عادي

الصدفية.. اضطراب مناعي مُفرط النشاط

الأعراض تستهدف أكثر من %90 من مساحة الجلد
23:20 مساء
قراءة 4 دقائق
13
12

تحقيق: راندا جرجس
يصيب داء الصدفية حوالي 1 إلى 3% من السكان حول العالم، وهو من الأمراض الجلدية المزمنة واضطراب مناعي مُفرط النشاط، ويسرع في نمو الخلايا في ثلاثة أو أربعة أيام فقط، وبدلاً من تساقطها في غضون شهر، تتراكم على سطح الجلد، ما يؤدي إلى ظهور بقع حمراء متقشرة على الجسم، ويمر المرض بدورات من الهدوء والانتكاسات، ولا يوجد علاج دائم لهذا الحالة حتى الآن، ولكن مع التقدم الطبي أصبحت هناك خيارات متعددة، تساعد في السيطرة على الأعراض، وفي هذا التحقيق يتحدث مجموعة من الخبراء والاختصاصيون عن علامات الإصابة والتشخيص وطرق التداوي.

يؤثر داء الصدفية بشكل شائع على الجلد والأظفار والمفاصل، وتظهر غالباً على شكل لويحات متقشرة حمراء مع قشور بيضاء فضية تؤثر بشكل شائع في فروة الرأس والجذع السفلي والمرفقين والركبتين، وفقاً للدكتورة أمانجوت كور أخصائية الأمراض الجلدية، وفي حالات نادرة يمكن أن يظهر في طيات الجسم، أو الأعضاء التناسلية، أو بثور أو متغير احمراري مع أكثر من ٪90 من مساحة سطح الجسم، ويعاني ٪50 من المرضى ثقب الأظفار أو تراكم حطام أبيض سميك أسفلها، أو تكسرها، وحوالي 20 - ٪30 من إصابة المفاصل التي تظهر على شكل ألم، تورم، أو تشوه في المناطق الصغيرة في اليدين والقدمين، والعمود الفقري السفلي، والأطراف كالكتفين والركبتين.

وتقول د. كور إن داء الصدفية يمكن أن يصيب جميع الأشخاص، وتزداد فرص الإصابة مع وجود تاريخ عائلي للمرض من داخل العائلة الواحدة بنسبة 10% من جهة أحد الوالدين، أما إذا كان كلاهما فترتفع النسبة ل50%.

وتنصح الطبيبة الذين يعانون قشرة الرأس الشديدة والتي لا تستجيب للعلاجات الموصوفة لهذه الحالات، أو من يعانون البقع الحمراء المتقشرة وحكة الجسم بمراجعة طبيب الأمراض الجلدية، وعمل الفحوص اللازمة لاستبعاد الصدفية.

اضطراب مناعي

يوضح د. شاليش يونيال أخصائي الأمراض الجلدية أن داء الصدفية يصيب الأشخاص بنسبة تتراوح من 2 إلى 4٪، وتبدأ الإصابة بداية من عمر 15-25 سنة وإلى 50-60 سنة، وهو من الاضطرابات المناعية التي تنتج عن الاستعداد متعدد الجينات المقترن بالمحفزات البيئية مثل الصدمات، وأدوية العدوى، والإجهاد، وهي حالة جلدية التهابية مزمنة، تظهر عادة مع لويحات متقشرة حمراء فضية موزعة بشكل متماثل وحواف واضحة المعالم، وينطوي هذا المرض على تكاثر مفرط للخلايا في الطبقة السطحية من الجلد، ما يؤدي إلى زيادة معدل دوران خلايا البشرة، ويرتبط في بعض الحالات بالتدخين والسمنة والإفراط في تناول الكحوليات.

يوضح د.شاليش أن تشخيص داء الصدفية يتم عن طريق الكشف السريري، ويمكن إجراء خزعة من الجلد المصاب لتشريح الأنسجة لتأكيد المرض، بالإضافة إلى عمل اختبارات الدم للكشف عن نوع الإصابة وعدم الاختلاط والتداخل مع بين التهاب المفاصل الصدفي، والأنواع الأخرى مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والنقرسي.

مشكلة مزمنة

تلفت د. منى ماضي أخصائية الأمراض الجلدية أن الصدفية من المشكلات المزمنة غير المُعدية، ومن الشائع أن هذا المرض يصيب الجلد إلا أنه في الحقيقة يستهدف أغلب أجهزة الجسم مثل التهاب المفاصل الصدفي الذي يظهر على شكل ألم وانتفاخ وحرارة في العمود الفقري أربطة أوتار المفاصل أو أصابع اليدين والقدمين ويُعرف بالتهاب الفقار.

وتوضح: إن داء الصدفية يزيد من فرصة إصابة المريض بمشكلات المناعة الذاتية الأخرى في الكثير من الحالات، كالتهاب القولون التقرحى أو مرض كرون، والداء البطني الذي يتمثل بعدم قدرة الشخص على تناول الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين مثل: القمح، الذرة والشعير.

وتشير د.ماضي إلى أن داء الصدفية يمكن أن يتسبب في العديد من المضاعفات مثل: التهاب الملتحمة والجفن، أو التهاب العنبية، كما يصاحبها اضطرابات نفسية تتمثل في القلق والاكتئاب، نتيجة تأثيرها على شكل ولون الجلد والمظهر، بالإضافة إلى فرط أو نقص التصبغ، وخلل في تنظيم حرارة الجسم الناجم عن إصابة مساحات كبيرة من سطح الجلد.

وتؤكد أن داء الصدفية يصاحبه العديد من المشكلات الأخرى، كارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، الأوعية الدموية، السكري من النمط الثاني، المتلازمة الأيضية، السمنة، وهشاشة العظام، أمراض الكبد والكلى، وبعض أنواع السرطانات نتيجة استخدام الأدوية المثبطة للمناعة، وتجدر الإشارة إلى أن الصدفية اللويحية هي الأكثر انتشاراً، وتظهر في الكوعين والركبتين.

وتؤكد د.ماضي أن داء الصدفية لا يوجد له علاج نهائي، إلا أن العديد من العلاجات الحديثة يمكنها السيطرة عليه، مثل: الأدوية الموضعية وكريمات الترطيب والكورتيزون، ونظائر فيتامين «د»، مثبطات الكالسينيورين، قطران الفحم، الانثرالين، وحمض الساليسيليك.

ويعتبر العلاج بالضوء أيضاً فعالاً، مثل: التعرض للشمس أو للأشعة فوق البنفسجية أو ليزر الإكسيمر، بالإضافة إلى الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن مثل الميثوتريكسيت والسيكلوسبورين الرتينويدات، والعلاجات البيولوجية التي أحدثت طفرة في السيطرة على داء الصدفية.

أنواع

* الصداف اللويحي المزمن: يُعد الأكثر شيوعاً، وغالباً ما يصيب الركبتين أسفل الظهر وفروة الرأس، ويمكن أن تكون صدفية الأظفار جزءاً منها وتُحدث بقعاً حمراء وحواف متفتتة وسميكة في المنطقة المصابة.

* الصدفية النقطية: تنتشر عند الأطفال ويسبقها التهاب الحلق الناجم عن البكتيريا العقدية.

* الصدفية النخاعية الأخمصية: تتميز بآفات جلدية خشنة وسميكة على الراحتين والأخمصين في كثير من الأحيان مع التشقق.

* الصدفية المعكوسة: تصيب ثنيات الجسم والأعضاء التناسلية.

* الصدفية البثرية ذات الأنماط المختلفة: تظهر في الحلق أو على شكل طفح موضعي.

* صدفية فروة الرأس.

* التهاب المفاصل الصدفي: يستهدف من 5 إلى ٪30 من المرضى المصابين بالصدفية الجلدية، ويتسبب في آلام وتيبس وتورم المفاصل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"