عادي

أسعار الطيران الاقتصادي إلى مستويات قياسية في العيد

وسط طفرة غير مسبوقة في الحجوزات وارتفاع الوقود
22:22 مساء
قراءة 6 دقائق

تحقيق: حازم حلمي

ما إن بدأ قطاع الطيران باستعادة عافيته التي تضررت كثيراً جراء جائحة كورونا التي فرضت قيوداً مشددة على حركة السفر والتنقل، وبدأ الجميع يحزمون حقائبهم لقضاء الإجازة الصيفية، حتى ظهرت أمام المسافرين مشكلة عكرت عليهم فرحتهم التي أسعدها استئناف السفر، تلك المشكلة تمثلت بالارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران، خاصة أسعار الطيران الاقتصادي الذي يعتبر مقصداً للكثير من المسافرين.

الارتفاع الجنوني في الأسعار الذي تشهده شركات الطيران، ليس ذنب شركات الطيران وحدها، بل هناك عوامل وأسباب ساهمت في الارتفاع الملحوظ، لعل أهمها الخسائر التي تعرضت لها شركتات الطيران في فترة الإغلاق التي تسبب بها «كوفيد-19»، وارتفاع أسعار البترول عالمياً، وكثرة الطلب غير المسبوق على السفر، وإجازة الصيف التي حملت معها عدة مناسبات، مثل عيد الأضحى المبارك، ومناسبات اجتماعية، كالزواج الذي يرتبط عادة بموسم الصيف في بعض البلدان.

الصورة
1

وفق رصد «الخليج» لأسعار تذاكر الطيران الاقتصادي والتجاري، لخمس وجهات عربية، هي مصر، والأردن، ولبنان، والسعودية، وقطر، وثلاث وجهات أجنبية، هي تركيا، وجورجيا، والهند، يكثر السفر إليها، ما بين 6 حتى 15 يوليو/ تموز الجاري، تبين أن متوسط أسعار الطيران الاقتصادي والتجاري كان متقارباً جداً، فمثلاً، الأردن، كان متوسط أسعار الطيران التجاري لها 2320 درهماً، والطيران الاقتصادي 2088 درهماً، ومطار بيروت، كان متوسط أسعار الطيران التجاري له 2722 درهماً، مقابل 2566 درهماً على الطيران الاقتصادي.

وفي ما يخص الوجهات الأجنبية، كان متوسط أسعار تذاكر الطيران التجاري لمطار إسطنبول الدولي في تركيا، 3293 درهماً، بينما على الطيران الاقتصادي 3427 درهماً، وإلى مطار تبليسي في جورجيا، كان متوسط أسعار الطيران التجاري 2421 درهماً، بينما على الاقتصادي 2067 درهماً، وإلى مطار مومباي في الهند، كانت تذاكر الطيران التجاري تلامس 2218 درهماً، بينما الطيران الاقتصادي 1764 درهماً.

ارتفاع ملحوظ

أكد مأمون حميدان، رئيس العمليات التجارية والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والهند في شركة ويجو، أنهم لاحظوا أن هناك ارتفاعاً على أسعار التذاكر على موقع «ويجو» لفصل الصيف الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ويرجع السبب إلى أن الطلب على السفر أكثر من العرض، وكذلك ارتفاع أسعار الوقود الذي يمثل أكبر تكلفة لشركات الطيران، كما أن بعض الطائرات التي لم يتم تشغيلها لبعض الوقت بسبب الجائحة، قد تسببت صيانتها بتكلفة كبيرة على الشركات وبالتالي تساهم هذه التكاليف في زيادة الأسعار.

الصورة
1

وقت مثالي للسفر

وحول اختيار وقت مناسب لحجز رحلات قليلة التكلفة، قال: «إن الحجز المسبق قبل السفر بفترة كافية يتيح الحصول على أسعار مناسبة، ويعتبر يوما الاثنين والأربعاء الوقت الأنسب لتحقيق وفورات مالية على الأسعار ما بين الساعة 11:00 ليلاً و2:00 صباحاً، وذلك تبعاً للوجهة المُختارة، لأن معظم الرحلات التي تكون بعد منتصف الليل تكلفتها أقل نظراً لقلة الطلب عليها».

وأضاف: «عادةً ما تكون رحلات الطيران التي تتخللها محطات توقف قصيرة أقل تكلفة من الرحلات المباشرة، ويضمن ذلك توفير الكثير من المال، خاصة أن المسافرين لن يضطروا إلى دفع ثمن التذاكر لرحلتين منفصلتين، ومن الضروري أن يمتلك المسافر فهماً كافياً حول مسارات الرحلات الجوية والوجهات، كي يتسنى له اختيار أفضل الرحلات التي تتخللها محطات توقف».

ارتفاع التكاليف 20%

وتابع: «يشهد يوما السبت والأحد طلباً لافتاً على شراء تذاكر السفر حول العالم، ما يعني أن رحلات السفر الجوية تكون أكثر تكلفة خلال هذين اليومين، ويرتبط ذلك أيضاً بطبيعة ونوعية الوجهة المُختارة، سواء كانت لغرض الأعمال أو الترفيه والاستجمام»، موضحاً أنه بالرغم من ارتفاع تكاليف السفر إلى أكثر من 20%، ما زلنا نرى زيادة في الطلب والأشخاص الذين يحجزون إقامات لفترات أطول.

دول يكثر السفر لها

من جهته قال ياسين دياب، مدير عام وكالة الفيصل للسفر والسياحة: إن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران الاقتصادي والتجاري، يرجع لعدة أسباب هي، العطلات، والصيف، والإجازات، وبعد سنتين ونصف تقريباً من توقف الناس عن السفر بسبب الجائحة، بدأ تعويض هذه الإجازة هذا الصيف، كما أن ارتفاع أسعار البترول عالمياً حتم على شركات الطيران رفع الأسعار، وبشكل محدود تقليص عدد شركات الطيران، لأنه كلما قل العرض زاد السعر.

عيد الأضحى

وأشار إلى أن الطلب الكبير على الوجهات العربية للعائلات التي تفضل قضاء الإجازة في بلدانها، مع بدء موسم الحج، وعيد الأضحى المبارك، والمناسبات الاجتماعية في فصل الصيف، كان له دور في ارتفاع الأسعار، مقارنة بأشهر ماضية كانت الأسعار خلالها في المتناول، ومن هذه الدول، الأردن، وسوريا، ولبنان، والقاهرة، والسعودية، ومسقط، والبحرين، والكويت، وقطر.

وأضاف: إن ارتفاع الطلب على وجهات محددة كانت مقصداً للجميع قبل الجائحة ساهم في ارتفاع أسعار التذاكر، خاصة الدول التي يسهل الحصول على تأشيرتها للإماراتيتين والمقيمين، مثل، تركيا، وجورجيا، وأذربيجان، وأرمينيا، وأوزبكستان، والجبل الأسود، وبعض دول آسيا، كتايلاند وماليزيا، وجزر المالديف، التي تعتبر وجهات رئيسية للكثير من الإماراتيين والمقيمين.

وأوضح أن البعض يتجهون إلى رحلات الترانزيت من أجل توفير بعض التكاليف التي قد لا تكون كثيرة، لكنها تساعد العائلات التي تتكون من متوسط عدد أفراد خمسة، مشيراً إلى أن الحجوزات التي تسبق قضاء الإجازة بشهر أو شهرين تلعب دوراً كبيراً في تخفيض تكاليف السفر.

تأمين الطوارئ

وقال شريف الفرم، المدير التنفيذي لشركة «سيرينتي ترافيل»: إن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران الاقتصادي، يعود لقوة الطلب على هذا الطيران في فصل الصيف، والإجازات، وبسبب حرمان الأفراد من السفر لما يقارب العامين، وبعد عودة الحياة إلى طبيعتها هناك رغبة ملحة وكبيرة لقضاء الإجازة، سواء باتجاه الأفراد إلى بلدانهم، أو لقضاء الإجازة في الدول الأجنبية وشرق آسيا التي تتمتع بجاذبية سياحية كبيرة.

وتابع: بالرغم من ارتفاع الأسعار إلا أن الحجوزات تشهد نمواً وإقبالاً واسعاً، مؤكداً أن الحجز للسفر وقضاء الإجازة قبل شهرين أو أكثر، يوفر الكثير على الأفراد من أسعار التذاكر التي تصل إلى ضعف سعرها عما كانت عليه قبل شهرين.

ونوه بأن الكثير من الأفراد والعائلات يتخوفون من الحجز المسبق للسفر، خشية حدوث طارئ يمنعهم من السفر لأسباب خارجة عن إرادتهم، ما يكبدهم خسائر مالية، موضحاً أن بعض الشركات تطرح نوعاً من التأمينات للتغلب على عملية إلغاء السفر وقت الطوارئ، ما يعيد المال أو نسبة منه، وهي ضرورة ملحة للكثير من المسافرين.

الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران الاقتصادي

قالت شركات طيران، ومكاتب وكلاء سفر: إن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران الاقتصادي، الذي تشهده الرحلات يعود لمجموعة من الأسباب، أبرزها، القيود التي فرضتها جائحة كورونا، والتي أدت إلى الإغلاق العالمي بشكل كبير، ما كبد شركات الطيران الكثير من الخسائر أثناء توقف الرحلات، واليوم مع العودة الطبيعية إلى حركة السفر والحجز المسبق من الانترنت، أصبح هناك إقبال كبير على الحجوزات، وأيضاً الارتفاع الكبير الذي نشهده في أسعار البترول عالمياً، التي تستهلك ما يقارب 50 في المائة من القيمة الإجمالية لتكاليف الرحلة.

طفرة غير مسبوقة

وأضافوا: نشهد في فترة الصيف والأعياد طفرة غير مسبوقة في الحجوزات على الرحلات إلى وجهات محددة، وبسبب الطلب افتتحنا العديد من الخطوط والرحلات الجوية الجديدة، لتلبية الطلب المتزايد على هذه الرحلات التي تسبق عيد الأضحى المبارك، كما أن الأسعار تختلف عند الحجز للشخص الواحد إلى عائلة عدد أفرادها أكثر، ما يعتبر تكاليف أكثر على الأسرة، وتختلف الأسعار بين التذاكر القابلة للتعديل والإرجاع، عن غير القابلة للإرجاع.

وجهات عربية

وأكدوا أن الحجوزات المتأخرة التي بدأت منذ مايو/أيار الماضي، ساهمت في اشتعال أسعار تذاكر الطيران، خاصة للوجهات التي يقبل عليها المسافرون بكثافة، بالإضافة إلى بعض الوجهات العربية التي تتجه إليها العائلات المقيمة خلال إجازة الصيف وبعد انتهاء العام الدراسي، حيث تشكل هذه الفترة ذروة حركة السفر ذهاباً وإياباً، وكل هذه العوامل ساهمت في الارتفاع.

وقال مسافرون: إن اتجاه بعض شركات الطيران إلى تقليص العديد من خطوطها الجوية، دفعنا إلى حجز رحلات طيران تتضمن أكثر من رحلة ترانزيت للوصول إلى الوجهة التي نريد قضاء الإجازة فيها.

8.7 % نمو السعة المقعدية المجدولة

يشهد قطاع الطيران في الإمارات نمواً قوياً في حركة السفر، خلال صيف 2022، وأظهرت بيانات «أو إيه جي» المتخصصة في بيانات الطيران، نمواً بنسبة 8.7% في السعة المقعدية المجدولة خلال الأسبوع الذي بدأ نهاية يونيو/حزيران الماضي، ليصل إلى 1.2 مليون مقعد، مقارنة مع 1.1 مليون مقعد في الأسبوع الذي سبقه.

وأعلنت «فلاي دبي» عن زيادة الطلب على رحلاتها، متوقعة أن تنقل نحو ثلاثة ملايين مسافر خلال هذا الصيف الذي يعد الأكثر ازدحاماً في تاريخ الشركة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"