عادي

«الصيام الرقمي»..ضرورة تفرضهاإجازة الطلبة الصيفية

ممارسة أنشطة بدنية عوضاً عن الإفراط في استخدام الإنترنت
23:03 مساء
قراءة 8 دقائق
طلاب يمارسون الألعاب الإلكترونية في أوقات الفراغ
  • 4 ساعات دراسة يومية الحد الأقصى لطلبة جامعات أبوظبي
  • مديرون يدعون الطلبة إلى الموازنة بين الدراسة وحياتهم الاجتماعية
  • 7 ساعات معدل استخدام الهواتف الذكية في الإمارات

تحقيق: عبد الرحمن سعيد
تحقيق: أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، وللاستخدامات التكنولوجية أوجه سلبية وإيجابية؛ حيث إن الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا والإنترنت قد يؤثر سلباً في المستخدمين وعلى وجه الخصوص طلاب الجامعات والمدارس الذين أصبحوا أكثر استخداماً لوسائل التكنولوجيا والإنترنت بالذات خلال السنوات القليلة الماضية مع انتشار التعليم عن بعد والحضور الافتراضي لمختلف المحاضرات والدروس. ومع بدء إجازة الصيف لطلبة الجامعات والمدارس على مستوى الدولة، وفي ظل تطبيق التعليم التكنولوجي سواء «عن بعد» عبر الأجهزة الذكية، أو حضوري كذلك عبر الأجهزة الذكية، هناك نسبة كبيرة من الطلبة مستمرة في استخدام الأجهزة الذكية والإنترنت لساعات طوال ليلاً ونهاراً معظمها في اللعب ومشاهدة المسلسلات وممارسة الألعاب الإلكترونية إلى غير ذلك.

التساؤل الذي يطرح نفسه ما هو الحد المسموح به بالذات للطلبة خلال إجازتهم الصيفية لاستخدام الإنترنت يومياً، لتجنب أية أضرار على الصحة بكافة أشكالها، حيث إن الإفراط في استخدام الإنترنت يؤدي إلى مشاكل صحية مباشرة وغير مباشرة منها ضعف النظر، انحناء العمود الفقري، الإصابة بالعزلة الاجتماعية والهروب من المناسبات الاجتماعية الأسرية.

عدد من مديري جامعات في أبوظبي التقتهم «الخليج» دعوا الطلبة إلى تطبيق الصيام الرقمي خلال إجازة الصيف، واتباع نظام صحي خلال الإجازة والحرص على الراحة والموازنة بين الدراسة عن بعد وبين حياتهم الاجتماعية، عن طريق أخذ قسط من الراحة بين المحاضرات الافتراضية، وعدم الإفراط في استخدام الإنترنت، مؤكدين أن عدد ساعات الدراسة اليومية التي تحددها الجامعات لدراسة الطالب تبلغ نحو 4 ساعات ونصف حد أقصى.

العالم الرقمي

الدكتور سعيد خلفان الظاهري مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي وعضو مجالس المستقبل العالمية في الواقع الافتراضي والمعزز التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، تحدث عن هذه القضية قائلاً عن إسهامات العالم الرقمي في انتشار عدوى الإدمان السلوكي: «99% من الناس الموجودين في الإمارات يستخدمون الإنترنت، واليوم الحديث عن توجه جديد يسمى «الميتافيرس» وهو عالم ثلاثي الأبعاد تتقمص فيه شخصية افتراضية ويمكن أن يكون للإنسان أكثر من شخصية وهي تقنية لها استخدامات إيجابية إلا أنها تفرض تحديات لا بد أن نواجهها خاصة مع سهولة الإدمان الرقمي وسهولة الوصول إليه».

ويؤكد ضرورة تأهيل الشباب المقبل على الزواج تأهيلاً رقمياً في كيفية التعامل مع الأطفال في هذا العالم، إلى جانب تطبيق الصيام الرقمي، والمقصود بالصيام الرقمي: حث المفرطين في استخدام الإنترنت، على الحد من الاستخدام بدون داعي، وتنظيم آلية الاستخدام اليومي، وذلك بالانقطاع عن الاستخدام تماماً خلال أوقات الفراغ والعطلات، واستبداله بممارسة أنشطة بدنية، مشيراً إلى أن هناك 9 ملايين و700 ألف مستخدم للإنترنت في الدولة، ومعدل استخدام الهواتف الذكية والإنترنت في الإمارات يصل ل7 ساعات ونصف يومياً وهو أعلى من معدل المتوسط العالمي للاستخدام والذي لا يزيد على 5 أو 6 ساعات، وكما لدينا في الدولة أكثر من 38 مليون ونصف مليون حساب على وسائل التواصل الاجتماعي بمعدل 4 حسابات لكل شخص.

‏ويوضح أن مجلة الإدمان السلوكي نشرت إحصائية أظهرت أن نسبة الإدمان الرقمي على مستوى الخليج بلغ 33% وأن هناك شخصاً واحداً من كل 3 أشخاص مدمن على الرقميات بعلمه أو بدون أن يدرك ذلك.

صحة الطلبة

من جانبه البروفيسور وقار أحمد مدير جامعة أبوظبي يقول: قد يزيد التعلم عن بعد ساعات استخدام الهاتف الذكي والأجهزة الإلكترونية لأغراض التعليم إلى جانب استخداماتها الأخرى، إلا أن هناك طرقاً يمكن من خلالها المحافظة على صحة الطلبة والحد من أي آثار محتملة لاستخدام الإنترنت ومنها تخطيط الوقت واتباع نظام صحي والراحة والموازنة بين الدراسة وحياتهم الاجتماعية، ويتطلب تحقيق أعلى مستويات الاستفادة من التعلم عن بُعد الالتزام والتخطيط والتحفيز الذاتي، لذا ننصح طلبتنا دوماً بأخذ قسط من الراحة بين المحاضرات الافتراضية، كما ننصحهم بالحفاظ على نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني وشرب كميات كافية من الماء للتمتع بالصحة والعافية، وننصح طلبتنا دوماً بعدم استخدام الإنترنت قبل الخلود للنوم.

ويضيف: أن عدد ساعات الدراسة اليومية التي تحددها الجامعة لدراسة الطالب تبلغ نحو 4 ساعات ونصف كحد أقصى، ونشجع أولياء الأمور على تحفيز أبنائهم على التحرك بنشاط وقضاء وقت مع العائلة والحديث معهم بدلاً من الانشغال في النظر إلى الشاشات طوال الوقت؛ حيث يتعين على الطلبة البقاء على تواصل مع الآخرين لسلامة حياتهم الاجتماعية، ومن هنا، نحرص على تحفيز الطلبة على التواصل من خلال مجالس الطلبة والنوادي الطلابية والمشروعات الجماعية وتنسيق المأدبات أو اللقاءات الافتراضية.

ويشير إلى أن مكتب الأنشطة الرياضية والصحة في الجامعة يعمل على إشراك الطلبة في عدد من الأنشطة من خلال تنظيم ثلاث بطولات افتراضية، إضافة إلى مقاطع فيديو لتمارين رياضية يتم نشرها لمجتمع الجامعة، ويواصل المكتب تدريب الفرق الرياضية افتراضياً من خلال تقديم 70 لقاء تدريبياً مع لاعبين من فرق كرة السلة وكرة القدم، وقامت الجامعة بتقديم خاصية «Stallions Chat» التي تقوم من خلالها بعقد لقاءات جماعية مع محترفين رياضيين من مختلف أنحاء العالم؛ حيث تركزت مهمة مكتب الأنشطة الرياضية والصحة على تعزيز صحة وسلامة جميع الطلبة والعاملين في الجامعة على حد سواء. ويوضح أنه من جهة أخرى، يقوم قسم شؤون الطلبة في الجامعة بتقديم الدعم اللازم للطلبة لمساعدتهم على تحقيق توازن مثالي في حياتهم، فبالإضافة إلى الأنشطة الاجتماعية، نقدم للطلبة أنشطة رياضة ولياقة بدنية عن بُعد.

إدمان الإنترنت

من جانبه الدكتور غالب الرفاعي رئيس جامعة العين، يؤكد حرص الجامعة على إطلاق المبادرات وحملات التوعية التي تسهم في تعزيز التوعية بالاستخدام الصحيح للإنترنت والهواتف الذكية، إضافة إلى الابتكارات والمشاريع الطلابية في هذا المجال والتي تستهدف فئة الشباب ومستخدمي الهواتف أثناء القيادة بشكل خاص، كما أنها تحرص على التعاون المستمر مع مؤسسات المجتمع الخارجي لخلق ثقافة توعية لدى الجميع. ويوضح أن عدد ساعات الدارسة اليومية التي تحددها الجامعة تعتمد على الجدول الدراسي لكل طالب في كل كلية؛ حيث يكون متوسط المحاضرات ما بين 1 إلى 4 محاضرات، وتتراوح المحاضرة ما بين ساعة وساعة ونصف. ويقول إنه على الرغم من الإيجابيات الهائلة للإنترنت، فإن الاستخدام المفرط أو «إدمان الإنترنت» يقود إلى سلبيات عديدة، ويهدد سلامة الإنسان من حيث النواحي الصحية وفي بعض الأحيان تؤدي للانعزال عن المجتمع المحيط، وأن التفكك الأسري وأوقات الفراغ، قد تتسبب بانشغال الأفراد بالجلوس وراء شاشات الحاسوب، أو الأجهزة النقّالة للهروب من الواقع وتمضية الوقت.

ويوصي بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي الوقوع في فخ الإدمان، مشيراً إلى أن أولياء الأمور يقع على عاتقهم مسؤولية مراقبة أبنائهم وتقديم النصح والإرشاد لهم، موصياً الأفراد وفئة الشباب بالتقليل من استخدام الشبكة العنكبوتية والحفاظ على صحتهم.

آثار سلبية

ويقول مبارك سعيد البريكي رئيس قسم التطوير بجامعة نيويورك أبوظبي: انتشر الإنترنت في مختلف مجالات حياتنا العملية والتعليمية وحتى الصحية والاجتماعية، لكن على الرغم من هذا الانتشار الهائل والمميزات العديدة، فإن هناك آثاراً سلبية كثيرة، موضحاً أن أغلب الآثار السلبية تعود على فئة الشباب نظراً لعدم الوعي الكافي والاستهلاك المفرط للإنترنت دون الدراية بمدى الضرر الذي قد يعود عليهم.

ويشير إلى أن أوقات الدراسة عن بعد في الجامعة لا تزيد على 4 ساعات ونصف يومياً لكل طالب، وذلك الوقت تم تحديده بناء على تقييم شامل وكامل من خبراء صحيين وتقنيين أكدوا أن هذه المدة لا تؤثر بشكل كبير في الطلبة؛ بل إنها تكاد تكون كافية لاستهلاك الإنترنت اليومي.

ويلفت إلى أن معدل الدراسة يستغرق يومياً للطالب حضور 4 حصص يومية تستغرق الواحدة ساعة وأحياناً ساعة ونص الساعة، مع العلم أن عدد ساعات الدراسة داخل الحرم الجامعي كانت أكثر من ذلك، لكن مراعاة لصحة الطلاب تم تقليص أوقات الدراسة.

ويوضح أن الجامعة دائماً ما تحث الطلبة خلال ورش العمل والدورات التدريبية على الاكتفاء بأقل فترة ممكنة لاستخدام الإنترنت وتقليل الساعات التي يجلسون فيها أمامه، إضافة إلى دعوتهم لممارسة الرياضة وتكوين جسم صحي أفصل من الجلوس أمام الشاشات، أو ممارسة الألعاب التقليدية مع العائلة وأي نشاطات أخرى مفيدة ولا تتطلب استخدام أي نوع من الأجهزة الإلكترونية.

الاستهلاك المفرط

من جانبه المركز الوطني للتأهيل أبوظبي يؤكد أنه عمل ومازال يعمل على إعداد مواد توعية موجهه إلى جميع فئات المجتمع وبالتركيز على فئة الشباب تهدف إلى تثقيف المجتمع حول المضاعفات الصحية والنفسية والسلوكية المرتبطة بالاستهلاك المفرط للألعاب الإلكترونية والإنترنت؛ حيث يهدف المركز إلى نشر الوعي عن هذه الظاهرة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والأفلام التوعوية القصيرة تزامناً مع ظروف فيروس كورونا. ويوضح المركز أنه يجب التفريق بين استخدام الأجهزة الذكية والحواسيب لإنجاز الأعمال والمهمات وبين استخدامها للترفيه والتسلية، وتأثيراتها في الصحة الجسدية والنفسية، حيث إنه من المعروف أن قضاء ساعات طوال بالجلوس أمام هذه الأجهزة له مضار على الصحة الجسدية من تأثيرها في البصر والظهر والمفاصل والعضلات وحتى الأعصاب، لذلك ننصح باتباع وضعيات جلوس صحية وتعديل وضع الجلوس كل نصف ساعة، والقيام والحركة كل ساعة إلى ساعة ونصف وممارسة الرياضة بانتظام.

التحكم بالذات:

أما بالنسبة لمن يعتمد على الإنترنت للترفيه والتسلية، يبين المركز أن التصنيف الدولي للأمراض (في المراجعة الحادية عشرة (ICD-11) المعتمد من منظمة الصحة العالمية يعرف اضطراب ممارسة «الألعاب الرقمية» أو «ألعاب الفيديو» على أنها ضعف في التحكم بالذات، الأمر الذي يزيد من الأولوية المعطاة للألعاب على الأنشطة الحياتية الأخرى لدرجة أن الألعاب لها الأسبقية على الاهتمامات والأنشطة اليومية الأخرى، واستمرار أو تصعيد الألعاب على الرغم من حدوث عواقب سلبية صحية، نفسية، واجتماعية.

ويشير إلى أنه لتشخيص اضطراب ممارسة الألعاب، يجب أن يكون نمط السلوك شديد الخطورة، ليؤدي إلى ضعف كبير في المجالات الشخصية أو العائلية أو الاجتماعية أو التعليمية أو المهنية أو غيرها من المجالات المهمة، وكان من الطبيعي أن يكون واضحاً لمدة 12 شهراً على الأقل، على أن يتم التشخيص من قبل أخصائي صحي (نفسي) مؤهل لتشخيص هذا النوع من الاضطرابات.

وينصح المركز ويشجع الجمهور على تنظيم استخدامهم للإنترنت والأجهزة الذكية وتقليل الساعات التي يجلسون فيها أمامها، وممارسة نشاطات أخرى كالرياضة والقراءة والألعاب التقليدية مع العائلة وأي نشاطات أخرى مفيدة ولا تتطلب استخدام أي نوع من الأجهزة الإلكترونية.

استثمار الوقت

عدد من الطلبة تحدثوا عن هذا الموضوع؛ حيث قال الطالب محمد علي الهاملي من إحدى الجامعات في الدولة أنه يحرص دائماً على الموازنة بين حياته الشخصية واستخدام الإنترنت وعلى الاستفادة من العطلات الصيفية وأوقات الفراغ واستثمار وقته في الحصول على دورة تدريبية لتعلم لغات جديدة أو للتعلم والتثقيف حول التطور التكنولوجي، وأنه يقسم عدد ساعات يومه بمعدل ساعتين لحضور دورة تثقيفية أو البحث والقراءة لصقل المهارات عبر الإنترنت، ومن ثم يتوجه إلى حياته الشخصية المتمثلة في ممارسة الرياضة.

ويشير الطالب يوسف طارق محمد من إحدى الجامعات في الدولة إلى أنه يستخدم الإنترنت خلال الإجازة الصيفية لعدد ساعات طويلة يومياً، وذلك لا إرادياً؛ حيث إن الإنترنت في العصر الحالي ليس فقط للدراسة أو للعمل، لكنه من أبرز وسائل الترفيه والتواصل الاجتماعي.

وتقول الطالبة رودينا حسام من إحدى الجامعات في الدولة إنها تعاني استخدام الإنترنت المفرط طوال أيام السنة وليس فقط في العطلات؛ حيث تسبب الاستخدام المفرط للإنترنت في ضعف نظرها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"