العراق على مفترق طرق

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

بين التظاهرات والتظاهرات المضادة والتصعيد المتبادل في المواقف بين التيار الصدري وقوى «الإطار التنسيقي»، بات العراق يقف على مفترق طرق خطر من دون وجود أي بارقة أمل لإيجاد حل للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ ما قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة والمستمرة حتى الآن.

الأسوأ هو أن التحشيد والتحشيد المضاد بين الفريقين، على الرغم من حديثهما عن السلمية، بات ينذر بانفجار الأوضاع على نحو كارثي، ولا توجد ضمانة لعدم الانجرار إلى الصدام، أو اتساع رقعته، إن حدث، ليشمل تحالفات كلا الطرفين مع المكونات الأخرى، وعندها لن يكون بمقدور أحد التكهن بما ستؤول إليه الأوضاع في العراق. نقول ذلك، لأن أحداً من الطرفين لا يريد التنازل إلى الطرف الآخر، ولأن كلا الطرفين يعتقد أن اختبار القوة الحالي سينتهي لصالحه، ولأن الصراع الدائر يحمل في بعض جوانبه، للأسف، نوعاً من الشخصنة، التي تذكر بالاقتتال الدامي عام 2007 الذي انتهي بانتصار زعيم حزب «الدعوة» نوري المالكي على «جيش المهدي» بزعامة مقتدى الصدر، عندما كان المالكي رئيساً للوزراء في تلك الفترة، مستفيداً من جهد الدولة والقوات الأمنية، بينما ذهبت الأمور نحو الأسوأ بعد ما عرف ب«فضيحة التسريبات» الأخيرة الصادرة عن المالكي. واليوم، إذا كان الجميع يقر بأن الصدر يتمتع بأكبر قاعدة شعبية في البلاد، ولديه القدرة على احتلال الشارع دون منازع، فإن هناك في قوى «الإطار التنسيقي» من لديه فصائل مسلحة خارجة عن نطاق سيطرة الدولة، ما يعني أن الدولة قد تعجز عن احتواء صدام بين الجانبين.

من المؤكد أن أحداً لا يريد الصدام، لكن المشكلة تبقى في غياب الحلول السياسية أو التسويات، رغم المبادرات ودعوات الحوار التي تخرج من هنا وهناك، ومن المؤكد أيضاً أن أحداً لا يستطيع إلغاء الطرف الآخر، وبالتالي فإن الأزمة مرشحة للبقاء طويلاً، وقد تتطور على نحو يؤدي إلى حدوث تدخلات خارجية.

من الواضح أن التيار الصدري الذي كان يشكل الكتلة البرلمانية الأكبر وسحب نوابه من البرلمان بعدما عجز عن تشكيل حكومة أغلبية وطنية، بفعل «الثلث المعطل»، متهماً القضاء بالتواطؤ مع الطرف الآخر حين أصدر قراراً يشترط حضور ثلثي أعضاء البرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية.. لن يسمح للطرف الآخر بتشكيل حكومة مهما كلف الأمر. كما أن «الإطار التنسيقي» الذي اعتقد خطأ أن التيار الصدري ترك له «الجمل بما حمل» لم يدرك أنه يوجه رسائل خاطئة بتسميته مرشح لرئاسة الوزراء، أياً كان اسم هذا المرشح. وبينما يرى التيار الصدري أن الفرصة مناسبة لتغيير النظام السياسي بما في ذلك الدستور وقوانين الانتخابات والقضاء، يعتقد المراقبون أنه لم يعد من خيار سوى الإبقاء على حكومة الكاظمي لفترة انتقالية وحل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية جديدة، ولكن حتى هذه الخطوات لم تعد مجدية أو منتجة سياسياً، في نظر الكثيرين، وبالتالي فإن العراق بحاجة إلى عقد سياسي جديد كما يطالب الرئيس العراقي برهم صالح.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"