استغاثة متحف

00:28 صباحا
قراءة دقيقتين

استجابة للنداءات المتكررة للمحافظة على التراث الإماراتي الخليجي العربي الأصيل، المعنوي منه والمادي والشفاهي، بكل الطرق والأساليب بقدر الإمكانات المتاحة، والتعاون بين كافة فئات المجتمع، ونقله إلى الأجيال على مر الزمان وعبر المكان، وعلى مدى التاريخ والجغرافيا، أقْدَمَ رجل التراث البحري، النوخذة صالح أحمد حنبلوه الشحي، على إنشاء متحف بحري في منزله القديم الكائن في مدينة الرمس التاريخية.
بدأ النوخذة عام 2003 بتجميع محتوياته من مجسمات لكافة أنواع السفن والقوارب مع أدوات الصيد والأدوات الأخرى والصور الدالة على التراث البحري، وافتتحه في عام 2002.
انضم المتحف إلى متاحف أهلية أخرى سبقته في المثول في الحاضر الإماراتي، حيث متحف رجل التراث محمد بن محمد بن يعقوب المطوع، الذي عشق التراث منذ صغره، لتنطلق مسيرته التراثية الفعلية في عام 1985 بجمع مقتنيات متحفه ببيئاته المختلفة، ليحظى باهتمام هواة التراث من طلبة مدارس وكليات ومؤسسات وتراثيين، مع مشاركاته في معارض معنية بالتراث في داخل الدولة وفي خارجها.
أيضاً هناك متحف الشاعر والسينمائي والتراثي الراحل علي صالح الطنيجي، رحمه الله، الذي أنشأ متحفه في أواسط التسعينات من القرن العشرين، وأخذ يتنقل معه إلى حيث سكنه العائلي الحالي، ليصبح اليوم مزاراً للباحثين والمهتمين من سُكّانٍ وطلبة وباحثين وسائحين عرب وأجانب؛ ومتحف عبدالله أحمد البخي الذي يكبر معه يوماً بعد، مع متاحف أهلية أخرى غير ظاهرة للعيان، منها متاحف نسوية ذات خصوصية تراثية مميزة.
النوخذة صالح أحمد حنبلوه الشحي، عمل على ترقية متحفه البحري، مطوِّراً إيّاه، ونقله إلى منزله الجديد، مضيفاً إليه العديد والمزيد من المقتنيات التراثية البحرية، لتبلغ حوالي 150 قطعة متنوعة موثقة لفترة موغلة في القدم، تعكس ارتباط أبناء المنطقة بالبحر الذي كان وما زال مصدراً من مصادر رزقهم ومعيشتهم اليومية؛ مفتتحاً إيّاه في «عام زايد» 2018 باسم «متحف زايد التراثي البحري»، ليتم اختياره «شخصية التراث البحري الإماراتي».
المتحف العريق بمكنوناته وخبرة مُنشئه النوخذة صالح أحمد حنبلوه الشحي، تعرّض في مساء الثلاثاء الماضي (26 يوليو) لماس كهربائي مسّه بسوءٍ أودى به إلى التلاشي عن الوجود، ليصبح أثراً بعد عين؛ فمن يسمع استغاثته ليعيده إلى الحياة، مدرسة تراثية لأجيال وأجيال؟

[email protected]

عن الكاتب

أديب وكاتب وإعلامي إماراتي، مهتم بالنقد الأدبي. يحمل درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، من جامعة بيروت العربية. وهو عضو في اتحاد كُتّاب وأدباء الإمارات، وعضو في مسرح رأس الخيمة الوطني. له عدة إصدارات في الشعر والقصة والمقال والدراسات وأدب التراجم

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"