تحقق من بيئتك

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

البيئة التي تحيط بنا في العادة لها تأثير بالغ وكبير على سلامتنا وصحتنا النفسية، وعندما نعيش في بيئة محملة بالصراعات أو الصدامات، مثل بيئة العمل، فإنها ستكون سامة ومضرة للصحة النفسية. ومن الطبيعي أن نسمع من البعض عن معاناة وعدم راحة في مقار عملهم، وهذه حالة منتشرة على نطاق واسع من العالم، بل تبعاً لهذه الحالة نجد كمّاً هائلاً من الدراسات والبحوث العلمية في مجال الموارد البشرية، والوظيفية التي لم تهمل بيئة العمل وأثرها ليس على الموظفين العاملين وحسب، بل على مجمل الإنتاج والكفاءة والتطور المهني. أن تجد بيئة قاسية، أو غير متعاونة، أو تنافسية لدرجة الابتعاد عن روح المنافسة الشريفة، هو أمر طبيعي، لأنك في موقع يضم عدة شخصيات، تختلف في الأولويات والأهداف والتطلعات، وأيضاً تختلف في مستوى القيم والمبادئ والأخلاقيات، وهذا التفاوت سبب أيضاً للاختلاف في التعامل والتعاطي وطرق الحديث ومدى التعاون والتكاتف وتبادل المعلومات.
لذا عندما يواجه أحدنا، بيئة عمل غير صحية عليه أن يدرك أن مثل هذا الوضع شائع ومنتشر على مستوى العالم، وهذا الانتشار لا يقلل من الخطورة والأثر المدوي على الحالة النفسية والمزاجية، ولكن التسليم بهذه الحالة وفهمها، كمن وضع أول خطوة نحو إيجاد الحلول المناسبة. من الحلول التي يتم طرحها في العادة تغيير موقع العمل، وكأن هذه العملية سهلة أو اختيارية، قد يكون الحصول على الوظيفة نفسها تم بشق الأنفس، فكيف بتغييرها، لذا قد لا يكون هذا الحل مجدياً أو عملياً، وإن تمكن البعض، وهم قلة، من تغيير موقع عملهم، لكن السواد الأعظم لا يملك هذا الخيار؛ لذا من الطبيعي البحث عن حلول أخرى، ولعل من بينها، فهمك لطبيعة كل واحد من زملاء العمل.. فهْم أولوياته وطريقة تفكيره واهتماماته، هذا الفهم سيُسهم في طريقة التعامل مع كل واحد منهم على حدة، وبالتالي ستفهم ردات فعلهم وأسلوب تعاملهم، وعندها ستتوقع كلماتهم، بل حتى آليات تفكيرهم، والأهم من هذا أنك ستحمي نفسك باتخاذ إجراءات تمكنك من توثيق كل خطوة في تسلسل العمل، أما على الجانب النفسي، فستكون قد وضعت سياجاً قوياً، من التوقع والمعرفة، يمنع المفاجأة أو الحزن بسبب ممارسة أو فعل ما، يصدر من الطرف الآخر.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"