بكت «السندريلا» مرتين

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

في حوار معها قالت سعاد حسني، الفنانة التي أسرت القلوب، إنها بكت مرتين على الزعيم المصري جمال عبدالناصر، الأولى عند قراره بالتنحي عن الرئاسة بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967، والثانية عند وفاته في سبتمبر/أيلول 1970.
الحوار الذي ذكرت فيه سعاد ذلك أجراه معها الصحفي محمود مطر في عام 1996 ونشره يومها في مجلة «الإذاعة والتلفزيون» المصرية، وأعاد نشره ضمن كتابه الصادر مؤخراً تحت عنوان: «سعاد حسني.. تفاصيل السنوات الأخيرة»، وجاء قول سعاد عن بكائها على عبدالناصر، الذي لم تلتق به ولا مرة واحدة على الرغم مما كانت لها من شهرة في زمنه، في معرض ردها على سؤال وجهه لها محاورها قال فيه: «هناك من يعتقد أنك بنت المرحلة الناصرية وأنك حققت مجدك الحقيقي فيها».
في ردها على السؤال قالت سعاد حسني إنها تشعر بالغيظ الشديد من نغمة الناصرية والساداتية بالنسبة للفنان، مضيفة: «أنا أنتمي إلى حزب الفن وإلى جموع الناس العاديين الذين لن يجبروني يوماً على تقديم استقالتي من قلوبهم لأنهم اختاروني بكامل إراداتهم ووعيهم».
مع ذلك بدت سعاد حريصة وهي تجيب عن ذلك السؤال بالقول «عبدالناصر كان زعيماً شعبياً يتمتع برصيد هائل في الحس الشعبي والوجدان الجمعي بغض النظر عن السياسة، وأنا واحدة من هذا الشعب أحب عبدالناصر كما يُحبه الناس، فقد كان لديه تأثير نفسي هائل حقق له هذه الشعبية الموجودة حتى الآن».
يذكر أن سعاد حسني، وبعد وفاة عبدالناصر، مثلت فيلم «الكرنك» الذي تناول، ومن منظور نقدي، بعض مراحل الحقبة الناصرية، ولم يفت محاورها محمود مطر سؤالها عن كيف جمعت بين حبها لعبدالناصر وتمثيلها في فيلم يتناول حقبته بالنقد، فردت قائلة: «الفيلم أعجبني كعمل فني من ناحية، ولوجود مراكز قوى فاسدة فعلاً ترتكب جرائم بشعة في عهد عبدالناصر من ناحية أخرى».
و«الكرنك» فيلم مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، أخرجه علي بدرخان، وشارك سعاد في بطولته كل من كمال الشناوي، صلاح ذو الفقار، فريد شوقي، نور الشريف ونخبة من أكبر ممثلي السينما المصرية، وصنف الفيلم ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في السينما المصرية في القرن العشرين، وهو يتناول قضايا تصنف في خانات الاستبداد السياسي والفكري والتعتيم الإعلامي.
ستغدو الفتاة الساحرة سعاد حسني، المتحدرة من جد شامي والمولودة في حي بولاق بالقاهرة، نجمة عابرة للحقب، بعد أن اكتشف موهبتها الشاعر عبدالرحمن الخميسي؛ حيث أشركها في مسرحيته المأخوذة عن «هاملت» لشكسبير، قبل أن يضمّها المخرج هنري بركات إلى طاقم فيلمه «حسن ونعيمة»، لتلج دروب مجدها الفني الباقي على الرغم من رحيلها الفاجع.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"