لماذا نغضب؟

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

أثار تقرير قرأته عن أكثر الشعوب في العالم ميلاً للغضب، فضولاً لديّ لمطالعة ما كتب عن الغضب، فتتالت أمام ناظري الدراسات والمقالات التي تعالج الموضوع من وجهة نظر علم النفس، الذي عنى بالسؤال: لماذا يغضب الناس، وكيف يكون سلوكهم حين تنتابهم موجات الغضب؟ ووجدت أن ما هو منشور عن الغضب مثقل بالمصطلحات التي يبدو الكثير منها أقرب إلى الطب منه إلى أي علم آخر.
بعض المختصين قسّموا الغضب إلى ثلاثة أنواع، الأول سريع ومفاجئ، والثاني متأنٍ ومتعمد، أما النوع الثالث فيرتبط بالصفات الشخصية للفرد أكثر من ارتباطه بالإدراك أو الوعي، وجرى حديث عن صفات مثل الفظاظة والعبوس وما إليهما، بصفتها صوراً للغضب غير السوي، إن جاز تقسيم الغضب إلى سوي وغير سوي، وهو تقسيم مبرر إذا ما أدركنا أنه من المنطقي أن يشعر الأفراد، وكذلك الجماعات، بالغضب في حال تعرضوا للإهانة أو التنمر عليهم أو حرمانهم من حقوقهم.
بعض علماء النفس ينظرون للغضب على أنه إحساس طبيعي وناضج يمارسه كل البشر وقت الضرورة، ويؤدي قيمة وظيفية من أجل البقاء على قيد الحياة، فهو يساعد على تعبئة الموارد النفسية لاتخاذ أفعال صحيحة، لكن يمكن للغضب أن يكون مدمراً في حال تجلى في سلوكيات هوجاء وعدوانية وانتقامية عمياء.
التقرير الذي حفزنا على هذا الحديث يتناول الغضب من منظور اجتماعي، ويعزي الأمر إلى الأزمات المتفاقمة في العديد من دول العالم، وينطلق من تقرير «غالوب» عن العواطف العالمية لعام 2021 المختص بقياس المشاعر (بما في ذلك مستويات الغضب) في أكثر من 100 دولة حول العالم، عن النصف الثاني من عام 2021 وبداية عام 2022.
وحدد التقرير خمسة شعوب كانت الأكثر غضباً في تلك الفترة؛ حيث احتل لبنان المرتبة الأولى في القائمة، تليه تركيا ثم أرمينيا ليأتي العراق رابعاً وأفغانستان خامساً، أي أن هذه القائمة القصيرة تحوي بلديين عربيين، لبنان والعراق، وهو ما يعنينا في الأمر؛ حيث وجد «غالوب» أن 49 في المئة من الناس في لبنان عانوا الغضب في اليوم السابق للاستطلاع، وهو أعلى معدل مسجل في أي مكان في العالم.
وينقل موقع «سكاي نيوز عربية» عن خبير لبناني قوله إن الظروف التي يمر بها الشعب اللبناني تجعله حكماً من بين الشعوب الأكثر غضباً ونقمة، فيما يرى خبير آخر أن العراق توأم لبنان في هذا، فالظروف العصيبة التي يمر بها اقتصادياً وسياسياً، جعلته في وضع عصيب، فعلى الرغم من أنه بلد غني ولديه إمكانيات كثيرة، فإنه يعاني البنى التحتية المتهالكة، وسوء الخدمات وفقدان فرص العمل.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"