عادي

الإجازة.. خطط ذكية لصيف ممتع

الأسر اعتبرتها فرصة لالتقاط الأنفاس
23:25 مساء
قراءة 5 دقائق
تعليم فنون ومهارات بعيداً عن الشاشات بالإجازة
الأنشطة الرياضية والترفيهية أهم سبل توظيف وقت الفراغ

تحقيق: مها عادل
مع بداية الإجازة الصيفية، يبدأ الأهل في التفكير والبحث عن خطط مفيدة، ومسلية، لاستغلال وقت فراغ أبنائهم في هذه الفترة التي يمر بها الأبناء، والتي تعتبر استراحة وفرصة لالتقاط الأنفاس بعد عناء عام دراسي كامل مشحون بالتوتر والمسؤوليات؛ بحيث يتم تحقيق التوازن بين متطلبات الترفيه والاسترخاء والراحة أحياناً، وبين كسب الفوائد وتحفيز الطاقات الإبداعية، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية، واستثمار الوقت فيما يفيد شخصيتهم وحياتهم، ويثري إجازتهم الصيفية، ويجهز الأبناء لمتطلبات العام الدراسي المقبل.

تقول رشا السيد الجندي، عن استعداد أسرتها وخطتها للاستفادة من الإجازة: «الإجازة الصيفية لنا غاية ننشدها في نهاية كل عام، ننتظرها نحن قبل أطفالنا، لنرتاح من أعباء الدراسة والامتحانات والاستيقاظ المبكر والخلافات اليومية مع الأبناء لاتباع قواعد النوم، وأداء الواجبات وغيرها من المهام اليومية التي لا تنتهي، ولذلك فالإجازة الصيفية تعد أهم فترة في العام».

وتتابع: «نحرص (نحن الآباء والأمهات) على أن تتزامن إجازاتنا السنوية من أعمالنا مع فترة إجازة الأبناء، حتى يتسنى لنا أن نقضي فترات طويلة من الاسترخاء والمتعة بمشاركة الأبناء. وهذا العام قسمت الإجازة قسمين. القسم الأول السفر إلى دولة أوروبية لم نزرها من قبل وهي باريس، وسوف نمضي فيها أسبوعاً، واشتركنا مع أبنائنا بإعداد جدول زيارات حافل لإمتاعهم وتثقيفهم، فقد جعلنا كل واحد منهم يضع قائمة برغباته، وطبعاً كانت زيارة مدينة ديزني لاند مطلب مشترك للأبناء، لكننا أضفنا العديد من المعالم السياحية التي نريد أن نزورها لإمتاع الأبناء، وتوسيع مداركهم، مثل متحف اللوفر، وبرج إيفل، وقوس النصر، والحي اللاتيني، وقصر فرساي، وهي معالم طلبت من أبنائي أن يقرأوا عنها حتى أثير فضولهم لزيارتها واستكشافها».

وتضيف: «قررنا أن يكون القسم الثاني مخصصاً للسفر إلى الوطن الأم لزيارة أسرتنا الكبيرة وتنشيط العلاقات العائلية وتعويد الأطفال على صلة الرحم، وفي رأيي أن هذا هدف مهم؛ حيث يجب أن يشعر الأبناء بحميمية أجواء الألفة مع الأجداد والأقارب والتعرف أكثر إلى العادات والتقاليد التي يجب أن تغرس في نفوسهم».

أما ميريام رامي، فتستعد لخطة مختلفة، وتقول: «يزعجني كثيراً ما أشاهده طوال العام من استسلام الأبناء لتمضية الكثير من وقت فراغهم بالعطلات الأسبوعية أمام الشاشات، وهو أمر أصبح مؤرقاً لي إلى حد بعيد، خصوصاً أنهم فقدوا الشغف للقيام بأي نشاط بدني خارج عالمهم الإلكتروني المصطنع، ولذلك فقد نصحتني إحدى صديقاتي، وهي أم لأصدقاء أبنائي بأن أشترك معها في وضع برنامج صيفي لأطفالنا، معاً؛ حيث قررنا أن نشترك لهم في دروس تعليم السباحة وركوب الخيل، وذلك بهدف إثارة فضولهم واستدراجهم لممارسة نشاط بدني ورياضي وترفيهي، وقد وجدت هذه الفكرة مناسبة لأنها ستجعل الأبناء ينضمون إلى أصدقائهم في أنشطة مشتركة ليشجعوا بعضهم، خصوصاً أنني حاولت أن أدفعهم للاشتراك في أنشطة رياضية مختلفة مثل الكاراتيه وكرة السلة، لكن للأسف كانوا سريعاً ما يفقدون الحماس والشغف ويتوقفون عن ممارستها ثم يعودون لحالة الكسل التي تقترن غالباً بفترة الإجازة الصيفية».

وتستطرد: «لذلك فقد فكرت في إشراكهم في نشاط جماعي مع مجموعة من أصدقائهم قد يكون له مردود إيجابي، خصوصاً أنني بدأت أطلعهم على معلومات كثيرة عن تربية الخيول والتعامل معها وكيفية اكتسابها كصديق وطرق كسب ودها الأمر الذي أثار فضولهم وأصبحوا يبحثون عن هذه المعلومات ويشاركونها معي ومع أصدقائهم، وأتمنى أن تنجح خطتي هذا العام وأن أثير حبهم وارتباطهم بنوع الرياضة الذي يجدون فيه شغفهم».

وتتفق هلا محمود، مع الرأي السابق في ضرورة البحث عن وسيلة لتخليص الأبناء من حالة الكسل المرتبط بالإجازة، وعن ذلك، وتقول: «ابني الأكبر في مرحلة المراهقة، وأكثر ما يشغله في فترة الإجازة هو أنه سيكون قادراً على لعب البلاي ستيشن في أي وقت من الليل أو النهار، وقد تحول الأمر إلى ما يشبه الإدمان، لذلك اتفقت مع والده على مساعدته بالحيلة على التخلص من هذا الإدمان الذي يرهق أعصابه، ويسرق وقته وحياته الاجتماعية، ويحرمه من تكوين صداقات وأنشطة رياضية، وبعد بحث طويل، وأشركناه بأحد المخيمات الصيفية في انجلترا في بلدة ريفية بالقرب من لندن لمدة 3 أسابيع كاملة، والمعسكر يكون تحت إشراف متخصصين في تدريب الشباب على الاعتماد على الذات، وتنظيم الوقت، واكتشاف المواهب وغيرها، وتتسم طبيعة المعسكر بالأجواء البعيدة عن التكنولوجيا؛ حيث لا يسمح لهم بالوصول إلى هواتفهم المحمولة إلا أوقات محددة كل يوم وفي أضيق الحدود للتواصل مع ذويهم، وتقوم فكرته على تدريبهم على العديد من الأنشطة الرياضية والمسابقات الثقافية والفنية والترفيهية المنسوجة في جدول منضبط ولهذا أشعر أننا وجدنا ضالتنا المنشودة وننتظر بشوق عودته من المعسكر بعد أن يكون قد استفاد فعلاً من هذه التجربة المهمة».

وتؤكد رائدة الأعمال الإماراتية آمنة لاحج، المسؤولة بمخيم «وورك باي» بدبي، أهمية المشاركة بالأنشطة والمخيمات الصيفية وعن ذلك تقول: «فوائد المخيمات الصيفية لا حصر لها، ويستمر تأثيرها الإيجابي مدى الحياة، فهي تساعد على رعاية وتنمية وتقوية مهارات الأطفال، مثل القدرات الاجتماعية والعمل الجماعي وحل المشكلات والاستقلالية واحترام الذات، كما أن قضاء الأطفال معظم أوقاتهم أمام الشاشات، قد يسبب الإحباط والملل، خاصة إذا لازموا المنزل طوال الوقت كما أكدت منظمة الصحة العالمية أهمية تقليل الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات الإلكترونية، خاصة وأن الأبحاث كشفت عن أن لذلك علاقة كبيرة بارتفاع حالات الكسل المزمنة لدى الأطفال».

وتتابع: «لهذا أنصح العائلات بتحفيز أبنائها على الاستفادة من هذه الخدمات الصيفية المتوفرة بالدولة؛ حيث يشارك الأطفال في مجموعة متنوعة من الأنشطة الجماعية التي تسهم في تعليمهم وتساعد على إبعادهم عن شاشات الأجهزة الذكية».

وتضيف: «تتمثل إحدى أكبر فوائد الانخراط بأنشطة ترفيهية تعليمية في أنه يدفع الأطفال لتجربة أشياء جديدة، إضافة إلى استكشاف مواهبهم واهتماماتهم وميولهم الأساسية. كما أنه ينمي لديهم التفكير الإيجابي ويحفز لديهم مهارات التعلم والتواصل الاجتماعي، كما أن هناك فوائد عظيمة للأهل لإبقاء الأطفال مستمتعين خلال عطلاتهم، يحتاج الآباء إلى إبقاء الألعاب والحرف اليدوية والأنشطة الترفيهية في متناول اليد للصغار».

توظيف الفراغ

1
د.أشرف العزب

يقول د.أشرف محمد العزب، أستاذ علم الاجتماع واختصاصي البحوث والسياسات: «مفهوم توظيف الفراغ يشير إلى مجموعة الأعمال والمهام التي يؤديها الفرد، والنابعة عن إرادة شخصية، بهدف التسلية، أو الراحة، أو ترقية المواهب، أو تكوين المعارف، أو تنمية المشاركة الإرادية في النهوض بالمجتمع المحلى، أو تحقيق أهداف ذات صبغة قومية، ويكون ذلك بعد التحرر من التزامات الدراسة أو المهنة، وكذا الالتزامات الأسرية، والواجبات الاجتماعية الأخرى».

ويؤكد العزب أن لفيفاً من علماء الاجتماع يرى أن الوظائف الاجتماعية لوقت الفراغ تتلخص في إمكانية استغلال الأسر لوقت فراغ أبنائها حسب فلسفة المجتمع الذي يعيشون فيه، حتى يتسنى لهم التكيف معه، كما يمكن استغلال طاقات الشباب في تنفيذ مشروعات اقتصادية، وتطوعية على مختلف المستويات.

وأشار إلى أن إنسان العصر الحديث في فراغه كما هو في عمله، يقف موقف المستهلك السلبي الذي لا يتصل مع ما يستهلكه، فإنه يستهلك المباريات الرياضية، والصور المتحركة، والصحف، والمجلات، بذات الطريقة التي يستهلك بها السلع التي يشتريها - يشاهدها أو يستمع إليها- لا لأنها تسد نقصاً يشعر به، لكن للتظاهر والمباهاة لمجرد أنها حديث اليوم بين الناس ولا يسهم فيها إسهاماً إيجابياً، وإنما يقف منها موقف المتفرج، فهو يريد أن يستوعب كل ما يمكن استيعابه، وأن يحصل على أكبر قسط من الملذات، ومن الثقافات وما إلى ذلك متماشياً مع روح العصر الذي يعيش فيه، أي أنه في الواقع ليس حراً في الاستمتاع بفراغه، إنما تتحكم في استهلاك وقت فراغه الصناعة، كما تتحكم في السلع التي يشتريها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"