أربعة أيام ذهبية

00:11 صباحا
قراءة 3 دقائق

في مثل هذا اليوم قبل 9 سنوات عزل المصريون جماعة «الإخوان» الإرهابية من حكم مصر.. 3 يوليو/ تموز 2013 سيظل يذكره التاريخ على أنه يوم التغيير، ويوم الانتصار المصري الكبير على قوى الشر، سواء في الداخل أو في الخارج، قوى توافقت على إسقاط دولة صنعت التاريخ الإنساني، وتوهمت أن الاستحواذ على السلطة يعني تحقيق الهدف واقتياد الشعب إلى حيث يشاؤون، وهم لا يدركون أن الشعب المصري تعرض للخداع مرات ومرات عبر التاريخ، ولكنه أبداً لم يستسلم لإرادة المخادعين، وأنه ثار وانتفض وحارب وخاض معارك لأجل أن يواصل المسيرة، ولا يسلّم قراره للطامعين والحاقدين والمستغلين، ولمن يريدون عرقلة الدولة، وطمس هوية شعب تكالب عليه الغزاة من كل فج عميق، ولم ينالوا منه أو يسلبوه إرادته. 
هي أربعة أيام كانت فاصلة، بدأت في 30 يونيو/ حزيران بمظاهرات شارك فيها 30 مليون مصري، ملأوا ميادين وشوارع المدن المختلفة، وزلزلت صرخاتهم الغاضبة ضد «حكم المرشد» الأرض تحت أقدام الجماعة الإرهابية في الداخل وداعميهم في الخارج، ولم يتركوا الميادين والشوارع إلا بعد تحقيق مطالبهم، وانتهت ببيان 3 يوليو، الذي ألقاه الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع حينئذٍ، بحضور ممثلين عن القوى المختلفة، تم فيه عزل الرئيس «الإخواني» وجماعته من الحكم، ليبدأ فجر جديد، فجر الإرادة الشعبية المعلنة لفشل «الإخوان» في تجربة الحكم، والمصححة لمسار دولة لا تقبل الإذعان للمنحرفين والرضوخ للطامعين، ليسجل التاريخ 30 يونيو ثورة تصحيح لشعب خدعوه باسم الدين لبعض الوقت، وبعد أن اكتشف الحقيقة انتفض ونفض عن نفسه غبار الاستبداد، وواجه بعزيمة لا تلين خطط المتآمرين لعرقلة مسيرته وتهميشه وتشويه تاريخه. 
أربعة أيام هي بمنزلة الأيام الذهبية في التاريخ المصري المعاصر، سوف يتباهى بها المعاصرون لها، ويحكي الشاهدون على أحداثها للأبناء والأحفاد، حتى تبقى خالدة في الوجدان الشعبي. أربعة أيام أنقذت مصر من احتلال حفنة من أبنائها الضالين للقرار، وفضحت فكراً خدع قطاعاً عريضاً من الناس، وعدلت مسار التاريخ بعد أن حاولوا أخذ الدولة لطريق الاعوجاج، وهم لا يدركون أنها الدولة التي قاومت عبر سبعة آلاف عام محتلين، وقهرت طامعين، وسطرت بحروف من نور صفحات كفاح أبنائها في كتاب التاريخ الإنساني، وكانت مهد الحضارة، ودار الاعتدال الديني والسياسي عبر قرون. 
 أربعة أيام، كان ما قبلها ظلاماً دامساً، وأزمات تلو أزمات، وصراعاً فكرياً كاد يسفر عن حرب أهلية، لينتهي الأمر بانتصار الروح الوطنية، وتطهير العقل الجمعي من الفكر الظلامي، واكتشاف أبعاد مخطط إسقاط الوطن، بعد أن انتفض الشعب بكل فئاته ليستعيد حاضره ويبني مستقبله. 
 نعم، واصلت فئة قليلة غيّها، وحاولت أن تنشر الرعب في نفوس الناس بعملياتها الإرهابية التي خطط لها ومولها الخارج، ونفذتها عناصر خرجت على الإجماع الشعبي، ولكن الجيش المصري كان لهم بالمرصاد، لتفقد مصر عدداً من أبنائها المخلصين، الذين قدّموا حياتهم فداءً للوطن وأهله، واستعادت الدولة زمام القرار، واستعاد الشعب أمانه واستقراره، ليتفرغ الجميع لمعركة البناء، من دون إغفال أن المستهدفين لها سيظلون يحاولون ويحاولون، ولكنهم سينتهون ملعونين في القبور، أو عبيداً لدى من خطط لهم واشترى لهم السلاح، ودفعهم لقتل إخوانهم في الوطن. 
 لم يكن المخطط مصرياً خالصاً، ولكن شاركت فيه دول وحكومات وأجهزة مخابرات، لم تخفِ فرحتها يوم 25 يناير/ كانون الثاني2011، وخرج زعماؤهم يباركون للشعب المصري «ثورته» التي وصفوها بالمباركة، وعندما استفاق الشعب وقرر تصحيح المسار في 30 يونيو 2013، انقلبت المواقف، وتبدلت المعايير، وعميت القلوب والأبصار، ولم يروها ثورة، بل راحوا يحذرون وينذرون الجيش والشعب من العواقب. 
 رغم الضغوط الدولية الكثيرة التي مارستها بعض الدول على مصر، إلا أن الدولة واصلت السير في طريق الإصلاح والبناء، لتتغير ملامح مصر، وليرضخ الخارج ويحد من ضغوطه بعد أن استعادت مصر ذاتها، وانطلقت دولة فاعلة إقليمياً وعالمياً، بفضل حكمة قيادتها، وإرادة شعبها التي استجاب لها القدر، وأنقذها من أخبث المخططات وأفظع المؤامرات.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب صحفي، بدأ مسيرته المهنية عام 1983 في صحيفة الأهرام المصرية، وساهم انطلاقة إصداراتها. استطاع أن يترك بصمته في الصحافة الإماراتية حيث عمل في جريدة الاتحاد، ومن ثم في جريدة الخليج عام 2002، وفي 2014 تم تعيينه مديراً لتحرير. ليقرر العودة إلى بيته الأول " الأهرام" عام 2019

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"