انتهاك الخصوصية المستمر

00:39 صباحا
قراءة دقيقتين

على الرغم من كل القوانين والنظم والتنبيهات التي صدرت بمنع التسويق الهاتفي وإزعاج الناس بعرض الخدمات والسلع دون طلب منهم، فإن الظاهرة مستمرة بأساليب وأشكال مختلفة وطرق ملتوية تستهدف التملص من العقوبات عبر الاتصال من أرقام خارج الدولة أحياناً أو من هواتف ذات أرقام عادية لا يمكن تمييزها أو باستخدام وسائط حاسوبية أما القاسم المشترك فهو إزعاج مستمر وأرقام تضاف إلى قائمة (البلوك) ومعاناة مستمرة لا تفرق حتى في الفئات المستهدفة لتلك الخدمات.
ويبدو أن هذه المشكلة باتت عالمية في ظل الركود الاقتصادي وما سببته أزمة كورونا والرغبة في تعويض الشركات ما فاتها من أرباح خلال الفترة الماضية جعلها تستعين بمختلف الوسائل والطرق وعرض العمولات على أشخاص متعاونين عملهم هو الاتصال بإلحاح ليل/نهار وبشكل عشوائي طمعاً في الحصول على نصيبهم من تلك العملية التي تسمى زوراً «تسويق» بينما هي في الحقيقة تندرج تحت إطار الإزعاج الذي يعاقب عليه القانون وتجرمه مواده.
قبل أيام شارك وفد من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، برئاسة مقصود كروز، رئيس الهيئة، في فعّاليات «المؤتمر الدولي لتعزيز حماية الحق في الخصوصية، في سياق تحديات الذكاء الاصطناعي»، والذي عُقد في جمهورية مصر العربية، واستمر ليومين، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وخبراء في القانون وتكنولوجيا الاتصالات والإعلام وحقوق الإنسان من 23 دولة.
اللافت إلى النظر أن المؤتمر تضمن ست جلسات عمل نقاشية، ركّزت بشكل أساسي على مناقشة تحديات إعمال الحق في الخصوصية في ظل التطور التكنولوجي، وكيفية تأثير الإخلال بالحق في الخصوصية على تفعيل حقوق الإنسان الأخرى.
كما أن رئيس الهيئة، أكد أن التأثيرات السلبية الناجمة عن سوء استخدام تكنولوجيا الاتصال والذكاء الاصطناعي على الحق في الخصوصية، من قبل الكثير من الشركات والأفراد، أصبحت تمثّل خطراً كبيراً على بعض أوجه حقوق الإنسان الأساسية وحرياته العامة، وخصوصاً في ظل تفوّق الكيانات المؤسسية والمحترفة، في استحداث وابتكار ما يساعدها على انتهاك خصوصية الأفراد لدوافع مختلفة، مثل التسويق والدعاية الإعلانية التي تعتمد على إفشاء المعلومات والبيانات وتحليل الميول وأنماط السلوكيات الشخصية والاستهلاكية، مقابل ضعف قدرة الأفراد العاديين على تجنّب مصادر سلب خصوصياتهم.
نتمنى أن تتكاتف الجهود من أجل محاصرة هذه الظاهرة بكل الوسائل والطرق والعمل على تمكين المتضررين من الإبلاغ بسهولة ويسر عن تلك الاختراقات وقطع الطريق على التحايل والتلاعب وجعل الحفاظ على الخصوصية قاعدة لا تقبل المساس في التعامل.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"