غياب البرنامج الثقافي

00:30 صباحا
قراءة دقيقتين

على كثرتهم.. فإنهم لا يعرفون كيف يبحثون، وكيف يُخرجون الجوهر الثمين، أو يعترفون بوجودهم حتى، بعيداً عن المحسوبيات، ومنهم المخدوع بأنه المثقف الوحيد، ومنهم متعثرون بمعدّين لا يقضون وقتاً في السؤال والبحث.
مهلاً يا أصحاب البرامج التي تصرف عليها مؤسساتنا الحكومية، بل ميزانيات دولتنا، أين أنتم حقيقة من المثقف الإماراتي أولاً، ومن ثم العربي الأصيل الحقيقي؟ أين أنتم من مخاطبة العقول، بما تحمله من رسالة وهموم وطاقات؟ ومتى ستستوعبون أن زمن المذيع الذي يختار أصدقاءه فقط لا بدّ أن ينتهي، وزمن من يصرّ أنه هو المثقف الذي يدرك من يستحق ومن لا يستحق، قد أصبح ماضياً. 
يحزنني كثيراً أن الأعوام تمضي، ونفقد في غمرة كل شيء التوثيق الحقيقي لعقول أدّت أمانة الثقافة، ولعقول أدت أمانة العلم، وأدت أمانة الوطن، ومثلته بثقافة دبلوماسية عالية، وصورة لا تتكرر حتى غدا قيمة عالمية محترمة، وفي الداخل لا يعرفه إلّا قلة، وإن عرفه «حرّاس الثقافة»، قالوا عنه لا يملك ما يمكن أن يقدم.
أدعو وبكل شفافية هنا، أصحاب المراكز أن يتحملوا مسؤولية هذه البرامج البالية التي تصرف عليها الملايين، وتصور خارج محيط الوطن؛ فقبل أن تسافر تعرّف إلى أسماء كثيرة هنا يشيب الرأس لو عددنا مآثرهم، لندرك أيها المعدّون أنكم خذلتم الرسالة التي تحملونها، وأنكم أيها الممتهنون لوظيفة «مذيع البرامج الثقافية»، قد خذلتم من أعطاكم المفتاح، فأغلقتم الباب على أهل الثراء الفكري والثقافي هنا، وإن كنتم أنتم من خسر ليس هم..! 
يكفي التلاعب بعقولنا بسطحيين من أقصى الوطن، الشرق والغرب، يكفينا نماذج إن بقيت مغيّبة كانت أنفع لمجتمعنا. يكفينا المسخ الذي ينشر بأفكار دخيلة من أناس تفسخوا من القيم والعادات والاحترام. يكفينا غسلاً للعقول بالصور والأشكال التي لا تحترم عاداتنا وتقاليدنا. وتكفينا كل تلك الأفكار المعنونة ب«حرية شخصية»؛ فالحرية لا تعني أن نعي فساداً ونسمم عقول من سيحمل المستقبل بفكر مزعزع، وقيم بليت من ورائكم. تذكروا، إن لم تكونوا للأمانة أهلاً فترجلوا، وكفّوا سوءكم عن البيوت والعباد.
تحية إجلال، لكل مجتهد يبحث عن الدّرر ويبذل الغالي والنفيس، من وقته وجهده، وحتى ماله، ليكون إعلامياً مثقفاً واعياً، يعي مسؤولية احترام هذا الوطن، وما يستحقه من تثمين لتقاليده وقيمه. ولهم نقول: حملتم أمانة غيركم، فأبدعتم، سبحتم في بحر التحديات، فنجحتم باحترامنا لكم، أنتم الفخر الذي نتمنى أن يسود هناك في مؤسساتنا وبرامجنا الثقافية.

[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة إماراتية وكاتبة عمود أسبوعي في جريدة الخليج، وهي أول إماراتية وعربية تمتهن هندسة البيئة في الطيران المدني منذ عام 2006، ومؤسس التخصص في الدولة، ورئيس مفاوضي ملف تغير المناخ لقطاع الطيران منذ عام 2011

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"