اهتمام مفاجئ

00:31 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

بين عشية وضحاها، أصبحت القارة الإفريقية محط اهتمام أوروبي وأمريكي، لكأنما بعد طول نسيان، أو إهمال متعمد، تذكّر الغرب أن هناك قارة يقطنها قرابة مليار نسمة، لا تمثل له إلا مورداً للمواد الخام والثروات المستباحة.

 يبدأ وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، غداً الأحد، جولة إفريقية يزور خلالها ثلاث دول في جنوب ووسط القارة، في أعقاب جولة مماثلة لمندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ليندا توماس -غرينفيلد، في ثلاث دول في غرب ووسط إفريقيا، بعد أسابيع قليلة من جولة مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، سامانثا باور، في منطقة القرن الإفريقي، بالتزامن مع جولة نادرة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في غرب القارة، بعد أن رفعت أربع دول في المنطقة رايات العصيان، وسلك قادتها الجدد طريقاً تخلوا فيه عن التبعية للغرب.

 جاءت هذه الجولات المكثفة والمتتالية بعد عقدين من السياسة التي تبنّتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، الجمهورية والديمقراطية، على السواء، والتي تنص على قطع المساعدات الأمريكية التقليدية، واشتراط الوفاء بأقانيم سيدة القطبية الأحادية، وهي الالتزام بقيم العولمة والدمقرطة وحقوق الإنسان والشفافية ومكافحة الفساد، وفي الوقت نفسه لم تكن واشنطن تنظر إلى دول القارة إلا باعتبارها رصيداً من الأصوات الموالية في المحافل الدولية، ومخزوناً من الثروات الطبيعية والمنجمية التي يسيل لها لعاب الشركات العابرة للقارات.

العنوان البارز لزيارات المسؤولين الغربيين الأخيرة إلى إفريقيا هو «تأكيد وتقوية الشراكات والعلاقات مع قادة الدول والشعوب الإفريقية»، بيد أن هذه الجولات المحمومة لم تكن أصلاً مجدولة منذ زمن، لكنها جاءت رد فعل لجولة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، التي بدأها بقمة في مصر، وختمها باجتماع مع قادة ومسؤولين أفارقة في أديس أبابا، مقر الاتحاد الإفريقي، حيث سمى الأشياء بمسمياتها الحقيقية، ووضع النقاط فوق الحروف.

 وحرصت الدبلوماسية الأمريكية على نفي فرضية رد الفعل، مؤكدة أنها لا تتنافس مع روسيا، أو الصين، في إفريقيا. لكن تصريحات المسؤولين الأمريكيين الذين تجولوا في القارة لا تشي بذلك. ففي عام 2021، بلغ حجم التجارة بين الصين والدول الإفريقية ضعف حجمها مع الولايات المتحدة، وحذّرت توماس- غرينفيلد الدول الإفريقية مما أسمته «فخ الديون» في العلاقات مع الصين.

حقيقة أصبحت الصين هي أكبر مقدم للقروض الميسّرة إلى الدول النامية في إطار حزام ومبادرة الطريق، حيث سهلت توسيع التجارة العادلة ومكافآت التنمية مع هذه الدول، بإنشاء الموانئ والسكك الحديدية، ومشروعات البنية التحتية الأخرى في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، وبعض الدول الأوروبية الراغبة.

إفريقيا في التفكير الصيني ليست مجرد خاطرة طارئة، بل هي حاضرة منذ عقود. وأصبح تقليداً ثابتاً منذ 32 عاماً، أن يبدأ رئيس الدبلوماسية الصينية أولى زياراته الخارجية كل عام بإفريقيا. ودحض وزير الخارجية الصيني وانج يي، فرية «فخ الديون» التي وصفها بأنها مزيفة، مشيراً إلى أن القوى الاستعمارية السابقة لا تريد أن ترى القارة الإفريقية تسرع وتيرة تنميتها، بل تريد أن تكون قابعة في ما أسماه «فخ الفقر».

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"