عادي

تعرّف إلى الرسام القومي في مصر

20:38 مساء
قراءة دقيقتين

يقول الفنان والناقد عز الدين نجيب عن محمد ناجي التشكيلي الكبير، إنه فاتحة كتاب فن التصوير في حركة الفن الحديث، يقابل محمود مختار في فن النحت، انطلق الأول من الإسكندرية، وغذّى موهبته بالممارسة الذاتية، قبل أن يصقلها بالدراسة الأكاديمية في أوروبا، فيما كانت تنشأ في مصر لأول مرة، مدرسة للفنون الجميلة، لكن أسرته الأرستقراطية أصرت على تأهيله أوائل القرن الماضي لخوض غمار الحياة الدبلوماسية من بوابة دراسة القانون في فرنسا، فحاد عن الطريق المرسوم له، واتجه بعد استكمال دراسة القانون في ليون، بفرنسا، إلى دراسة الفن في فلورنسا في إيطاليا، واستمر فيها أربع سنوات، ليعود بعدها إلى مصر باتفاق مع الأسرة على الانخراط في: الفن والدبلوماسية.

وانطلق الثاني أي مختار من إحدى قرى الغربية والتحق بمدرسة الفنون الجميلة، محتشداً بموهبة كاسحة، الفارق الطبقي بين «ابن الذوات» في الإسكندرية و«ابن الفلاحين الفقراء» في الغربية، لم يشكل تمييزاً بينهما في العبقرية الإبداعية، فقد اجتمعا دون أن يلتقيا على استلهام الموروث القديم والشعبي وروح الوطن، هذا من خلال التصوير، وذاك من خلال النحت، كما جمع بينهما الشوق إلى الانفتاح على كنوز الفن العالمي في أوروبا.

ويبدأ جرجس بخيت كتابه عن الفنان محمد ناجي باستعراض مقطع من رسالة بعثها ناجي إلى شقيقته عفت ناجي يقول فيها: «إنك لا تعرفين الحلم الذي أصبو إلى تحقيقه، واجبي أن أصبح الرسام القومي، رسام الملاحم القومية، نحن بحاجة إلى فن جماعي يهتم في المقام الأول بتقاليدنا التاريخية وبالحياة الاجتماعية المصرية، فالخطر كل الخطر في أن تبلغ مصر قبل الأوان، مرحلة الفن التأملي أو الفن للفن، قد تعتبر هذه المرحلة تقدماً حقيقياً في ما يخص أوروبا لقدم تقاليدها الفنية التي رعاها الملوك والباباوات والحكومات، إلا أنها لا تناسب مصر في مرحلتها الراهنة».

ويشير الكتاب إلى أن ناجي حقق المواءمة بين إبداعه الشخصي وبين مجتمعه النامي الذي يتوق إلى الحرية، وجسد الإحساس بالمسؤولية في خلق فن مصري خالص؛ إذ إن الموضوعات التي اختارها من الحياة اليومية تكشف عن جوانب مهمة من إسهاماته في تطوير مجتمعه الذي كان يعيش فيه، إضافة إلى إسهاماته الوطنية الأخرى، فهو يقدم لنا شهادة حية ناطقة عن عصره، نجدها من خلال أعماله التي تجلت في المضامين التي استقاها من الدور الاجتماعي، الذي يؤديه الفن، فاستطاع أن يرسم لنا مختلف مظاهر الحياة على نحو لا نظير له، يعالجها في موضوعاته البانورامية والشعبية المختلفة القائمة في تلك المرحلة من التاريخ الحديث، بمقدرة على خلق عالم فني يجمع ما بين الواقع والتعبير الصادق عنه، كان فناناً واقعياً لم تجرفه التيارات الفنية الحديثة بتوجهاتها المختلفة، فتميزت لوحاته بالوضوح والمباشرة، تخاطب عين المتلقي في سهولة ويسر، دون تحريف.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"