عادي

الصين نحو قطيعة مع أمريكا.. واليابان في الخط الأمامي

18:50 مساء
قراءة 3 دقائق
طائرة حربية صينية تقلع من قاعدة عسكرية خلال المناورات (رويترز)
طائرة حربية صينية تقلع من قاعدة عسكرية خلال المناورات (رويترز)
متابعات - «الخليج»
لم يدر بخلد أحد أن يكون حجم الغضب الصيني على زيارة بيلوسي إلى تايوان بهذا الحجم، والذي ترجم على الأرض بمناورات عسكرية، واستعراض للقوة لم يسبق له مثيل في تاريخ تلك المنطقة، استخدمت فيها الصواريخ التقليدية والباليستية، وشاركت فيها السفن والطائرات وكل أنواع الأسلحة من دون أن تأخذ في الاعتبار لا الخطوط المرسومة ولا المحظورات، لتشكل مظلة اجتياح كاملة للجزيرة، جواً وبحراً، يمكن أن تكون اختباراً استباقياً لما قد يحدث في مقبل الأيام، وما تحمله من تصعيد محتمل.
الثابت والأكيد، أن الصين وأمريكا لن يشعلا حرباً بينهما بسبب تايوان، وإن كان الصراع بينهما سيتواصل مباشرة، أو بوسائل أخرى، لكن في خضم هذا التوتر والغضب وجدت اليابان نفسها في خط المواجهة الأول بين الحليف الأمريكي، والشريك الصيني التجاري الأول، بعد سقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مياهها الإقليمية، فكررت الدعوات إلى «الوقف الفوري» للمناورات. ورغم ذلك، لم تنفع كل الانتقادات الدولية، ولا حتى الإدانات في وقف رد فعل الصين، التي بدأت سلسلة من الخطوات والإجراءات المتدرجة لكن الحاسمة، رداً على زيارة بيلوسي، التي حاولت التقليل من خطورة زيارتها الاستفزازية، والسعي لتهدئة بكين بالحديث تارة عن أن زيارتها لم تستهدف تغيير الواقع القائم في تايوان، ولا حتى في آسيا، وأن الولايات المتحدة لن تسمح للصين بعزل تايوان تارة أخرى، لأن بكين كانت في ذروة انشغالها بالرد ليس على المستوى العسكري وإنما بما يشمل الجانب السياسي والدبلوماسي. فبعد استعداء السفير الأمريكي للاحتجاج، أعلنت بكين وقف التعاون مع واشنطن في مجموعة من الاتفاقيات والقضايا الأساسية، بما في ذلك تغيّر المناخ ومكافحة المخدرات والمحادثات العسكرية، وقد يكون لموضوع المناخ تأثير كبير في العلاقات بين الجانبين، خاصة أن البلدين يعتبران أكبر مسببين للتلوث في العالم، وكانا تعهدا بالعمل على عقد اجتماعات دورية «للتعامل مع أزمة المناخ». ليس هذا فحسب، فقد فرضت بكين عقوبات على بيلوسي، فيما دعت السلطات التايوانية حلفاءها إلى الضغط على بكين من أجل خفض التصعيد. أما وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، فقد شدد على أن المناورات العسكرية الصينية في محيط تايوان «تمثّل هذه الأعمال الاستفزازية تصعيداً كبيراً»، معتبراً أنه «لا يوجد مبرر لهذا الرد العسكري المتشدد والمبالغ فيه والتصعيدي»، وتعهد بالرد على وقف التعاون من جانب الصين بخطوات لم يفصح عنها.
وسط كل هذا التصعيد وجدت اليابان نفسها في خط المواجهة الأول في التوتر بين واشنطن وبكين، وقال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، إن إطلاق بكين صواريخ باليستية في محيط تايوان سقط بعضها في المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، يطرح «مشكلة خطرة تؤثر في أمننا القومي وسلامة مواطنينا». وأضاف كيشيدا عقب لقائه مع بيلوسي: «ندعو إلى الوقف الفوري للمناورات العسكرية» الصينية. كما أكد وزير الدفاع نابوو كيشي أن التدريبات تنطوي على «تهديد بالغ»، لا سيما أن بعض جزر محافظة أوكيناوا في أقصى جنوب اليابان تبعد نحو مئة كلم فقط عن تايوان. وأوضح كيشي أن الصين أطلقت تسعة صواريخ سقطت خمسة منها إلى جنوب غرب جزيرة هاتيروما اليابانية.
المناورات العسكرية المعلن عنها من المقرر أن تتوقف، بطبيعة الحال، بعد ظهر الأحد، لكن الصين التي تعتبر تايون جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتتحين الفرصة لاستعادتها ولو بالقوة، وجهت رسالة واضحة لواشنطن وحلفائها في جنوب شرقي آسيا، بأن الجزيرة ستعود يوماً ما إلى حضن الوطن الأم، حتى لو كان ثمن ذلك يلحق ضرراً بالاقتصاد ويؤدي إلى قطيعة مع واشنطن.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"