غزة.. وحكمة الإمارات

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

الإمارات، في التكوين والممارسات المشهودة، دولة حكمة، لا تجيد الطنطنة وتذهب مباشرة إلى الفعل حين تحتشد الأحداث الجسام التي تنال من استقرار منطقتنا وغيرها من مناطق العالم.

وليس أشق على الإمارات، صوت الوحدة وداعية البناء، من أن تنفلت الأوضاع المستقرة في أية بقعة من عقالها وتنقلب إلى حصد للأرواح البريئة التي لا يعوضها شيء، والمقدرات.

وما يزيد المشقة على النفس أن يكون الدم العربي على امتداد خريطته قربان أية رغبة في التصعيد لخطف مكسب عابر، أو ثمن رهانات سياسية من هذا الطرف أو ذاك.

من هنا، يأتي تأكيد الإمارات على ضرورة عودة الهدوء إلى قطاع غزة وخفض التصعيد والحفاظ على أرواح المدنيين.

البشر هنا، كما هم في كل وقت، محور القلق الإماراتي من التصعيد الحاصل في قطاع غزة، انطلاقاً من قناعة لا تتزعزع بأن العنف لا يجر إلا عنفاً، وأن العُزّل والآمنين هم الحلقة الأضعف في الصراع، وبالتالي تقفز حمايتهم إلى صدارة المقاصد والأولويات.

إن الإمارات، وهي تعرب، ممثلة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، عن قلقها الشديد إزاء التصعيد الحالي، وتدعو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، فإنها تحاول قطع الطريق على احتمالات الانجرار إلى مستويات جديدة من العنف وعدم الاستقرار في منطقة لا يعوزها التوتر ولا يكاد عقلاؤها يطفئون ناراً إلا أوقدت من جديد.

مرة أخرى، المرامي الإماراتية من التحرك والدعوة إلى استعادة الهدوء إنسانية في المقام الأول.

وسوابق الدولة في التعاطي مع الملف الفلسطيني تحديداً، وفي القلب منه التوترات التي يكون محورها قطاع غزة، لا تحتاج إلى تكرار.

وجميع هذه السوابق انطلقت من رغبة صادقة في حقن الدماء وحماية الأبرياء واللجوء إلى كل مسار يقود إلى هذا الهدف.

تحركت دولة الإمارات، بصفتها عضواً في مجلس الأمن الدولي، وتقدمت مع فرنسا والصين وإيرلندا والنرويج بطلب عقد اجتماع مغلق للمجلس اليوم الاثنين.

الغاية من طلب عقد الاجتماع مناقشة التطورات الجارية في قطاع غزة وبحث سبل دفع الجهود الدولية، ومن ضمنها التحركات الإقليمية، لاستعادة صوت الحكمة الذي يعيد إلى المدنيين أمنهم ويعصم دماءهم، معربة عن قلقها الشديد إزاء التصعيد وداعية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لتجنب الانجرار إلى العنف.

وبذلك، تصوغ الإمارات من حكمتها في التعاطي مع كل الملفات تحركاً عملياً ملموساً غايته إقرار السلام، شاملاً عادلاً محمياً من تجدد المواجهات التي تضع الجميع في قلب الخطر.

والإمارات بذلك لا تتوانى، كدأبها دوماً، عن دعم كل ما يحقق الاستقرار ومناصرة كل تحرك في هذا الاتجاه.

تفعل دولة الإمارات ذلك منفردة متكئة على سمعتها في محيطها والعالم والثقة التامة في غاياتها، وتفعله منضمة إلى أي طرف يساهم في التهدئة، ومثال ذلك دعم المساعي المصرية، أو الى تجمع يسعى إلى إعلاء صوت العدل والخير والاستقرار، كما يتجلى في طلبها المشترك من مجلس الأمن، لبحث سبل دفع الجهود الدولية لتحقيق السلام الشامل والعادل.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"