تحقيق التوازن الصحيح في إدارة تعقيدات العمل الهجين

20:54 مساء
قراءة 4 دقائق

سونيا تشابالا *

من المتوقع أن تكون ترتيبات العمل الهجين جزءاً من مستقبل العمل، بينما تحاول الشركات الصغيرة والمتوسطة تحقيق التوازن الصحيح بين المرونة والإنتاجية في فرقها. ويأمل العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تستفيد من مزايا كلا النمطين: توفير التكاليف والمرونة عند العمل عن بُعد، مع رعاية المواهب وبناء ثقافة قوية عند جلب الأفراد إلى المكتب لبعض الوقت.

ولكن بقدر ما تأمل الشركات الوصول إلى أرضية وسطية مثالية من خلال الجمع بين العمل عن بُعد والعمل المكتبي، فإن تحقيق التوازن الصحيح يمثل تحدياً، وفي الواقع قد يكون إنشاء بيئة عمل هجينة بالشكل الصحيح أكثر صعوبة من اختيار إما نموذج عمل عن بُعد أو بدوام كامل داخل المكتب، ولكن من حسن الحظ أننا بعد عامين ونصف العام من الجائحة، نقوم بتطوير فهم أفضل لتحديات العمل الهجين، وكيفية التغلب عليها.

1  الضغط والإجهاد

في حين أن العمل المرن رائع من الناحية النظرية، إلا أنه قد يتحول إلى تسوية مرهقة بين الموظف وصاحب العمل. ومع انتشار نماذج العمل الهجين أكثر فأكثر، تُظهر الأبحاث أن الموظفين يقولون إن العمل الهجين أكثر إرهاقاً واستنزافاً عاطفياً من العمل المكتبي بدوام كامل أو العمل عن بُعد، ويكمن أحد التحديات الرئيسية للعمل الهجين في أن الناس بحاجة إلى تبديل الوضع باستمرار. في أحد الأيام، يعملون من المنزل، وفي اليوم التالي من المكتب، وقد يكون غياب الروتين والبنية الثابتة أمراً مرهقاً لبعض الناس. ويضطر العديد من الموظفين أيضاً إلى العمل لساعات أطول أو الاتصال دائماً بالإنترنت؛ لأنهم يشعرون بالحاجة إلى الوجود طوال الوقت. وإضافة إلى ذلك، فهم لا يتخلّصون تماماً من التوتر وازدحام المرور أثناء التنقل من وإلى مكان العمل. عامل النجاح: يمكن معالجة التحدي المتمثل في إجهاد الموظفين من خلال توفير قيادة حاسمة وسياسات واضحة حول نماذج العمل الهجين. ولا بد أن يعرف الأفراد متى يتوجب عليهم الحضور إلى المكتب، ومتى يمكنهم العمل عن بُعد، والساعات التي عليهم الحضور خلالها. كما ينبغي تشجيعهم على الانقطاع الكلي خارج ساعات العمل، ما لم تكن هناك حالة طارئة. ويجب على المديرين التحقق، باستمرار، من فرقهم للتأكد من أنهم لا يشعرون بالإرهاق أو العزلة.

2  تجارب الموظفين متباينة

سيكون لدى معظم الشركات اليوم مزيج من الأفراد الذين يعملون إما من المكتب، أو من المنزل والمكتب، وربما يعمل البعض عن بعد تماماً. وقد يكون ضمان الاتساق في تجربة العمل لهذه المجموعات من الخيارات، أمراً معقداً، لكن عدم القيام بذلك قد يتسبب في حالة من الاستياء أو الانفصال في ثقافة العمل بين أولئك الذين يعملون في الغالب عن بُعد، وأولئك الذين يعملون حصرياً من المكتب.

وتظهر الأبحاث أن الأفراد الذين يعملون في المكتب كل يوم، قد تكون لديهم قدرة أكبر للتواصل مع الإدارة في بعض أماكن العمل. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة احتمالية حصولهم على الترقيات والتقدير. وقد يشعر العاملون عن بعد بالعزلة والانفصال، ما لم يتم الاهتمام بمنحهم فرصاً للتواصل مع الزملاء وتلقي الإرشاد.

وعند غياب الأدوات والعمليات المناسبة، قد يواجه بعض الزملاء صعوبة في جعل أصواتهم مسموعة عندما يكون هناك مزيج من أعضاء الفريق ممن يعملون في المكتب أو عن بُعد خلال الاجتماعات؛ بل قد يتم استبعادهم من القرارات والاجتماعات المهمة. وبالمقابل، فإن أولئك الذين يُتوقع وجودهم في المكتب لفترة أطول خلال أسبوع العمل، قد يحسدون زملاءهم الذين يعملون عن بعد على المرونة التي يتمتعون بها.

عامل النجاح: مرة أخرى، تحتاج الشركات إلى اعتماد سياسات تعالج الفجوة المحتملة بين تجارب العمل عن بُعد والعمل في المكتب. ولا بد لتوجيهات السياسة حول من يمكنه العمل من المنزل  وكم مرة وفي أي ظروف  أن تكون عادلة وواضحة ومتسقة. ولضمان الشمول في عالم العمل المرن، يجب على الشركات أن تخلق فرصاً للتواصل المتكرر وجهاً لوجه بين فرق العمل عن بُعد والعمل في المكتب. ويجب عليها أيضاً التأكد من تصميم مقاييس إدارة أداء قائمة على النتائج، بحيث تنصف جميع شرائح القوى العاملة. نصيحة أخرى، لا بد من العمل عن كثب مع الموظفين للتأكد من أنهم ليسوا محرومين من مستلزمات العمل عن بعد، مثل تزويدهم بخدمة الإنترنت أو مكتب مريح.

3  عراقيل أمام التعاون

يكون التعاون معقداً عندما يعمل الأفراد في بيئة تجمع بين العمل عن بُعد والعمل في المكتب؛ إذ يفتقد غير العاملين في المكتب تلك اللحظات التي كانوا يتواصلون فيها مع زملائهم. ومن السهل جداً أن يتسلل سوء التفاهم عندما تُبنى العلاقات إلى حد كبير عبر Zoom أو Teams، وهذا يمكن أن يؤدي إلى خلل في التواصل والثقافة مما يُضعف أداء الفريق. عامل النجاح: ينبغي لكل شركة تقديم إرشادات حول كيفية تعاون الأفراد العاملين في المكتب وبشكل هجين وعن بعد، تماماً. وعليها أن تحدد عدد المرات التي يلتقي فيها الأفراد، وما هي الأحداث التي يجب أن يحضروها وجهاً لوجه، وكيف يمكن للزملاء العاملين عن بُعد، المساهمة في الاجتماعات بالجمع بين الحضور الشخصي والافتراضي. ومن المهم العثور على أدوات التعاون المناسبة لتتمكن ثقافة الشركة من تسهيل التواصل. وترى العديد من المؤسسات أن أدوات التعاون غير المتزامن  مثل المراسلة الفورية  لا تقدر بثمن؛ إذ تمنح الجميع فرصة لتبادل الأفكار، حتى وإن لم يتمتعوا بالثقة الكافية للمشاركة في الاجتماع.

النمط الهجين هو مستقبل العمل

يسهم العمل الهجين في تحسين حياة مالكي الشركات الصغيرة والمتوسطة وموظفيها، ولكن فعل ذلك بشكل صحيح ليس بالأمر السهل، لذلك ستصمم شركات الأفراد المبتكرين استراتيجيات عمل مرنة، وتغير طريقة جذبها للموظفين والتواصل معهم وإدارتهم لتلبية الحاجات الدقيقة في عالم يجمع بين العمل من المنزل والعمل من المكتب.

* مديرة قسم الأفراد في «سايج إفريقيا والشرق الأوسط»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"