عادي

علاج الأطفال بالفن

22:50 مساء
قراءة 3 دقائق

يعد العمل مع الأطفال الرضع والأطفال في سنوات الطفولة المبكرة من الظواهر الحديثة نسبياً في مجال الصحة النفسية، فعبر السنوات المنصرمة توجّه اهتمام الأطباء والعلماء النفسيين إلى الأطفال الرضع، حيث قاموا بتطوير أدوات سريرية كي يضعوا أيديهم على المشكلات بدقة، كما قاموا ببحث التركيبات النظرية على شاكلة نظرية التعلق.

تشعبت دراسة الأطفال الرضع عبر كثير من الاختصاصات التي تضيف ثراء إلى هذا المجال، فلا يمكن لأحد أن يستوعب الأطفال الرضع دون معرفة لبعض المعلومات عن تطور الوظائف الحركية، واللغة والاندماج الاجتماعي، وكما لا نستطيع البدء في عملنا إلا بإدراك الحالة المزاجية للأطفال الرضع بما في ذلك قدرات التنظيم الذاتي للأطفال الرضع المعنيين.

أيا كان الأمر فإن «لوسيل برولكس» في كتابها «العلاج بالفن» ترى أننا يجب أن نعي المؤثرات البيئية على الطفل الرضيع بداية من العلاقة مع مقدم الرعاية، وصولاً إلى العوامل الخارجية البعيدة عن الرضيع مثل مدى عافية الاقتصاد التي تؤثر في العمالة وبالتالي على الوضع المالي للأسرة.

يعتبر العلاج بالفن أحد هذه التخصصات التي سلطت الضوء على الأطفال الرضع، فقد أصبح التدخل العلاجي في سنوات الطفولة المبكرة بؤرة تركيز المجتمعات ومؤسسات الرعاية الصحية، والأنظمة التعليمية، والحكومات، فقد استهدفت البرامج القضائية البيئية والاجتماعية، وأصبح غالب التركيز على الحاجات التعليمية والتطور المعرفي، إلا أن التنمية العاطفية للرضيع والطفل أصبحت في الآونة الأخيرة محطة لتركيز الدراسات والتدخلات، إذ إن نقاط الترابط المهمة بين البيئة والتطور اختصرها طبيب الأطفال والمحلل النفسي الإنجليزي دونالد وينيكبوت في جملة «لا شيء يضاهي الطفل الرضيع».

ركزت لوسيل في هذا الكتاب على العلاقة في المراحل المبكرة للغاية، واستقت ذلك من خبرتها الطويلة باعتبارها والدة وعضواً عاملاً في المجتمع والمعالجة بالفن، وقد طورت منهجية ممتعة وإبداعية للعمل مع الوالدين والأطفال الصغار، هذا على جانب مناقشة الخلفية النظرية لعملها حيث شاركت خبرتها السريرية وخبرتها العملية التي اكتسبتها على مدار أعوام طويلة.

يعد الهدف من الكتاب جعل النظريات والأبحاث وراء المعالجة مألوفة بالنسبة للمعالجين بالفن والمختصين بمجال الصحة النفسية الذين يتدخلون بعملهم مع هذه الفئة، كما أن هذا الكتاب قد يقع أيضاً داخل دائرة اهتمام الوالدين المعنيين بالأمر، فهذه المداخلة الثلاثية بين الوالدين وأطفالهما تشكل نموذجاً علاجياً يعتمد على مبادئ بعينها من مجالات الطب النفسي للأطفال، وعلم النفس والعلاج بالفن، فهذه المداخلة العلاجية تقدم تجربة موجهة إبداعية وخيالية وتصويرية لكل من الوالدين والأبناء كما أنها تشمل التعبير عن الذات الشفهي والرمزي.

تتجلى عملية العلاج بالفن في إطار العلاقات العلاجية الثنائية التي يعد نمطها الرئيسي في التواصل هو خلق الصور، أما العلاقة العلاجية الثنائية فهي العلاقة بين الثنائي والمعالج وكذلك العلاقة بين أحد الوالدين والطفل، ويوفر المعالج بالفن بيئة للتعبير عن الذات غير الشفهي والبديهي، كما أنه ييسر التعبير عن الذات، لتخفيف حدة التوتر العاطفي.

أما النشاط الفني على شاكلة التلوين أو النحت فيعطي تعبيراً عينياً لكل من العناصر الواعية واللاواعية داخل الرابطة الثنائية، الأمر الذي يعمل باعتباره وكيلاً علاجياً للصراعات غير المحلولة بين أحد الوالدين والطفل، الأمر الذي ربما من خلاله يقوى التعلق بينهما.

تقول المؤلفة: «قمت بتكييف أبحاث ونظريات طب نفس الأطفال مع مبادئ العلاج بالفن ومفاهيمه، كما ضمنت استخدام المواد الفنية التقليدية وغير التقليدية في ابتكار أنشطة ثنائية بين الوالدين والأطفال مناسبة تنمويا من أجل تطوير أسس التدخل».

وتستعرض المؤلفة كيفية استخدام المواد الفنية غير التقليدية أو المواد المتوافرة بالمنزل في صناعة العمل الفني والتي تساعد الوالدين على تخطي موانعهم عبر التعبير الحر بالفن فهذا التحرر من الموانع يسمح للوالدين بخوض الذكريات والمخاوف والأمنيات والخيالات اللاواعية ومن خلال اللغة الرمزية لصناعة الفن تنحل الصراعات المبكرة التي تتسرب إلى داخل علاقة الوالدين مع أطفالهما، وبذلك يتمكن الوالد من التفاعل بطريقة مداعبة وخيالية مع الطفل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"