سر النمو الاقتصادي

20:53 مساء
قراءة 3 دقائق

د. عبدالعظيم حنفي

في خريف عام 2004 ظهر كتاب «إيلهانان هيلبمان» بعنوان «سر النمو الاقتصادي»، وفي هذا الكتاب وصف «هيلبمان» أين تقف تطورات نظرية النمو - «ما نعرفه، وما لا نعرفه، وما نحتاج إلى تعلمه لنحسن من إدراكنا لأمر يؤثر، بطرق رئيسية، في رفاهية مليارات البشر حول العالم». وهو في هذا الكتاب قدّم ملخصاً لما كان معروفاً في الماضي وما تجب معرفته في المستقبل، كي يروق للاقتصاديين غير المتخصصين، وعلماء الاجتماع الآخرين، وصناع السياسة وأي شخص آخر مهتم بهذا الموضوع المهم.

وكتب «هيلبمان» في مستهل الكتاب، لقد أدت موجتان من البحث إلى «تغيير رؤيتنا» - بدأت الأولى في مطلع الخمسينات واستمرت حتى أوائل السبعينات، وبدأت الثانية في أواسط الثمانينات واستمرت إلى وقتنا الحاضر. تم تعلم الكثير، على حد قوله. ولكن ثبت أن هذا الموضوع كان مراوغاً وبعيد المنال، ولا تزال هناك أسرار عديدة. في حقيقة الأمر، «لم يتم التوصل إلى حل سر النمو الاقتصادي بعد.

ما الذي يجعل بعض الدول غنية ودولاً أخرى فقيرة؟

لم تكن الألغاز التي وضعها هيلبمان مختلفة بشكل كبير عما جاء به بعض كبار الاقتصاديين قبله مثل بول رومر في رسالته عام 1983، كما لم تكن شديدة الاختلاف عن تساؤلات لوكاس التى طرحها بقوة في محاضرات مارشال التي ألقاها عام 1985. تسارعت المعدلات المتوسطة للنمو في العالم منذ عام 1820، وزادت بصورة كبيرة بعد الحرب العالمية الثانية. لماذا؟ في نفس الوقت ذاته. تزايدت حدة الاختلاف بين الدول. لماذا كانت التنمية غير متساوية إلى هذا الحد حول العالم؟ ركز هيلبمان كتابه بقوة على السؤال الثاني، جدل التقارب. بدلاً من السؤال المحدد الذي طرحه عالم الاقتصاد ما هو محرك النمو الاقتصادي؟

تم تنظيم ما تبقى من السر في ستة فصول، حسابات ساطعة للتراكم، والإنتاجية، والاعتماد المتبادل، وعدم المساواة، والمؤسسات السياسية. وفي الفصل الذي يتحدث عن الابتكار قام هيلبمان بتحليل أعمال الثمانينات والتسعينات إلى موجتين فرعيتين. إلى «نهج كلى» للنمو يوظف الانتشار، ونهج مصنف ناتج عن «رومر 090» (لا يزال هيلبمان يستخدم مصطلحاً قديم الطراز «المعرفة غير المتجسدة» بدلاً من «السلع غير التنافسية» وتجنب استخدام عبارة «الملكية الفكرية» بشكل تام، وحذف اعتبارات السكان من حساباته في معظم الأحوال. ربما لأنها لم تكن ملائمة لقصته: ربما لأن مجال السكان لم يكن مجاله، كما أوضح، وربما بسبب عدم الاتفاق المهني بين أصحاب هذا المجال. وكتب، أنه إذا كان مقدراً له أن يؤلف هذا الكتاب بعد صدوره بخمس سنوات لم يكن سيغير فيه أي شيء، ماعدا فصل المؤسسات والسياسات. فهذا هو المجال الوحيد الذي لا يزال العمل فيه مستمراً في مساحات نشطة.

وتتفق معظم آراء خبراء الاقتصاد على أنه بشكل كلى، يعد كتاب «سر النمو الاقتصادي» كتاباً رائعاً. حيث تضمن جميع مناحي الوضوح والدقة. فباستخدام المنطق، ميز نهاية الجدل؛ حيث إنه تعامل مع النظرية التي تفسر التغيير التقني على أنها جزء من الأجزاء الرئيسية الراسخة للاقتصاد التقني.. وليس على أنها افتراض مغرور. ربما لا يكون هناك مكان أفضل من هذا الكتاب بالنسبة للمختصين بتعلم الخطوط العريضة لتوافق الآراء حيال الأبحاث الحديثة. ويبدو مع هذا أن الكتاب بجميع المعلومات الجديدة التى يشملها لم يُشِر إلى أن هناك أية أحداث وقعت في الأعوام الخمسة والعشرين الماضية. فقد تم حذف الإثارة التي حدثت وراء الكواليس بعناية. وذلك على الرغم من أنه لم يأتِ أحد على ذكر أو حتى كلمة عابرة عن تزايد العوائد، أو تكلفة إضاءة غرفة ليلاً. 

 عاد الاقتصاديون إلى الوضع الطبيعي. تم إنجاز الكثير. ولكن لا يزال هناك مزيد ينبغي إنجازه.

[email protected]

عن الكاتب

​كاتب مصري - أستاذ للعلوم السياسية والاقتصادية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"