عادي

«البنوك الرقمية».. القادمون الجدد يشعلون المنافسة بفرع لكل عميل

تعيد رسم مستقبل القطاع المصرفي في الإمارات
21:46 مساء
قراءة 4 دقائق

دبي: محمد عباس
تشهد دولة الإمارات سباقاً متسارعاً لتأسيس بنوك رقمية أو أذرع رقمية في البنوك التقليدية، بالتوازي مع تحديث الأنظمة الرقابية والإشرافية لاستيعاب الشكل الجديد من المؤسسات البنكية، الذي يعوّل عليه لتسريع التحول الرقمي في القطاع المصرفي وزيادة الشمول المالي.

البنوك الرقمية هي بنوك تقوم بتقديم الخدمات والعمليات المصرفية عن بُعد عبر تطبيقات خاصّة، ولا تتطلب الإجراءات مراجعة أي فرع، حيث تعمل عن طريق شبكة الإنترنت. وتهدف هذه البنوك إلى تسهيل العمليات البنكية والخدمات للعملاء الأفراد بطريقة فعالة ومرنة وتسهل عليهم إنهاء خدماتهم في أي وقت يرغبون فيه، كما تهدف إلى مواكبة آخر التطورات في القطاعين المالي والتقني.

وفي منتصف عام 2021، تم إطلاق أول بنك رقمي بالكامل في الإمارات، حيث حصل «بنك المارية المحلي» على الموافقة الرسمية من «مصرف الإمارات المركزي»، كأول مصرف متخصص يقوم بخدمة المجتمع المحلي باستخدام منصة خدمات رقمية تقدم منتجات مصرفية متكاملة تعمل ضمن أفضل معايير التكنولوجيا المالية.

كذلك، تتواصل الاستعدادات لتدشين بنكين رقميين جديدين بالكامل في الإمارات، هما بنك «زاند» الذي يسعى لتقديم خدمات مصرفية رقمية متكاملة للشركات والمؤسسات إلى جانب الأفراد. بينما وقعت كل من شركة «القابضة» (ADQ) و«ألفا ظبي» ومجموعة «إي أند» (اتصالات) بالإضافة ل «بنك أبوظبي الأول»، اتفاقية لإطلاق منصة بنكية رقمية تحت اسم «ويو» برأسمال مستثمر يصل إلى 2.3 مليار درهم.

الإمارات على موعد مع تدشين بنكين رقميين جديدين خلال عام 2022، لتنطلق مع هذه البنوك الرقمية ال3 مرحلة جديدة من مراحل تطور القطاع المصرفي، وعنوانها المنافسة بلا أفرع، حيث البنوك الرقمية بمثابة فرع لكل مستخدم في عصر جديدة بدأ ينتشر حول العالم.

الصورة

نقلة نوعية

أفاد الخبير المصرفي أسامة حمزة آل رحمة، بأن البنوك الرقمية نقلة نوعية ساهمت في عملية التحول الرقمي، خاصة بعد جائحة «كورونا»، وتغير سلوك المستهلكين للقنوات الإلكترونية، خاصة في المعاملات والمدفوعات البنكية. وذكر أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ساعد بشكل كبير في انتشار البنوك الرقمية لما يوفره من خصوصية بيانات المتعاملين، مشيراً إلى أن معظم البنوك المحلية الكبرى في الإمارات والسعودية وأغلبية دول الخليج اتجهت نحو بناء أذرع رقمية لمواكبة آخر التطورات في القطاع المالي والتقني.

منافسة محلية

وعلى المستوى المحلي، اتجه عدد من البنوك في الإمارات خلال الفترة الأخيرة إلى الاستثمار في بناء أذرع رقمية لمواكبة المنافسة واستقطاب متعاملين جدداً وبخاصّة الشباب بخدمات مصرفية مرنة، أبرزها «ليف» من «الإمارات دبي الوطني»، و«نيو» من «المشرق»، وغيرها.

عموماً، دفع التحول الرقمي البنوك في معظم دول العالم وكذلك في الدول العربية إلى تقليص عدد فروعها أو حتى تقليص المساحات في كل فرع، حيث لم تعد هناك حاجة لها مع اتجاه عام لدى المتعاملين نحو الخدمات الإلكترونية والرقمية في البنوك، فأكثر من 75% من الأفراد يستخدمون الخدمات المصرفية عبر الإنترنت بانتظام. وبالفعل، قامت البنوك في الإمارات بخفض عدد فروعها من 771 فرعاً في مطلع 2018 إلى 512 فرعاً كما في فبراير 2022، ليصل عدد الفروع المغلقة إلى 227 فرعاً خلال 5 سنوات، كذلك، أغلقت السعودية على سبيل المثال 131 فرعاً و2300 صراف آلي في عامين.

الشباب في الصدارة

أكدت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، أن معظم الدول أصبحت تتوجه الآن نحو البنوك الرقمية لوجود إقبال كبير عليها من قبل المستخدمين، خاصة الشباب، بحكم تعاملهم مع التكنولوجيا معظم الوقت، كما أن البنوك المركزية قامت ببعض التعديلات التشريعية مؤخراً لاستيعاب انتشار البنوك الرقمية وتوفير البيئة المناسبة لممارسة العمل في إطار تنظيمي واضح. وأشارت إلى أن هناك فرقاً بين البنوك الرقمية والأخرى الإلكترونية، فما توفره معظم البنوك المحلية في الوقت الراهن هي خدمات مصرفية إلكترونية في طريقها للتطور إلى خدمات رقمية.

انتشار عالمية

يعود أول ظهور للبنوك الرقمية حول العالم إلى عام 2015، حيث يعد بنكا «مونزو» و«اتوم بنك» البريطانيين من أوائل البنوك الرقمية في العالم، بينما تعتبر الولايات المتحدة أكبر دولة تسهم في نمو سوق الخدمات المصرفية الرقمية.

أما أكبر بنك رقمي في العالم فهو «نيوبنك» البرازيلي المدرج في «بورصة نيويورك»، الذي يأتي في طليعة الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية التي تعمل على تغيير النظام المالي بأمريكا اللاتينية، وقد استقطب استثمارات من الملياردير الأمريكي وارين بافيت.

الصورة

استثمارات كبيرة

ووفقاً لتقرير من معهد «أي بي إم لقيمة الأعمال» فإن 71% من البنوك في دولة الإمارات حققت فوائد مهمة من تحديث عمليات وتطبيقات الأعمال. وتستثمر بنوك الإمارات المليارات في سبيل تحقيق هدف التحول الرقمي، وعلى سبيل المثال، أعلن «بنك الإمارات دبي الوطني» في عام 2018 عن إطلاق مسيرة التحول الرقمي باستثمار مليار درهم.

كلفة أقل

من جهته، قال المصرفي أحمد عرفات، إن «بنك المارية» المحلي هو أول مصرف متخصص بالدولة يقوم باستخدام منصة خدمات رقمية تقدم منتجات مصرفية متكاملة، وهي خطوة جديدة تسهل العمليات البنكية والخدمات للعملاء بطريقة فعالة ومرنة.

وأضاف أن البنوك المحلية تستمر طوال الوقت في تطوير خدماتها الإلكترونية من خلال موقعها الإلكتروني والتطبيق الخاص بها، ما يوفر الوقت والجهد وكلفة التشغيل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"