ماذا بعد لوغانسك؟

00:45 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

بعد أن إحكام روسيا سيطرتها على كامل إقليم لوغانسك شرقي أوكرانيا، واعتراف أوكرانيا بذلك، يبرز سؤال مهم حول خطوة روسيا التالية. الرئيس فلاديمير بوتين أمر بمواصلة المعركة، ما يعني أن الحرب لن تتوقف عند لوغانسك؛ بل ستتواصل نحو دونيتسك، لاستكمال السيطرة على حوض دونباس بأكمله، وقد كان ذلك العنوان العريض للعملية العسكرية التي بدأتها روسيا يوم 24 شباط/ فبراير الماضي.
 لكن بعض المحللين العسكريين يعتقدون أن روسيا  وبعد القرارات الأخيرة التي صدرت عن قمة «الناتو» في مدريد الأسبوع الماضي، باعتبار أن روسيا تشكل «التهديد الأكبر والمباشر لأمن الحلفاء»، وضخ المزيد من السلاح والمال لأوكرانيا، وزيادة عديد القوات الأطلسية حولها إلى 100 ألف جندي  لن تكتفي بالسيطرة على كامل إقليم دونباس؛ بل قد تتوسع أكثر من خلال ربط مقاطعة خيرسون وبقية المناطق الجنوبية بشبه جزيرة القرم براً، أي أنها تحتاج إلى إنجاز عسكري كبير، لتعزيز موقفها التفاوضي في حال توقف المعارك. ولعل قيام وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بزيارة الوحدات العسكرية التي تقاتل في مناطق العمليات، هي إشارة على عزم روسيا مواصلة المعركة، باستخدام الجيش الروسي قدراته العسكرية الجوية والصاروخية المتفوقة بكثافة من أجل حسم المعركة سريعاً على الرغم من تزويد الدول الغربية لأوكرانيا بأسلحة جديدة متطورة، والسعي لقطع خطوط الإمداد القادمة من الغرب، وفرض أمر واقع جديد، يقنع أوكرانيا والدول الغربية بأنها لن تستطيع هزيمة الجيش الروسي كما تتوقع وتخطط، وأن المفاوضات هي السبيل الوحيد للتسوية ووقف الحرب.
 تريد موسكو أن تؤكد للدول الغربية، من خلال مواصلة العمليات العسكرية، أنها لا تخشى العقوبات الاقتصادية والمالية، ولا تزويد أوكرانيا بالسلاح المتطور، ولا العمل على محاصرتها، بتوسيع «الناتو» من خلال ضم السويد وفنلندا، وأن لديها القدرة على فرض أمر واقع ميداني كمقدمة لتسوية سياسية، تأخذ في الحسبان هواجسها الأمنية التي طالما جاهرت بها.
 تدرك القيادة الأوكرانية أن جيشها يستطيع أن يقاوم، لكنه لن يتمكن من الاحتفاظ بالأرض أمام زحف الجيش الروسي الأكثر عدداً، والأقوى تسليحاً، ومع أنه كل يوم يتكبد المزيد من الخسائر في أفراده وعتاده، إضافة إلى الدمار الذي يلحق بالمدن، لكن يبدو أن قرار وقف الحرب ليس في كييف، إنما في واشنطن التي تقود التحالف الغربي، وتستخدم أوكرانيا كبش محرقة، لتقليم أظافر موسكو، وربما هزيمتها، بهدف البقاء على قمة النظام الدولي.
 من خلال السيطرة الروسية على لوغانسك، وبالتالي على كامل إقليم دونباس، تكون أوكرانيا قد فقدت قاعدتها الصناعية الرئيسية، التي تحتضن احتياطات ضخمة من الفحم، والعديد من المصانع الكبرى، ومن ثم على المرافئ الأساسية على البحر الأسود وبحر آزوف.
 باتت الصورة الآن أكثر وضوحاً. هناك تقدم عسكري روسي، وانكفاء للقوات الأوكرانية، فهل أشرفت الحرب على نهايتها، أم أن الغرب يصر على مواصلتها مهما كان الثمن؟

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"