الوقت مسألة حساسة

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

من الطبيعي أن تشعر في مرحلة ما من حياتك، بأن الوقت ينزلق من بين يديك، وأن أربعاً وعشرين ساعة في يومك، لم تعد كافية للنوم والعمل والعائلة. لكن يجب ألا ننكر، أن هذه ليست هي المهام الوحيدة التي نقوم بها عندما يكون يومنا قصيراً، لأنه يوم مليء بتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، والتواصل عبر التطبيقات، فضلاً عن الألعاب الإلكترونية ونحوها.
إن تضييع الوقت سهل جداً، لأن التطور التقني يسهل الوصول إلى المزيد من الرفاهية، دون الحاجة إلى القيام بأي شيء، لكن يجب ألا نضع اللوم على التقنية، فهي كما وفرت لنا وسائل الترفيه والتسلية، سهلت الوصول إلى العلوم والمعلومات والمصادر بشكل كبير، الطرف الوحيد الذي يجب أن يتلقى اللوم على هدر الوقت هو أنت. ومع هذا، فإن السيطرة الكاملة على الذات وعلى الروتين اليومي ليست أمراً سهلاً، بل تتطلب قدراً من الضبط والتحكم بالنفس.
 معظمنا يعرف ويدرك أين يهدر وقته وفي ماذا؟ ويفهم أنه يفقد وقتاً ثميناً، وهذه المعرفة والإدراك جيدان، لأنهما سيساعدان عندما نتخذ قرار التوقف عن إضاعة الوقت، وبالتالي نعرف من أين نبدأ العلاج، أما الخطأ الفادح، فيقع عندما نكذب على أنفسنا، وندعي ضيق الوقت وتزاحم المهام، ولا نلتفت أين نمضي جل هذا الوقت. إحدى الصديقات تخبرني أنها بحاجة إلى ساعتين يومياً حتى تنهض من سريرها، لكي تستعد نفسياً من أجل بداية يومها. الاستعدادات عبارة عن التقلب على السرير، وتصفح الهاتف مراراً وتكراراً. أحدهم يقول إنه يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي يومياً، لكي يواكب أخبار المجتمع، لكن مواكبة الأخبار لا تتطلب التزاماً يومياً لساعات عديدة!
من السهل أن توجد مبررات لتضييع الوقت، ومن الصعب أن تجبر نفسك على التخلص من العادات التي تضيع وقتك، يجب أن تعترف بأنه تحدٍ من تحديات الحياة، سيكون مختلفاً وقد تواجه بعض الصعوبة في البداية، عندما تواجه عاداتك السيئة، لكن بعدها ستبدأ بالاعتياد على الصواب واستخدام وقتك في الجوانب التي تستحق فعلاً تمضية الوقت فيها. هذه ليست دعوة إلى حساب كل دقيقة في يومك، أو عزل نفسك عن العالم وحذف جميع تطبيقات التواصل، أنا ضد هذه الحلول، ولا أحب أن يعامل الإنسان نفسه وكأنه مجرد آلة، كلماتي دعوة إلى التحكم في المشتتات وفي أوقات الترفيه، لأن الوقت لا يمكن تعويضه أبداً، فهو مسألة حساسة.
 [email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"