التنمية المستدامة

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

مصطلح التنمية المستدامة هو مصطلح برز حديثاً، ليقدم إطاراً أوسع لمفهوم التنمية التقليدي الذي استخدم على نطاق واسع في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية، لتبيين حاجة المستعمرات السابقة في دول العالم الثالث إلى تجاوز حالة التخلف والفقر والجهل التي تلازمها.
 وبينما يقلص مفهوم التنمية التقليدي مستوى التطور المنشود، ويجعله أُحادياً، تقوم به كل دولة من الدول المتخلفة على حدة، فإن مفهوم التنمية المستدامة يتجه إلى عولمة العملية التنموية، ويمنحها آفاقاً أوسع. والهدف النهائي للتنمية المستدامة، يتلخص في تحسين نوعية الحياة لشعوب العالم المتطورة والمتخلفة على حد سواء، في ما يتعلق بمستوى الرفاهية والتعليم والصحة والحقوق المدنية وحكم القانون والمؤسسية والأمن والاستقرار المجتمعي.
 وظهر مصطلح التنمية المستدامة للمرة الأولى في تقرير اللجنة العالمية للتنمية والبيئة عام 1987، تحت عنوان «مستقبلنا المشترك». وتشكلت اللجنة بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة وتضم في عضويتها 22 شخصية من النخب السياسية والاقتصادية الحاكمة.
 وقد عرّف تقرير هذه اللجنة التنمية المستدامة بأنها: التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر من دون أن تعرض للخطر قدرة الأجيال التالية على إشباع احتياجاتها. 
 وتبنت منظمة الأغذية العالمية (الفاو) تعريفاً مشابهاً يقول: إنها إدارة وحماية قاعدة الموارد الطبيعية وتوجيه التغير التقني والمؤسسي بطريقة تضمن تحقيق واستمرار إرضاء الحاجات البشرية للأجيال الحالية والمستقبلية. وتقع قضايا البيئة والتغير المناخي في صلب هذين التعريفين.
 وفي عام 2015 اعتمدت كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أهداف التنمية المستدامة، وأطلق عليها أيضاً اسم «الأهداف العالمية»، باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب، وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2013.
 وتم تحديد 17 هدفاً لتحقيق التوازن بين الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية، وتصفير مشكلات الجوع والفقر والأمراض والأوبئة والعنصرية والتمييز وتحقيق الكفاءة الإيكولوجية. ويركز البند السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة على أهمية تحقيق السلام والاستقرار، وصيانة مبادئ حقوق الإنسان، وسيادة القانون باعتبارها مطالب أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
 وتلعب استحقاقات البند السادس عشر الذي أطلق عليه هدف «السلام والعدل والمؤسسات القوية» دوراً حاسماً في تكريس عوامل الاستقرار الداعمة للتنمية في المجتمعات البشرية. ويدعو بند المؤسساتية الدول والحكومات لإنشاء مؤسسات حكم فعّالة وشفافة وخاضعة للمساءلة على جميع المستويات، وتعزيز سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي، وضمان تكافؤ فرص وصول الجميع إلى العدالة.
 كما يدعو إلى تقوية بناء مؤسسات الحكم الوطنية بوسائل منها التعاون الدولي، لمنع العنف ومكافحة الإرهاب والجريمة، علاوة على توسيع وتعزيز مشاركة البلدان النامية في مؤسسات الحوكمة العالمية. وتمثل هذه الأهداف خريطة طريق يؤمل أن تقود العالم وشعوبه إلى تحقيق التوازن والاستقرار بحلول عام 2030.
 لكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا يزال أملاً بعيد المنال. فهناك عقبات كبرى في الطريق تجعل التحرك بطيئاً وأحياناً غير ملحوظ. ومن بين هذه العقبات الفساد وسوء الإدارة وتفاقم الانقسامات المولدة للعنف، وغياب التضامن الدولي إزاء العديد من التحديات البيئية والصحية وغيرهما.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"