عادي

تطور متواصل لمفهوم التعاون الدولي

16:31 مساء
قراءة دقيقتين
نتيجة للتطورات التي حدثت بعد الحربين العالميتين، والثورة التكنولوجية الكبيرة التي أدت إلى تقليص المسافات بين أجزاء العالم المختلفة، وازدياد اعتماد الدول على غيرها في الحصول على احتياجاتها، تبيّنت الدول أن عليها أن تخطو خطوات أخرى في سبيل التعاون الدولي، وأضحى عليها أن تضم جهودها تحقيقاً للمصلحة المشتركة للدول جميعاً.
ويعتبر مفهوم التعاون الدولي من المفاهيم التي يصعب وضع تعريف جامع مانع لها، ويرجع ذلك لأسباب عدة منها اتساع المجال والصور والأشكال، التي يمكن أن يتخذها هذا التعاون، ولعدم إمكان حصرها أو حصر الوسائل الجديدة والمتجددة التي تجعل من التعاون ظاهرة متغيرة ومتطورة بشكل مستمر.
د. نزيه محمد القلاوي في كتابه: «التعاون الدولي في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد»، وهو دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة، يشير إلى أن التعاون الدولي (كحقل للدراسة النظرية وميدان للممارسة العملية بعد الحرب الباردة وانتهاء القطبية الثنائية)، حظي باهتمام كبير، سواء من قبل العلماء والباحثين، أو من قبل صناع القرار في الوحدات الدولية، وكان هذا الاهتمام مدفوعاً بمتغيرات عديدة، سواء كانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو بيئية أو تنموية أو ثقافية أو تكنولوجية، أثّرت في نمط سير العلاقات بين الدول والوحدات الدولية الأخرى، وكان لتأثير ثورة الاتصالات ضمن هذه المتغيرات نصيب كبير، لا سيما بعد أن وصلت هذه الثورة إلى درجة عالية من التطور.
وبعد ذلك شهد مفهوم التعاون الدولي بصفة عامة، تطوراً ملحوظاً، خلال العقدين الأخيرين، حيث ارتبط هذا التطور بتطور قواعد التنظيم الدولي، ودور المنظمات الدولية، وما طرأ على العلاقات الدولية من تطورات وتحولات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتتضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة غير الوطنية، العديد من الأحكام المتعلقة بالتعاون القانوني الدولي في مسائل القانون الجنائي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"