تساؤلات مشروعة

00:21 صباحا
قراءة 3 دقائق

عبدالله السويجي

لعل العالم العربي، من محيطه إلى خليجه، لا يزال يطرح أسئلة وتساؤلات عن الأحداث التي شهدها العقد الماضي؛ أسبابها، أهدافها، ومخرجاتها، والإجابات التي ربما حصل عليها، لا تشفي غليله. فالأزمات من خراب ودمار مادي وإنساني، لم يسبق أن حدثت خلال نصف القرن الماضي وأكثر. 

 وحين نقول.. عبارة العالم العربي، فإننا نعنيها بشموليتها وتفاصيلها؛ إذ لم ينج بلد من العبث والفوضى، إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر، إن كان مادياً أو نفسياً، حتى كاد القلق، يصبح سمةً واضحة لذاك العقد الغريب العجيب، العبثي والسريالي، ولا يزال الخوف يتجوّل في طرقات المدن والأرياف، كأحد ذيول المرحلة، التي ستجد من يدرسها بعمق، لأنها أسهمت في تغيير الكثير من المفاهيم، وأثّرت في مسارات القيم الأخلاقية والفكرية، وخلقت مقاربات جديدة في تناول الأزمات والأحداث، منها ما كان إيجابياً، وبعضها كان سلبياً، وستبقى سائدة، وتتحكم بمنهجية اتخاذ القرارات إلى عقد قادم أو اثنين.

 ومن الأسئلة والتساؤلات المشروعة، والتي سيصفها البعض بالساذجة، ظناً منه أنه يمتلك الإجابة النهائية: ماذا أرادت التنظيمات المتشدّدة التي بزغت فجأة، وانتشرت كالنار في الهشيم، وتوسّعت في سيطرتها ووسّعت نفوذها، وقلبت معادلات كثيرة ونظماً كثيرة، وجنّدت وقتلت وأسرت وسرقت ونهبت، وانتصرت ثم انكسرت، علت ثم انخفضت وتراجعت؟ ماذا أرادت أن تفعل في المجتمعات التي غزتها وغيّرتها لفترة زمنية؟ وكانت تعلم، لا بد أنها كانت تعلم عجزها عن تحقيق الهدف الأكبر الذي أعلنته، أما إذا كانت حقاً لا تعلم، فهذا يعني أنه كان يعوزها الفكر والتصوّر والتحليل العميق. 

 السؤال الذي يتلو هذا، ماذا أرادت الدول، وخاصة الدول الغربية، التي سمحت لآلاف المتشدّدين بدخول عواصم كثيرة، بعد أن درّبتهم وسلّحتهم وموّلتهم، من وراء ذلك كله؟ التخريب أم التهجير أم التجهيل أم إعادة العالم العربي إلى العصور الوسطى أو العصر الجاهلي، أم تقديم صورة هزيلة عن الإسلام؟

 إن حالة عدم الاستقرار لا تزال قائمة في دول كثيرة، كما أن اللاجئين، في داخل الدول وخارجها، ما زالوا بعيدين عن بيوتهم وحياتهم السابقة؛ بل إن التنظيمات المتطرّفة لا تزال تحكم قبضتها على مناطق في سوريا والعراق وليبيا وبأحجام ونسب متفاوتة وتحاول زعزعة الاستقرار في مصر. ومن ناحية أخرى، لم تبدأ عملية إعادة الإعمار في البلدان التي شهدت دماراً كبيراً في بنيتها التحتية، مع أحاديث وتسريبات عن تجنيس جزء منهم في الدول التي لجأوا إليها، وعدم الرغبة في إعادة المهجرين الذين يتواجدون في دول مجاورة؟

 هل عدم الاكتراث بإعادة الإعمار، أو عدم إعطاء إشارة البدء، يتعلق بإنجاز محاور كبيرة في منطقة الشرق الأوسط؟ وهل هناك ترتيبات يتم التحضير لها، تتطلب موافقات من الدول المعنية للبدء في عملية سلمية تعيد اللاجئين إلى ديارهم، وتنطلق عمليات إعادة الإعمار؟

 هنالك غموض ما يزال يسيطر على الواقع، ولا يكترث بمعاناة ضحايا ذاك العقد الدموي، وهناك تساؤلات كثيرة تُطرح عن الوقت الذي سينطلق فيه قطار السلام والاستقرار في المنطقة، والخشية أن تكون المحاور كافة مرتبطة ببعضها، ما يعني تمديد المعاناة وإطالة عمر اللااستقرار في ظل وجود عشرات الآلاف من التلاميذ خارج القاعات الدراسية، الأمر الذي سيؤدي إلى جيل معرّض للانحراف بأشكاله كافة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"