هل أحبّ ميخائيل ثريا؟

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

لن ينجو من يقرأ رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد من السؤال: هل ما كان بينهما حب حتى وإن جاء في صورة صداقة؛ لذلك كان التعبير عما نفترضه حباً بينهما، حذراً وموارباً؟
وميخائيل نعيمة رفيق جبران خليل جبران في الهجرة إلى أمريكا، وفي حين بقي جبران فيها، اختار نعيمة العودة إلى لبنان بعد سنوات، قضى بعضها في روسيا للدراسة، قبل أن ينتقل إلى المهجر الأمريكي، وهناك أصبح شريكاً في الرابطة القلمية التي ضمت جبران ونسيب عريضة وإيليا أبو ماضي ورشيد أيوب، وكان دورها مشهوداً في تجديد الأدب العربي، حيث صار من عُرفوا يومها ب«أدباء المهجر» ملهمين للأدباء العرب الساعين إلى الخروج على رتابة التقليد.
ذاع صيت الرسائل المتبادلة بين جبران ومي زيادة، وكانت محط اهتمام القراء والدارسين، وملهماً لأعمال أدبية، خاصة عن سيرة مي، على الرغم من أنها لم تلتق جبران أبداً، وانحصرت العلاقة بينهما في الرسائل التي كانت فيضاً من مشاعر الحب والقرابة الروحية والتأملات في الحياة وفي النفس الإنسانية.
ولم تكن مي هي المرأة الوحيدة التي راسلها جبران، حيث نشرت أيضاً الرسائل التي تبادلها مع الأمريكية ماري هاسكل التي وصفها البعض ب«أم وعشيقة» جبران، حيث لم يمنع فارق العمر بينهما؛ كونها أكبر سناً منه، من نشوء علاقة حب بينهما كشفت عنها ليس فقط رسائله إليها وإنما جوانب من سيرته.
على خلاف جبران، لم يعرف نعيمة بمراسلاته مع النساء، على الرغم من أنه أحبّ في حياته ثلاثاً منهن: فاريا الروسية التي يقال إنه غادر روسيا حين أدرك استحالة اقترانه بها، وأمريكيتين هما بيلا ونيونيا، وقال إن حبه للنساء الثلاث زاده غنى روحياً، قبل أن يقرر الاعتكاف في بلدته بسكنتا، في حياة أقرب إلى الزهد.
نجد رسائل نعيمة إلى ثريا حداد، وعددها خمس وعشرون رسالة، في كتاب أعدّه سمير حداد في حين تولى عبد اللطيف الوراري مراجعتها وكتابة تقديم لها. وثريا هي أديبة أردنية وأستاذة للغة العربية في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، راسلت نعيمة باعتبارها قارئة شغوفة بما يكتب، قبل أن تقوم بزيارة له في بلدته بلبنان صيف 1961، فسحرها جمال بسكنتا وطبيعتها الخلابة.
تكررت زيارة ثريا إلى نعيمة ثلاث مرات، صادف أنها جميعاً تمت في العاشر من أغسطس/آب، فتوطدت العلاقة بينهما لأن «الكلمة التي يلقيها الصوت الحي في الأذن، هي غير الكلمة التي يخطها القلم على القرطاس»، كما كتب هو في رسالة إليها.
لم يخف نعيمة إعجابه بثريا وشغفها، لكنه لم يفصح عن حبه لها. وما أكثر الحب غير المفصح عنه في الدنيا!
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"