاً حديث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن امتلاكه «الختم»، مؤكداً إصراره على ممارسة صلاحياته الدستورية حتى آخر لحظة من ولايته الدستورية.

وذلك يعني أنه سيرفض توقيع مرسوم تشكيل الحكومة إذا لم ترقْه أو ترقْ فريقه الصيغة المطروحة أمامه؛ لأنه لن يسلم آخر ما تبقى لديه من أوراق القوة من دون مقابل سياسي، خصوصاً أن انتخابات الرئاسة الأولى على الأبواب، ومن «حضر السوق باع واشترى»، وبالتالي، ففي ضوء تزاحم الشروط والشروط المضادة، والمناورات المتعددة المصدر، واستمرار الضغط الخارجي على اختلافه، فإنه من المتعذر الاتفاق على صيغة حكومية جديدة. إلا إذا حصل ما ليس في الحسبان، وبدلت بعض الكتل النيابية مواقفها.. ويضيف هؤلاء بأنه حتى التعديل الحكومي، استبدالاً أو تقليصاً لعدد الوزراء، هو في صعوبة تشكيل حكومة جديدة، فلا يبقى إلا المتاح، أي بقاء هذه الحكومة على «علاتها»، لتضطلع بتصريف الأعمال لغاية انتخاب رئيس جديد للجمهورية (...).

هل يتم انتخاب رئيس جديد؟

ويستدرك هؤلاء المراقبون بالقول: لكن الطامة الكبرى تكمن في عدم انتخاب خلف للرئيس عون ضمن المهلة التي نص عليها الدستور، إذ تصبح البلاد محكومة من مجلس للوزراء لا يستطيع إلا تصريف أعمال الدولة بالحد الأدنى، وهذا يعني أن لبنان الذي كان يشكو من حكومة عاجزة سيكون أمام حكومة أكثر عجزاً في هذه الأحوال المعقدة، ولن يكون لبنان إلا ضحية للتجاذبات التي تنتهشه، وعلى ما يبدو فإن جميع الأطراف ماضون في مكاسرة بعضهم، وكأنها حرب «داحس والغبراء» مفتوحة على كل الاحتمالات، ويبدو للأسف أن هذه المنازلة لن تتوقف إلا بتدخل طرف ثالث، خارجي بالطبع.

ولذلك يبدو أن صيغة حكومة تصريف الأعمال هي «الأنسب» لكل الأطراف؛ لأن أحداً لا يضمن ما ستؤول إليه الأوضاع، في ظل التعقيدات المتراكمة.. وفي أي حال بات الكل على اقتناع بأن النتيجة ستكون واحدة، سواء ألفت الحكومة أو لم تؤلف!.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"