إعصار التخلف عن السداد من خانتين

20:52 مساء
قراءة 3 دقائق

مايك دولان*

أعرب جيمي ديمون، رئيس بنك «جيه بي مورجان»، عن قلقه علناً الأسبوع الماضي من أنه بينما لا تزال الشمس مشرقة في عالم المال، فإن هناك إعصاراً قادماً إلينا على الطريق وإذا كان هناك إعصار اقتصادي قادم بالفعل، فعلى سوق السندات غير المرغوب فيها التحوط، ويمكن أن يعني الإعصار الاقتصادي أشياء متعددة لكثير من الناس بالطبع، وعلى الفور يتبادر إلى الأذهان ارتفاع التضخم ومعدلات الاقتراض والبطالة. ولكن بالنسبة للشركات ومستثمري السندات، فإن ارتفاع معدلات التخلف عن السداد وحالات الإفلاس يشكلان عاصفة هوجاء.

تماماً مثل أسواق الأسهم المتعثرة، فإن احتمال ارتفاع أسعار الفائدة أكثر وأكثر للبنك المركزي الأمريكي للحد من التضخم المرتفع يؤكد بالفعل أن سندات الشركات الأمريكية واجهت بداية صعبة لهذا العام؛ حيث انخفضت مؤشرات الاستثمار والصناديق المتداولة في البورصة بنسبة 10% إلى 15% أثناء معدلات الاقتراض، وارتفعت مرة أخرى بعد عامين من قرب أدنى مستوياتها القياسية.

ومع ذلك، فإن علاوة العائد للسندات «غير المرغوب فيها»، وهي سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية الفرعية الأكثر خطورة، على سندات الخزانة الأمريكية لا تزال أقل من متوسط فروق الأسعار خلال العشرين عاماً الماضية، باستثناء فترة الانفجار الوبائي الوجيزة لمدة ثلاثة أشهر. وحققت تلك السندات غير المرغوب فيها في الولايات المتحدة متوسط عائد إجمالي يبلغ 5% سنوياً على مدار العقد الماضي، لكن إذا كان مناخ انخفاض التضخم وأسعار الفائدة جنباً إلى جنب مع النمو البطيء دون ركود يفسر الكثير من هذا الصفاء، فإن الخوف من أن السنوات القادمة ستبدد كل هذه الافتراضات يجب أن يثير قلق معظم المستثمرين.

وعلى الرغم من تحذير ديمون من العاصفة، لا يتوقع اقتصاديو «جيه بي مورجان» في الواقع حدوث ركود في الولايات المتحدة العام المقبل لكن «دويتشه بنك» يُعد واحداً من القلائل الذين تنبؤوا رسمياً بربعين متتاليين من الانكماش الاقتصادي للولايات المتحدة في النصف الثاني من عام 2023، ويصف البنك الألماني وجهة نظره بخصوص التأثير في حالات تعثر الشركات بأنها رياح قوية قد تصاحب ذلك.

وفي مراجعة سنوية لتوقعات ائتمان الشركات بعنوان «نهاية عالم التخلف عن السداد شديد الانخفاض»، يعتقد الاستراتيجيان جيم ريد وكارثيك ناجالينجام أن الركود العام المقبل سيشهد ارتفاع معدل التخلف عن سداد الديون للسندات غير المرغوب فيها من أدنى مستوياته التاريخية حول 1% الآن إلى 5% بنهاية عام 2023 وسيتضاعف مرة أخرى إلى 10.3% في 2024.

سيكون معدل التخلف عن السداد المكون من خانتين هو الأعلى منذ انهيار عام 2008، ويعكس ذروة معدل التخلف عن السداد المكونة من خانتين أيضاً والتي أعقبت فترات الركود السابقة في 2001 /2002 وأوائل التسعينات قبل ذلك وفي هذا السيناريو، من المتوقع أن تتضاعف فروق الأسعار الإجمالية للسندات غير المرغوب فيها على سندات الخزانة من المستويات الحالية إلى 850 نقطة أساس بحلول نهاية العام المقبل.

وفي حين أنه من المتوقع أن تصل معدلات التخلف عن السداد للشركات ذات التصنيفات الائتمانية الأقل بقليل من درجة الاستثمار، أو (BB)، إلى ذروتها عند 2%، فإن تصنيفات (B) الفردية يمكن أن تصل إلى 11%، وقد ترتفع حالات التخلف عن السداد في الشركات عالية المضاربة، المصنفة (CCC)، إلى 45%. ونظراً لأن أسماء الشركات (BB) تمثل وزناً أعلى بكثير في مؤشرات السندات غير المرغوب فيها الأوروبية، فمن المتوقع أن تصل معدلات التخلف عن السداد هناك إلى 6.6% بشكل عام.

وخلُص الاستراتيجيون في «دويتشه بنك» إلى أن الأسواق ببساطة لا يتم تسعيرها لهذا السيناريو بناء على مقارنات تاريخية. وبافتراض إمكانية استرداد 40% من الاستثمارات الأصلية بعد التخلف عن السداد، فإن هوامش العائد المرتفعة اليوم لن تعوض عن حالات التخلف عن السداد التي شوهدت خلال دورات التخلف الست منذ أواخر الثمانينات وتتوقف وجهة نظرهم على ما يسمونه «شد الحبل» بين زيادة العائدات الحقيقية والأقساط طويلة الأجل ورغبة الحكومات في منع «دورة الديون الفائقة» من الانكشاف. لكنهم يشعرون أن تحقق هذا الأخير سيكون أبطأ من ذي قبل في مواجهة مشاكل التضخم المستمرة وسيكون انتقائياً .

أن حقيقة أن لدينا هذا التوتر ثنائي الاتجاه يعني أن حقبة عقدين من التضخم المنخفض، والأقساط طويلة الأجل، والعوائد الحقيقية المتراجعة باستمرار، إضافة إلى دورات العمل الطويلة، وهوامش ربح مرتفعة، والتدخل المضمون والفوري للبنك المركزي، انتهت على الأرجح.

* محرر الأسواق المالية في «رويترز»

عن الكاتب

محرر الأسواق المالية في «رويترز»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"