عادي

سويسرا والريادة في الفضاء

21:42 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

(سويس إنفو)

ما زالت الصور التي يُرسلها تثير انبهار العالم ودهشته، فنظراً لأنه يُبصر بواسطة الأشعة تحت الحمراء، ولأنه أكبر بكثير من تلسكوب «هابل»، ولأنه لم يُوضع في مدار منخفض، بل على بعد 1.5 مليون كيلومتر عن الأرض، فإن تلسكوب «جيمس ويب» يُعتبر أقوى أداة فلكية صنعتها البشرية على الإطلاق. ومن بين المُشاركين في بنائه هناك سويسريون أيضاً.

وفي بداية سبتمبر/ أيلول 2020، أثار الإعلان ضجة واسعة، والمبررات وجيهة، ذلك لأن مشروع «كلير سبيس» يختزل أربع سوابق عالمية على أقل تقدير. فقد اقتنت وكالة الفضاء الأوروبية مهمّة «جاهزة للاستخدام»، ودفعت حوالي 100 مليون فرنك سويسري إلى شركة ناشئة، ستقوم بإعداد أول جهاز لإزالة النفايات الفضائية والقيام بأول محاولة لالتقاط قطعة خردة في رحلة طيران غير متحكم فيها. وقد حان الوقت لإدخال بعض الترتيب على مدار الأرض الذي تحوّل إلى ما يُشبه القمامة الضخمة، والتي أصبحت تمثل تهديداً لكل ما يجول فيها.

وفي عام 1995، وعلى العكس من ذلك، لم يُعِرْ أحد من خارج الدوائر العلمية ذلك الاكتشاف أي أهمية. ولكن مع مرور السنوات، بدأ الجمهور يدرك أن ما كان يقدّم له كخيال علمي، أصبح حقيقة واقعية الآن. إذ لم تعد المجرّة تعجّ بالنجوم فقط، ولكن أيضاً بالكواكب. وأوّل من تعرّف إلى أحد هذه العوالم التي تدور حول نجم آخر غير الشمس هو ميشال مايور وديدييه كيلوز. وبعد مرور 24 عاماً، حصل العالمان السويسريان على جائزة نوبل في مجال الفيزياء.

لكن سمعة السويسريين في مجال أبحاث الفضاء، لم تنتظر مهمة «كلير سبيس» أو ظهور القمر الاصطناعي «كيوبس» أو الحائزَيْن على جائزة نوبل للفيزياء مايور وكيلوز، أو حتى رائد الفضاء السويسري كلود نيكولييه، أوّل رائد مهمات لا يحمل الجنسية الأمريكية في وكالة ناسا، لكي يسطع نجمها.

ومنذ بداية اكتشاف الفضاء، لم يكن هناك مهمة أمريكية أو أوروبية إلا واصطحبت معها القليل من التكنولوجيا السويسرية. لأن هذا البلد يعرف كيفية تصنيع أدوات هي في نفس الوقت على درجة عالية من الدقة ومن الموثوقية.

وسواء تعلّق الأمر بدفع المركبة على المريخ، أو التقاط صور عالية الدقة لكوكب في النظام الشمسي، فإن المهندسين السويسريين على الدوام قادرون على إيجاد الحل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"