عادي

لا مائدة ولا وليمة بغير أشعب

نوادر
01:34 صباحا
قراءة دقيقة واحدة
رغيد
رغيد جطل

رغيد جطل

لا تكاد تُذكر قصة عن الموائد إلا تجد أشعب بن جبير حاضراً فيها. ويظن بعض الناس أن أشعب شخصية خيالية، لكن الحقيقة خلاف ذلك، فهو أشعب بن جبير ولد سنة تسع من الهجرة، وكان أبوه من مماليك عثمان بن عفان، رضي الله عنه، يكنى بأبي العلاء وأبي القاسم. وقد عُمّر أشعب حتى أيام خلافة المهدي، واشتهر عنه حبه لتتبع الولائم والموائد، بعضهم وصفه بالطمع، وبعضهم وصفه بكثير الشره، وأياً يكن، فإنه كان يتمتع بروح الدعابة والمرح، وسُئل مرة‏‏: ما بلغ من طَمَعِك‏؟ قال‏:‏ ما نظرت قَط إلى اثنين في جنازة يتسَارَّان إلا قدّرت أن الميت قد أوصى لي من ماله بشيء، وما أدخل أَحَدٌ يده في كُمِّه إلا أظنه يعطيني شيئاً. وبينما كان أشعب يسير في أحد الطرقات وجد درهماً ملقًى على الأرض، فالتقطه ووضعه في جيبه، لكنه خشي أن يسأله أحد عنه، فإن قال: لم أجد شيئاً كذب، وإن أعاده إلى صاحبه سيلوم نفسه لأنه لم يستفد منه، فما كان منه إلا أن اشترى به قطيفة، وأخذ ينادي: من أضاع قطيفة. وكثيراً ما كان الغلمان يضايقون أشعب ويسخرون، ففي أحد الأيام وبينما كان عائداً إلى بيته، لقيه غلامان فأخذا يسخران منه، فقال لهما: إن في الحي الآخر رجلاً يوزّع الجوز على الناس فتركه الغلامان وأسرعا، فقال أشعب: إن إسراعهما دليل على أن الأمر حق فسأتبعهما خشية أن يكون ذلك في خير يسبقاني إليه، فكان كمن كذب ثم صدّق كذبته.
[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"