«المجهولون» و«القاهرة للدراما»

23:41 مساء
قراءة دقيقتين

مارلين سلوم

لا تتعطل أحوال الدراما إن لم يُقَم لها مهرجان يحتفي بإنجازات أهلها، خصوصاً إذا كان الهدف من المهرجان هو مجرد تظاهرة فنية تتحول إلى استعراض للأزياء والتجميل، لكن هذا لا يعني أن كل مهرجان هو عنوان للفشل وهدر للأموال.

إطلاق مهرجان القاهرة للدراما الذي أُعلن عنه، لن يكون التجربة الأولى، إذ سبق أن عرفت الدراما العربية إطلاق مهرجانات، منها «أيام القاهرة للدراما العربية» من معهد العالم العربي بباريس، والدراما العربية الذي أقيم في القاهرة، ثم انتقل إلى دبي، فضلاً عن مهرجان الإذاعة والتلفزيون، وما يقام من مهرجانات غير رسمية، فما الذي جنته الدراما من كل هذا؟

لوجود، واسم الدكتور يحيى الفخراني رئيساً للمهرجان الذي من المفترض أن يرى النور في أولى دوراته في سبتمبر المقبل، وزن وثقل يضفي على المهرجان المزيد من الثقة بأهدافه واختياراته، ولا شك في أننا لن نصدر أحكاماً قبل ولادة هذا الحدث الفني، وإنما للأمنيات مساحة أوسع تسمح بطرحها، والملاحظات ستبقى رفيقته على أمل أن تلقى آذاناً صاغية، فعموماً يبدو أن هناك اختلافاً في هذا المولود، إذ لفتنا من بين الفئات التي تم اختيار تكريمها ومنحها جوائز، «أفضل فني كهربائي»، و«أفضل مخرج منفذ»، بجانب الفئات التي اعتادت المهرجانات تكريمها باستمرار.

يحق لهؤلاء العاملين خلف الكاميرا وفي الكواليس الخروج إلى الضوء، ويعرّفهم للجمهور كلما أبدعوا ووضعوا بصمة مختلفة في عمل درامي، فهناك الكثير من «المجهولين» الذين يبذلون جهوداً أكبر من جهود بعض الممثلين، فلمسة الماكياج والأزياء والديكور، لها تأثير واضح ومباشر في عين المشاهد، فإما أن تجمّل المسلسل وتثريه، وإما أن تجعله يبدو فقيراً باهتاً، وإذا عدنا بالذاكرة إلى أعمال ضخمة، قديمة أو حديثة، لعرفنا مدى تأثير هؤلاء، بجانب تأثير الموسيقى، والموسيقى التصويرية..

البحث عن الجديد لا يقتصر على تجديد الشكل العام للمهرجانات، بل الأهم هو التركيز على الفائدة منه، فلم يعد ينقصنا مناسبات يستعرض من خلالها النجوم القد الميّاس، والأزياء، وجلسات الرقص والاستظراف التي باتت منتشرة على كل المواقع والصفحات، ويتنافس فيها النجوم بشكل مستفز أحياناً، ولا ينقص الدراما مهرجان كي ترتقي بذاتها، فإما أن يكون المهرجان إضافة فنية حقيقية، وإما فليبق الحال على ما هو عليه.

[email protected]

عن الكاتب

كاتبة وناقدة سينمائية. حاصلة على إجازة في الإعلام من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. ساهمت في إصدار ملحق "دنيا" لجريدة الاتحاد ومن ثم توليت مسؤولية إصدار ملحق "فضائيات وفنون" لصحيفة الخليج عام 2002 فضلا عن كتابتها النقدية الاجتماعية والثقافية والفنية. وشاركت كعضو لجنة تحكيم في مهرجان العين السينمائي في دورته الأولى عام ٢٠١٩

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"