عادي

استكشاف أعماق الفضاء

21:18 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

(سيانتفيك أمريكان)

في الحادي عشر من يوليو/ تموز، خيّم الذهول والإعجاب على العالم عندما نشرت أعمق صورة فلكية التقطت على الإطلاق، وهي الصورة التي التقطها تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي، أحدث المراصد الرائدة التابعة لوكالة «ناسا».

وفي تلك الصورة التي خلفيتها عبارة عن عنقود مجري يسمى «SMACS 0723»، ويظهر كما كان يبدو قبل 4.6 مليار سنة، نرى عدداً لا يحصى من المجرات مختلفة الأشكال والأحجام، تبدو كأحجار كريمة ساطعة وسط ظلام الكون، وبعض هذه المنارات البعيدة كانت تسطع بالفعل عندما كان عمر الكون بضع مئات من ملايين السنين فقط، ولفهم الكيفية التي وصلنا بها إلى هذا الإنجاز اللافت، الكيفية التي أبحر بها علماء الفلك إلى جزر مجرية بعيدة عنا إلى هذه الدرجة في المكان والزمان، وجمعوا بها فوتونات بدأت رحلتها في وقت قريب للغاية من الانفجار العظيم، فمن المفيد أن نعرف كيف بدأت ممارسة التقاط تلك الصور، المعروفة بالأرصاد العميقة.

وحين يتعلق الأمر بنشأة الصور العميقة التي التقطها تلسكوب «جيمس ويب»، فالأفضل أن نعود إلى أوائل التسعينات، حين أُطلق سلفه، تلسكوب «هابل» الفضائي، كان مفهوم الأرصاد العميقة ما زال في مهده آنذاك، وكان تلسكوب «هابل» مصمماً في الأصل لما يعرف بالأرصاد الاستهدافية، التي يوجه علماء الفلك فيها التلسكوب إلى مصدر في منطقة معينة من السماء، ثم يستخدمون تقنيتي التعريض أو الدمج وفق الحاجة، اعتماداً على مدى سطوع المصدر.

لكن «هابل» كان يمكن استخدامه أيضاً في التصوير العميق، وهي عملية تقتضي عكس الإجراء السابق، فيها يوجه علماء الفلك التلسكوب إلى منطقة في السماء خالية من أي مصدر مرئي، ثم يستخدمون زمن تعريض طويلاً للوصول إلى «أعماق» الكون، من أجل رصد أكبر عدد ممكن من مصادر الضوء الخافتة، ومن موضعه الكامن في المدار الأرضي المنخفض، فوق محيط هواء كوكبنا الذي يشتت ضوء النجوم، كان تلسكوب «هابل» آنذاك أفضل أدوات التصوير العميق التي عرفها علماء الفلك على الإطلاق.

ولا يقتصر التصوير العميق على النطاق المرئي من الأطياف الكهرومغناطيسية؛ ففي مطلع الألفية الجديدة، كان العالم متأهباً لاستقبال أول صورة عميقة عالية الطاقة، التقطها مرصد «تشاندرا» للأشعة السينية، وهي بعثة ثورية أطلقتها «ناسا» في يوليو/ تموز 1999، وما زالت نشطة حتى اليوم.

وبتعزيز ترسانة تلسكوب «هابل» بكاميرا المسح المتطورة، صدرت «صورة هابل فائقة العمق» في عام 2006، وتضمنت هذه اللقطة التاريخية آلاف المجرات، وتبين لاحقاً أن بعضها كان ساطعاً، وعمر الكون لم يتعد مليار سنة، وأظهرت تلك الصورة تاريخ تكوّن المجرات بتفصيل غير مسبوق؛ إذ بدت المجرات البعيدة بلا شك أصغر حجماً، وأقل انتظاماً في شكلها من المجرات الأقرب، لتقدم الصورة بذلك دليلاً قويا يدعم نظريات تطور المجرات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"