عادي

رسائل نصب واحتيال بشعارات جهات رسمية

وزارة الداخلية حذرت الجمهور
01:11 صباحا
قراءة 6 دقائق

تحقيق: جيهان شعيب
على الرغم من الرصد الأمني الفعّال، والعيون الساهرة التي لا تغفل ولا تنام، ظهرت جرائم أصبحت تدار عبر العالم الرقمي، مهددة بشكل كبير الأمن والأمان المجتمعي حيث يستخدم النصابون والمحتالون عن طريق التزوير شعارات تعود إلى جهات رسمية وحكومية.. ومع هذه الحالة لا يجوز بحال اعتبار مثل هذه الجرائم كغيرها، أو توقيع العقوبة ذاتها في حق مرتكبيها.

ومن هنا حذرت وزارة الداخلية خلال الأيام الماضية أفراد الجمهور من رسائل مشبوهة تحمل شعارات جهات حكومية ورسمية، أو شرطية يحاول بواسطتها المحتالون النصب على ضحاياهم عبر العالم الرقمي؛ حيث توهم هذه الرسائل المستقبلين بأنها من جهة حكومية، وتحتوي على رقم سري «otp» أو روابط مشبوهة، يتم استخدامها للإيقاع بالناس، وممارسة الاحتيال الإلكتروني، وتدعو الوزارة إلى الإبلاغ الفوري عن مثل هذه الرسائل للتعامل معها.

الصورة

لا شك أن مثل هذه الرسائل من الخطورة بمكان، لتجاوزها واقع النصب التقليدي على أفراد المجتمع إلى الاحتيال بانتحال أسماء جهات سيادية، بما يخرج عن السياق العام لواقع الدولة الراسخ تماسكاً، وترابطاً، واطمئناناً، ومصداقية، لذا وحول خطورة مثل هذه الرسائل، وما يمكن أن تتسبب فيه، وأهمية الوعي المجتمعي بعدم الانسياق وراءها، يدور هذا التحقيق.

الدور الإرشاديبداية أكد المستشار القانوني د. مصبح سعيد بالعجيد الكتبي عضو سابق بالمجلس الوطني الاتحادي، أن مرتكبي التلاعب، والنصب الإلكتروني يواصلون تطوير أدواتهم وحيلهم للإيقاع بضحاياهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وفي الوقت ذاته تسابق الدول، الزمن لتطوير أجهزتها الإلكترونية الرقابية، لمواكبة كل المتغيرات، والتطورات السريعة في المجال الإلكتروني على الصُعد كافة، والإمارات من ضمن الدول المتقدمة في هذا الجانب، من خلال تطوير التقنيات الإلكترونية التي تعمل بها مؤسساتها، لاسيما والقيادة الحكيمة تشدد دائماً على التعامل الحكومي الإلكتروني بكل أمان وسهولة.

وقال: صراع الخير والشر مستمر، ودائماً نرى مثل هذه الرسائل الوهمية، والإجرامية، والتي يقع في فخ تصديقها أفراد قليلو الثقافة، والبعض منهم يجذبهم الطمع دون النظر لمخاطر مثل هذه الجرائم، التي تكون مستترة وغير معروفة المصدر، وهنا نقدم شكرنا لوزارة الداخلية لدورها الكبير في توعية أفراد المجتمع، وتنويرهم بخطورة هذا النوع من الجرائم الإلكترونية، وأنا أرى أن هذا الدور الإرشادي، يفترض أن يكون دور كل واحد منا في الدولة؛ حيث يجب علينا توعية أفراد المجتمع كل في موقعه، وخاصة أبناءنا من الشباب والنشء الجديد، والذين هم عرضة دائماً لمثل هذه الجرائم الإلكترونية.

ويجب المحافظة على مكتسبات الدولة أولاً، مع ضرورة تطوير وتشديد طرقنا الرقابية الإلكترونية كمؤسسات، وأفراد، فالجميع مسؤول، والتركيز واجب على الجوانب التوعوية، والتثقيفية، والتحذيرية من الوقوع في مخاطر هذه الجرائم الإلكترونية، والحقيقة أن المُشرع الإماراتي كان واعياً ومدركاً لهذه المخاطر منذ فترة ليست بالقريبة، فوضع التشريع المناسب للجرائم الإلكترونية، والتعديلات مستمرة بين كل فترة وأخرى، لمواكبة التطور الإلكتروني المتسارع.

تلاعب بالعقول

وبحسب المستشارة القانونية منوهه هاشم: ظهرت في الآونة الأخيرة طرق مبتكرة في النصب، والاحتيال، واللعب بعقول الناس على مستوى عالٍ يفوق الوصف، ومن ذلك أن تقوم فئة، أو شخص، أو مجموعة أشخاص بإرسال رسائل مزورة، تحمل شعارات لجهات حكومية في الدولة، بهدف الاحتيال على شرائح المجتمع؛ حيث تقوم بإرسال KOTP وتبدأ هنا رحلتها في التكسب من أناس قد يجهلون هذه الأمور، وللأسف منهم من ينساق إليهم، ومن هنا حرصت الإمارات العربية المتحدة على توعيه الأفراد، والجماعات على اختلافهم عن طريق نشر الوعي، والبرامج التوعوية، وكذلك نشر منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حرصاً منها على منع هذه المهزلة الإلكترونية، فصدقاً الأمر بات سلاحاً ذا حدين.

القانون بالمرصاد

ومع الانفتاح الرقمي ظهر هؤلاء المرتزقة الذين يتكسبون مال الغير بغير وجه حق، وتداركاً لمثل هذه الأمور، فإن المشرع كانت له رؤية مع هذا التطور الملحوظ؛ حيث نصت المادة «399» من قانون العقوبات الاتحادي على أنه: «يعاقب بالحبس، أو بالغرامة، كل من توصل إلى الاستيلاء لنفسه، أو لغيره على مال منقول، أو سند، أو توقيع هذا السند، أو إلى إلغائه، أو إتلافه، أو تعديله، وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية، أو باتخاذ اسم كاذب، أو صفة غير صحيحة، متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه، وحمله على التسليم».

وهذه الأفعال يمكن أن تؤدي إلى التهلكة، وأمور لا تحمد عقباها، وذلك لمن يجهل بها من أفراد المجتمع، إن لم يحسن التعامل، والتصرف، وإبلاغ الجهات المختصة، فهناك عيون ساهرة هدفها الحماية، لكن على أفراد المجتمع تجنب الانصياع لهم، وعدم الإدلاء بأي بيانات، أو معلومات، ولابد أن يكون كل فرد حريص، فكما أن بلده أمانة فهو أكبر أمانة، فلا بد أن لا يجرم في حق نفسه باتباع هؤلاء المضللين الجهلة.

تطوير المهارات

وهنا يرى المستشار القانوني د. عبدالله ساحوه، أن هذه الرسائل ومثيلاتها تمثل خطورة بالغة، وتؤثر في مستوى الثقة، ويجب أن تتصدى لها أقسام الجرائم الإلكترونية، قائلاً: علينا أن نهتم بتطوير مهارات العاملين فيها، لضبط مثل تلك الجرائم والأفعال، لكن المهم أن أفراد المجتمع على اختلاف أعمارهم، وصلوا لدرجة من الثقافة التي لا تسمح بأن تمر عليهم مثل تلك الأفعال، فهم يتحرون الدقة في مثل تلك الأمور، وعلى المختصين في النهاية معرفة من هم وراء مثل هذا العبث.

ونقترح تبني تشريعات تحاسب حساباً شديداً على مثل تلك الأفعال، حين يتم ضبط مرتكبيها، وأيضاً على الجهات المختصة كنيابة الكوارث والطوارئ أن ترفع دعوى عن كل واقعة؛ بحيث لا تسقط هذه الدعوى بالتقادم، ليتسنى لهم تقديم من يتم ضبطهم، ويثبت تورطهم في ذلك للمحاكمة في أي وقت يتم ضبطهم فيه، بعد الملاحقة من قبل السلطات المختصة.

وفي النهاية نقول لكل طامع بأن دولتنا قوية، وبخير، ونحن شعب واعٍ، ولن تمر علينا تلك الأفعال الهوجاء غير المسؤولة؛ حيث غرس فينا الوالد القائد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وأدخله فسيح جناته، أن نحب الجميع فكلنا أخوة من آدم وحواء، ولتحيا الإمارات، وقيادتها وشعبها العظيم.

مواقع مشبوهة

وذهب المستشار القانوني سعيد الطاهر، إلى أن الرسائل الإلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت في الآونة الأخيرة، خاصة التي تستخدم شعارات، وأسماء جهات حكومية، للاحتيال على الأفراد، عبر الترويج لوظائف وهمية، أو الفوز بجوائز مالية، أو تحديث البيانات الشخصية، فيما نبهت الهيئات، والمؤسسات الحكومية على أفراد الجمهور بعدم الانسياق خلف تلك الرسائل المزورة، وأخذ الحذر من هذه الطرق الاحتيالية، وتجنب تقديم أي معلومات شخصية عبر الهاتف، أو مواقع التواصل، أو الشبكة العنكبوتية.

وتعمل الأجهزة الأمنية الإلكترونية في الدولة على تعقّب تلك المواقع المشبوهة، وتحذر دائماً من جرائم الاحتيال الإلكتروني، والرسائل الخادعة، داعية أفراد المجتمع إلى الإبلاغ عن أي رسائل إلكترونية تصل إلى أجهزتهم الذكية، وهواتفهم المحمولة، وعدم فتح أية روابط إلكترونية تصل إليهم من جهات غير معلومة، والمستغرب أن الذين يستجيبون لتلك الرسائل الاحتيالية بينهم مثقفون ومتعلمون، وعلى دراية بمستجدات في وسائل الاتصال الحديثة من هواتف ذكية أو الأجهزة اللوحية، فكيف يقعون في مثل هذه الأمور؟

لذا نوجّه الجمهور الكريم إلى متابعة وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، الورقية والإلكترونية لمعرفة ما يصدر من الأجهزة الأمنية من رسائل تحذيرية، وتنبيهية حول كل ما يتعلق بالجرائم الإلكترونية، والرسائل الخادعة، وكيفية التعامل معها.

التوعية الدورية

الصورة

يعرب المهندس جاسم المازمي عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، عن أسفه لكون ظاهرة الاحتيال الإلكتروني، باتت مقلقة، وأعداد ضحاياها في ازدياد، وذلك لأسباب عدة أهمها تطوير المحتالين طرق احتيالهم باستمرار، مع استخدامهم تقنيات أكثر دقة وإقناعاً، مقابل عدم قدرة معظم أفراد المجتمع عن التمييز بين ما إذا كان مرسل الرسالة، أو المتحدث عبر الهاتف، ممثل لجهة رسمية، أم محتال، لاسيما أن مرتكبي هذه الجرائم يعملون على إغراء البشر، وخداعهم بشكل عام، عبر الاحتيال عليهم بمنحهم مزايا، وجوائز، وبذلك يحصلون منهم على معلومات رسمية، ومن هنا بات لزاماً توعية المجتمع بشكل دوري، بأحدث طرق الاحتيال الحالية والمتوقعة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عبر مواد توعوية مصورة، وملصقات، بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة كافة.

دور مساند

الصورة

عن دور مشاهير التواصل الاجتماعي في التوعية المجتمعية بخطورة تصديق أي من هذه الرسائل، قالت نعيمة الزعابي: على مدار الأيام الماضية وردت لكثيرين رسائل من أشخاص ضعاف نفوس، ينتحلون صفة جهات حكومية يطلبون تزويدهم ببياناتهم الشخصية، والبنكية.

ومن ثم بطريقة أو أخرى قد يستولون على أرصدتهم الحسابية، والدولة ممثلة في جهاتها الحكومية والشرطية، تواصل التنبيه والتحذير من الإذعان لأي من هذه الاتصالات، وتشدد على وجوب التبليغ فوراً.

الجريمة الإلكترونية

أوضح خبراء أن الجرائم الإلكترونية تتنوع؛ حيث بعضها يستهدف الأفراد، ويُطلق عليها مسمى جرائم الإنترنت الشخصية، وتقتضي الحصول بطريقة غير شرعية على هوية الأفراد الإلكترونية، كالبريد الإلكتروني، وكلمة السر الخاصة بهم، وتصل إلى انتحال الشخصية الإلكترونية، وسحب الصور والملفات المهمة، من جهاز الضحية لتهديده بها، وإخضاعه للأوامر.

وهناك جرائم إلكترونية تستهدف الجهات الحكومية، والخاصة، والشخصية، وتركّز على تدمير الملفات المهمة، أو البرامج ذات الملكية الخاصة، عبر برامج ضارة، يتم نقلها إلى جهاز المستخدم بطرق عدة، أبرزها الرسائل الإلكترونية، فضلاً عن جرائم إلكترونية تستهدف الحكومات، وهي هجمات يشنّها القراصنة على المواقع الرسمية الحكومية، وأنظمة شبكاتها، وتركز جل اهتمامها في القضاء على البنية التحتية للموقع.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"