في علاج الهبوط الفني

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

هل ستأخذ هذا الطرح على محمل الدعابة؟ لك ذلك، لكن، فكّر ملياً في أن هبوط الإنتاج الفني إلى مستويات خطرة، قضية تتعدى السحابة العابرة، إلى تهديد الذوق العام. لقد ارتفع منسوب الرداءة وصارت النسبة الغالبة. إهمال الظاهرة استهانة بتربية الأجيال. مبدئياً، المؤسسات المعنية بالفنون والثقافة عموماً، لا وجود لدلائل ملموسة على أن لديها خططاً عملية لمواجهة تردّي الفنون.
يبدو أن المقاليد انفلتت، بذرائع لا تليق بالقيم الثقافية، مثل التعلل بحرية التعبير. العجيب أن هذه الحريّة لا تظهر إلاّ حين يستدعي الأمر ركل الأخلاق، لكْم العادات والتقاليد وانتهاك حرمة الأسرة. التذرّع بالحرية يستأسد عند إرادة الهدم والتشويه. اللامفكّر فيه لدى جل شركات الإنتاج، هو الإبداع في مستوى رفيع. أولئك يتوهمون أن الأعمال التي لا تستطيع أيّ فضائية عربية بثها، فتتلقّفها نتفلكس وأخواتها، تعدّ قمّة ومفخرة، لأنها «ارتقت إلى العالمية». تلك القنوات تسخر وفي نفسها: «ندوس قيمكم بإنتاجكم». توسوس لهم بأنهم أرقى من شعوبهم وأمتهم.
ما هي الحلول الناجعة؟ لا جدوى للحلم بعلاج سحري يريحنا من الداء فوراً. صارت محالاً إعادة السلطة الرقابية إلى المؤسسات الإعلامية والثقافية، من قبيل الرقابة على المصنفات، التي لم تعد تلعب دوراً إلا حين تصبح القضية «من الوريد إلى الوريد»، والإفراط في المحظورات. ثم إن الرقابة الصارمة هي في حد ذاتها مفخخة بالسلبيات، خصوصاً حين تمسي رقابة ذاتية. الحلّ المنطقي السليم، هو رفع مستوى الذوق العام. لا حرج، إذا استغرق الأمر عقدين أو ثلاثة. المرحلة الأولى حاسمة؛ لأنها تتمثل في قرارات سياسية في مستوى المؤسسات الإعلامية والثقافية: الفضائيات مثلاً يجب أن تديرها كفاءات تؤمن بالفنون الراقية وتتصدى للهبوط. لا مجال لادّعاء أن حرية التعبير تبيح بثّ الابتذال. في المسار نفسه يعاد بناء معاهد الفنون الجميلة ومدارس الموسيقى.
عشرون سنة تعني تخريج أربع دفعات من الطراز الأول. على المسؤولين تشجيع الفنون الرفيعة ودعمها. سيضيق الخناق على الأعمال الهزيلة، شيئاً فشيئاً؛ لأن الجمهور هو الذي سيفرض أروع رقابة، حين ينظر شزراً إلى الأعمال الهابطة. تلك النظرة أهمّ من النقد وأوقع أثراً من البيض والطماطم.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإيفريستية: كيف لا يشعر الفن الهابط بالخجل، حين يرى فنوناً عبرت القرون بعظمة، ولا تزال متألقة في كل القارات؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"