الشارقة: زكية كردي
لعل فكرة وجود الرجل في المطبخ، ومشاركته في إعداد الطعام، لم تعد موضع نقاش، كما كانت في العقود الماضية، فتغير نمط الحياة كسر هذه القوالب التي كانت تعزل مسؤوليات الرجل والمرأة، لكن هذا لا يعني أن عدداً من الرجال أصبح يألف المطبخ، ويجيد التعامل مع مفرداته، فكثير منهم يرتكب الكوارث عندما يدفعهم الفضول لتجربة وصفة ما يقدمها أحد الطهاة المشهورين على مواقع التواصل فتغريهم بساطة الفكرة.
تؤكد زينة زكريا، ربة منزل، أن وجود الرجل في المطبخ ليس مرغوباً فيه للسيدات، إلا قلة قليلة، وتقول: «لدي ثلاثة أبناء صغار، ولأني أحب الطبخ أورط نفسي أحياناً بالكثير من العمل لإعداد أشهى الأطباق، ومع هذا أرفض أي مساعدة من زوجي لأن دخوله المطبخ يعني أن العمل سوف يكون مضاعفاً، لأنه لا يجيد التعامل مع التفاصيل، فيحدث الكثير من الفوضى»، مضيفة أن محاولاته البسيطة جعلتها تتخذ قراراً بمنعه من تجربة إعداد الطعام، إلا في حال كان وحده في المنزل خلال الإجازة.
وعند ذكر وجود الرجل في المطبخ تتذكر هناء المصري، معلمة، عندما أصر زوج صديقتها على أن يعد الطعام، قالت: «أراد أن يعد لنا بعض الأطباق، فهو معتاد على الوجود في المطبخ، لكن المشكلة أنه يجعل العمل مملاً لمرات، بسبب نقص الخبرة، وحب الاستعراض، فتكون الفوضى عنوان المكان، لعدم خبرته بالكميات والمقادير المطلوبة، ويرهق من يساعده في العمل على تفاصيل غير ضرورية، لدرجة أنه يستغرق ساعات عدة في إعداد مائدة يمكن أن تعدها هي بساعة واحدة».
في المقابل، يعتير محمد الصالح، تاجر، أن الفوضى تكون بسبب الفروقات الشخصية بين الرجال، ويقول: «لا شك أن الأمر يتعلق بافتقاد الخبرة وعدم الاعتياد على الوجود في المطبخ، افتقاد الثقة بالنفس أيضاً، لكن مع هذا الشخص المرتب والمتوازن يحرص على عدم إزعاج الطرف الآخر عند رغبته في تجربة وصفة ما، فيحترم قوانين المكان وأناقته».
ويذكر أن طبيعة عمله التي تعتمد على السفر وحبه للطعام البيتي جعلاه محترفاً في إعداد الكثير من الأطباق من دون أن يستهلك الكثير من الأدوات، كما يفعل معظم الرجال، فهو يؤمن بالبساطة والتواضع.
أما حسام أشرفي، صاحب محل، فيعتقد أن حب الطبخ مشترك لدى الرجال والنساء، مؤكداً أن العادات والنظام الاجتماعي فرضا هذه العزلة ما بين الرجل والمطبخ لفترة طويلة من الزمن، ويقول: «أجيد الطبخ منذ كنت شاباً صغيراً، كنت أحب أن أساعد والدتي، وأقترح عليها بعض الملاحظات بينما تعد الطعام، وكانت طاهية ماهرة تستمتع بالطبخ، ربما ورثت هذا عنها».
وعن متابعته لقنوات الطهي، أوضح أنه يجد متعة في ذلك، مثل كثير من الرجال الذين يحبون الطعام، ويهتم عادة بالتعرف إلى وصفات لأطباق من ثقافات أخرى لا يعرفها.
وعن انتشار الاعتقاد بأن الشيف الرجل أكثر مهارة من الشيف المرأة، والحلاق النسائي أيضاً، توضح فاطمة علي، ربة منزل، أن الناس تردد هذه الأحكام غير الدقيقة، وتقول: «دائماً ما أوضح أن الرجل الذي اختار أن يكون طاهياً، يعشق المطبخ، ويجد شغفه فيه، ولهذا اختار هذه المهنة، أما المرأة التي تطبخ في المنزل، فهي وجدت هذه المهمة في جدولها من دون أن تكون مخيرة في ذلك، فليس بالضرورة أن تحب النساء الطبخ، وتستمتع به».
وأوضحت أنها تعلمت الكثير من قنوات الطهي، أما تجربة زوجها فكانت محدودة تقتصر على مشاركتها وإبداء الرأي بالطعام.
وتؤكد أمينة حسن، ربة منزل أن دور قنوات الطهي التي أصبحت موضة، لا تقتصر على دفع الرجال إلى المطبخ، إنما ينسحب على الأبناء أيضاً، ما يجعل الأم أكثر توتراً. وتقول: «في البداية كان ابني يخرج لي بوصفات غريبة على قنوات أجنبية، ويطلب مني أن أعدها له، بينما يقف إلى جانبي لينبهني إن لم أفهم اللغة جيداً، ثم بدأ يصر على أن يعد الشطائر وحده، وبالتدريج بدأ ينمو هذا الاهتمام الذي أربكنا به جميعاً، فنضطر إلى مساعدته في إعداد الأطباق التي يريدها، إلا أنه قرر مؤخراً أن يكون وحده تماماً في المطبخ ليعتمد على نفسه، وهذا الأمر وترني أكثر، لكنه نجح فعلاً في إعداد وجبة شهية، كما نجح أيضاً في إحداث فوضى عارمة في المطبخ كما توقعت».