عادي

موسيقى التانجو تغسل الكلى في أوروغواي

18:24 مساء
قراءة دقيقتين
عندما علمت أولجا دياس بإصابتها بفشل كلوي، بدأ الشعور باليأس يتملك هذه الأوروغوانية البالغة 85 عاماً.. لكن في العيادة حيث تتلقى علاجها في مونتيفيديو، وجدت دياس «إرادة للعيش» بفضل عروض التانجو والميلونجا الحية.
وقالت دياس من عيادة ديافيروم في مونتيفيديو: «هذا أكثر من دواء». وهي تجلس مع 20 مريضاً على كراسيّ بذراعين في العيادة، وكلهم موصولون بـ«كلى اصطناعية» تنقي دماءهم.
وفجأة، يخفت صوت الآلات وثرثرة الممرضات أمام صدح موسيقى باندونيون، ومقطوعة التانجو الكلاسيكية «نارانخو إن فلور».
وترتسم ابتسامات على وجوه المرضى، بمن فيهم دياس التي تزور العيادة 3 مرات أسبوعياً؛ حيث تمضي أربع ساعات متصلة بجهاز.
وقالت: «دخلتُ في نمط روتيني. وكنت أفعل أشياء بلا حماس.. لكن الموسيقى أنعشت روحي، ووهبتني الإرادة للعيش والفرح والحماسة، تلك الأمور التي كانت تتلاشى».
ويتفق مرضى آخرون على أن هذه الحفلات الموسيقية الصغيرة حسّنت نوعية حياتهم.
وقال رافايل جوتيريس (46 عاماً)، إن الموسيقى «تجعل الوقت يمر بشكل أسرع»، وتجعل غسل الكلى عملية «أكثر قابلية للتحمّل».
يستمر العرض 40 دقيقة، ولكل مريض مقعد في الصف الأمامي.
وتظهر بحوث علمية أن الاستماع إلى الموسيقى يقلل من القلق والتوتر، ويثبت ضربات القلب والنبض، كما يؤثر على مناطق الدماغ المرتبطة بالمتعة عن طريق زيادة هرمون «الدوبامين».
وأوضح المتخصص في أمراض الكلى خيراردو بيريس (68 عاماً) أن الفوائد العلاجية للموسيقى «أثبتت بوضوح»، مضيفاً أن منظمة الصحة العالمية توصي «منذ سنوات» بدمج الفن والثقافة في الأنظمة الصحية.
ولهذا السبب أمضى عقدين في عزف التانغو على آلة الباندونيون لمرضى غسل الكلى.
وتحوّلت مبادرته الشخصية، العام الماضي، إلى مشروع «مستشفى تانغو»، الذي ينظم حفلات موسيقية مصغرة في مراكز صحية ومستشفيات.
والفكرة من ذلك إبعاد الأشخاص مؤقتاً عن «القلق والمرض وحالة عدم اليقين والمعاناة».
وفي غرفة صغيرة، ارتدى عازفا الباندونيون أبريل فاروليني (22 عاماً)، وراميرو هيرنانديس (35 عاماً)، والمغنية باولا لاراما (37 عاماً) ألبسة واقعية، ووضعوا أقنعة للوجه. إنها تجربة غير عادية بالنسبة إلى الموسيقيين، كما هي الحال بالنسبة إلى مرضى المستشفى المتصلين بأجهزة غسل الكلى.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"