عملية التفكير وتطوره

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

من تراكمات خبرات الإنسان وتجاربه الكثيرة في مختلف الحقب والعصور توصل إلى عدة استنتاجات للكثير من المشكلات والمعضلات التي تواجهه، لكن الحياة متواصلة ومستمرة وبالتالي فإن عملية التعلم والمعرفة متواصلة للتغلب على الصعوبات وتذليل العقبات وتقديم المزيد من الاختراعات والمبتكرات.
وإذا أمعنا النظر في تاريخ البشرية فإننا نكتشف أنها فعلاً سارت بخطى بطيئة في طريق التطور وكان تطوراً متدرجاً ويمر بمراحل متعددة. وللبرهنة على هذا الجانب يمكنك النظر في أي اختراع قدم للناس وكيف بدأ وكيف هو حاله اليوم من السيارات إلى السفن والطائرات إلى ثورة الاتصالات وتقنياتها المهولة، ستجدها، وبما لا يجعل مجالاً للشك، مرت بمراحل من البدائية والتواضع للدرجة التي عندما نراها اليوم نضحك، للبون الشاسع بين ما كانت عليه في الماضي وبما هي عليه في العصر الراهن.
يمكن النظر لحالة مشابهة لهذا المثال، هي تقنيات استخدام الطاقة الشمسية وتسخيرها لخدمة البشرية كمورد للطاقة لا ينضب ونظيف. لنعد إلى عقد واحد من الزمن وننظر إلى ما كان بين أيدينا وأخص السيارات الكهربائية التي كانت تسير لبضعة كيلو مترات قليلة على الطاقة الكهربائية، وكان شكل السيارات بدائياً تماماً كسيارات الوقود الأحفوري في بداية القرن الماضي. 
والحال نفسه مع الألواح الشمسية حيث كانت شديدة الحساسية وتتكسر أمام أية موجة من الرياح وتحتاج لصيانة منتظمة ومكلفة، لكن الرقائق الشمسية اليوم يمكن طيها وكأنها فراش، بل لديها خاصية أن الأتربة لا تعلق بها وبالتالي لا تحتاج للتنظيف من العوالق التي قد تمنع من الاستفادة من أشعة الشمس. في مجال استخدامات الكهرباء (الكهرباء الشمسية) بعض مخترعاتها ما زالت بدائية، وما زالت مكلفة مادياً، لكننا نرى جميعاً أن هناك توجهاً متزايداً للاستثمار وتقديم مبتكرات ومخترعات جديدة وملهمة.
وإذا أمعنا النظر في مثل هذه الحالة، فإنه يمكن أن نستنتج حقيقة جوهرية تتعلق بالتفكير وتطوره، وأنه هو المفتاح لأية عملية تقدم. جميع تلك المخترعات والمبتكرات لم تكن لتتم أو لتتطور جيلاً وراء الآخر دون عقول مفكرة مبتكرة. لذا نحتاج فعلاً للتركيز على عملية التفكير كيف تتم وكيف نطورها وكيف نجعلها متقدة في عقول النشء والأجيال القادمة.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"